منذ عدة أسابيع، تتوالى على مواقع التواصل الاجتماعي شكايات مغاربة تحدثوا عن تجارب وصفوها بالمهينة والمستفزة لدى وصولهم إلى مطار تونس قرطاج الدولي، في مشاهد متكررة أثارت تساؤلات بشأن طبيعة الإجراءات التي يخضع لها المسافرون المغاربة، سواء تعلق الأمر بسياح أو أشخاص يتوجهون إلى تونس لأغراض مهنية. واللافت في هذه الشهادات ليس فقط ما تتضمنه من حديث عن ساعات طويلة من الانتظار وسوء المعاملة، بل أيضا تكرار الإحساس نفسه لدى عدد من المشتكين، الذين يقولون إنهم تعرضوا لتعامل قاسٍ مس كرامتهم، ما جعل القضية تتجاوز حدود تجارب فردية متفرقة لتتحول إلى موضوع يثير القلق والاستياء في أوساط مغربية واسعة.
وبحسب روايات متداولة، وجد عدد من المسافرين المغاربة أنفسهم عالقين لساعات داخل المطار، وسط إجراءات مشددة واستجوابات قالوا إنها اتسمت، في بعض الحالات، بأسلوب مستفز وغياب التوضيحات الكافية بشأن أسباب إخضاعهم لهذا التعامل. ويتحدث متضررون عن شعور بالإهانة، وكأنهم موضع شبهة مسبقة، رغم تأكيد بعضهم توفرهم على وثائق السفر والحجوزات اللازمة. كما أفادت شهادات أخرى بأن هذه الإجراءات انتهت بمنع أصحابها من دخول الأراضي التونسية وإعادتهم إلى المغرب، في تجارب خلفت، وفق رواياتهم، خسائر مادية وإحباطا كبيرا، فضلا عن إحساس مرير بأن كرامتهم لم تحظ بالاحترام الذي يفترض أن يتمتع به أي مسافر.
والأكثر إثارة للانتباه أن هذه الشكايات، وفق ما يتداوله أصحابها، لم تظهر دفعة واحدة، بل استمرت على مدى أسابيع، مع تقاطع عدد من الروايات حول الإهانة والتشدد والاستفزاز. وهو ما دفع متابعين إلى التساؤل عما إذا كان الأمر يتعلق بتشديد عادي في إجراءات مراقبة الحدود، أم بممارسات متكررة تستدعي توضيحا رسميا، خصوصا مع تأكيد بعض المشتكين أنهم شعروا بمعاملة مختلفة عن تلك التي يحظى بها مسافرون من جنسيات أخرى. بل إن تكرار هذه الإفادات غذّى لدى البعض انطباعا بوجود توجيه داخلي للتعامل مع المغاربة بصرامة استثنائية.
وفي صلب هذا الجدل، يبرز سؤال جوهري: لماذا يشعر مسافرون مغاربة بأنهم عرضة للإهانة والاستفزاز بمجرد وصولهم إلى مطار قرطاج؟ فحتى إذا كانت للسلطات التونسية مبررات أمنية أو إدارية تستدعي إخضاع بعض القادمين لإجراءات إضافية، فإن ذلك لا يبرر أي معاملة حاطة بالكرامة، ولا يعفي الجهات المسؤولة من واجب توضيح أسباب التأخير أو قرارات منع الدخول، والتعامل مع المسافرين باحترام، بعيدا عن أي سلوك قد يُفهم باعتباره تمييزا على أساس الجنسية. كما أن تكرار الشكايات على مدى أسابيع يجعل من الضروري التحقق من ملابساتها، بدل الاكتفاء بالتعامل مع كل حالة بمعزل عن السياق العام الذي أثار هذا القدر من الاستياء.
وأمام استمرار تداول هذه الروايات، باتت الحاجة ملحة إلى توضيحات رسمية بشأن حقيقة ما يجري داخل مطار قرطاج، والمعايير المعتمدة في التعامل مع المسافرين المغاربة، ومدى وجود أي اختلاف في تطبيق إجراءات المراقبة بين الجنسيات. فالمطلوب ليس إطلاق أحكام مسبقة أو تعميم الاتهامات، بل كشف الحقيقة ووضع حد لأي ممارسات قد تمس كرامة المسافرين أو تغذي الشعور باستهدافهم. أما استمرار الشكايات دون إجابات مقنعة، فسيبقي علامات الاستفهام قائمة، ويعمق مخاوف المغاربة الراغبين في السفر إلى تونس، خصوصا أن تكرار الحديث عن الإهانة والاستفزاز على مدى أسابيع يجعل الصمت عن هذه القضية عاملا إضافيا في اتساع دائرة الغضب والمطالب بتوضيح رسمي مسؤول.
التعليقات
9آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
San Sebastián
Mohammed
لاداعي للبكاء والشكاوى المعاملة بالمثل و التشدد في الإجراءات للدخول إلى المغرب انتهى الكلام
دبلوماسية ضعيفة
عارف بيك
نقول وتكرر ان الدبلوماسية المغربية ووزارة الخارجية بما فيهم السيد بوريطة لا يقوم بمهام على أحسن وجه فهو يركز فقط على جانب الصحراء ولا يعطي أهمية للمهاجرين المغاربة كما أنه هناك العديد من المواطنين يشتكون عدم ارجاع رسوم الفيزا بعد الرفض فلا يعقل ان تأخد رسوم فيزا شينغن وترفض لك ناهيك عن الانتظار الطويل بينما المواطن الأوروبي يدخل بدون تأشيرة وبدون حتى ان يبحث اذا كان له سوابق عملية ام لا
ولاية جزائرية
مغربي
لماذا يقوم المغاربة بزيارة تونس اصلا؟؟ مع العلم انهم يعلمون ان تونس أصبحت ولاية جزائرية. وان من يقومون بتفتيشهم يتلقون اوامرهم من الجزائر. أما تونس الدولة المستقلة فلم تعد موجوده. ولهذا فينصح المغاربة بعدم السفر إلى تونس واعتبرها جزء من الجزائر التي تكن عداءا لكل ما هو مغربي
في مثل هذه الأمور المعالة بالمثل هو الدواء
Ibn Naim
أظن أن السبب هو منع الجزائريين من دخول المغرب عبر تونس. في مثل هذه الأمور المعاملة بالمثل هو الدواء. يجب تطبيق نفس المبدأ على التوانسة
الاحترام اولا
Abdo
لن اذهب لبلد لا يحترمني ولا يحترم بلدي. هذا المقال يجب ان ينشر على جميع الصحف المغربية لمقاطعة الذهاب الى هذا البلد
يستحقون
علي
لانكم تستقبلونهم بالحلويات والزغاربد في المغرب هاهم يعطوكم درسا في التعامل العربي العربي ....سركم
اهانة
Moussalli
باختصار سركم آش داكم لتونس والجزاءر نتوما عارفينهم كيدايرين
المثل
يوسف
المعاملة بالمثل علاش غنمحن راسي أصلا شنو كاين في تونس نمشي ليها راه ديك الحنانة ديالنا ضسرات علينا وكالين رمضان و خليط فرنسا مع تركيا منذ زمان عاملتيني مزيان مرحبا عاملتيني بسوء ٱنتظر مني نفس الشيء و ماشي غير هادو مع جميع البلدان ٱحترم تحترم ٱحنا واحد دايرها قد راسو تايخرج بالعفو و بلدان آخرين مكاينش العفو غلطتي ٱتجيبها في راسك
تونس بحكم جزائري
rachid bahssoune
الأزمة المالية التي تمر بها تونس إستغلها جنرالات الجزائر أحسن استغلال وأصبحوا يحكمون تونس من خلف الستار وبالتالي فإن أول الضحايا سيكون المغاربة