أعادت النائبة ريم شباط، رئيسة الفريق الحركي بمجلس النواب، فتح ملف معاشات "الرجال الأرامل" إلى واجهة النقاش العمومي، بعد أن وضعت الحكومة أمام سؤال اجتماعي وحقوقي بشأن مصير اقتطاعات الموظفات المتزوجات بعد وفاتهن، وذلك خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية المخصص لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، بحضور وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع.
وبينما ثمنت شباط قرار الحكومة رفع معاش الأرملة من 50 في المائة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، لفائدة أكثر من 431 ألف أرملة، بكلفة تناهز 10 ملايير درهم، أعادت إلى الواجهة مفارقة تتعلق بحقوق المرأة الموظفة التي تساهم في نظام التقاعد طوال سنوات عملها، دون أن يستفيد زوجها الأرمل بالضرورة من معاشها بعد وفاتها.
واعتبرت شباط أن هذه الخطوة الحكومية، رغم أهميتها في دعم الفئات الهشة وتعزيز الحماية الاجتماعية، تطرح سؤالا جوهريا حول مصير الاقتطاعات التقاعدية التي تؤديها المرأة الموظفة طوال مسارها المهني، في وقت قد يُحرم فيه زوجها الأرمل وأبناؤها من الاستفادة من حقوقها بعد وفاتها، بينما تنتقل حقوق الموظف المتوفى إلى أرملته وفق الشروط المعمول بها.
وترى البرلمانية الحركية أن هذا الوضع يثير إشكالا بشأن مدى احترام مبدأي المساواة والمناصفة اللذين يكرسهما الدستور المغربي، خاصة في فصليه 19 و31، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بالمطالبة بامتياز مجاني، وإنما بإنصاف أسر النساء الموظفات وضمان الاستفادة من حقوق ترتبت عن مساهمات مالية فعلية.
كما شددت شباط على أن الحاجة إلى الحماية الاجتماعية لا ترتبط بجنس المستفيد، بقدر ما تتحدد وفق وضعيته الاجتماعية والمادية، إذ قد يجد الزوج الأرمل نفسه، بعد وفاة زوجته، دون دخل قار أو في وضعية عجز أو تقدم في السن. ومن هذا المنطلق، يبرز مطلب مراجعة القواعد المنظمة للاستفادة من معاشات المتوفين، وفق شروط موضوعية ومنصفة، بما يضمن حماية الأزواج الأرامل ويحفظ كرامتهم وكرامة أسرهم، مع مراعاة التوازنات المالية لأنظمة التقاعد.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.