تهم تحريف الأحكام الشرعية والطعن في كبار علماء أهل السنة والجماعة تلاحق مقرئا مغربيا شهيرا
أخبارنا المغربية- عبد المومن حاج علي
أثار شريط فيديو حديث لمقرئ مغربي معروف موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تصريحات فقهية ودينية اعتبرها منتقدوه صادمة وخارجة عن المألوف، وصلت – بحسبهم – إلى حد تحريف الأحكام الشرعية والطعن في كبار علماء أهل السنة والجماعة، حيث تداول نشطاء مقاطع من حديثه تتضمن آراء حول قضايا من قبيل الاحتفال بعيد الميلاد، وتعطر المرأة خارج بيتها، وحدود القوامة الزوجية، وحكم النقاب، إضافة إلى مواقف حادة تجاه علماء بارزين، ما فجر نقاشا محتدما تجاوز مضمون الآراء إلى صاحبها ومنهجه وخلفياته.
في المقابل، عبر تيار واسع من الغاضبين عن رفضه القاطع لما ورد في تلك التصريحات، واعتبرها انزلاقا خطيرا في فهم النصوص الشرعية، واتباعا لما وصفوه بقراءات “حداثية” دخيلة على منهج أهل السنة والجماعة، حيث ذهب بعضهم إلى التحذير من خطورة التأثير الجماهيري لمثل هذه الخطابات، معتبرين أن المساس بمكانة علماء كبار والطعن في علمهم لا يمكن تبريره بالخلاف الفقهي، بل يمس بثوابت علمية ومنهجية راسخة، ويهدد وحدة المرجعية الدينية لدى عموم الناس.
في الجهة المقابلة، دافع آخرون عن حق المقرئ في إبداء رأيه والاجتهاد فيما هو محل خلاف، مؤكدين أن عددا من القضايا المثارة لها جذور فقهية معروفة داخل التراث الإسلامي، بما في ذلك المذهب المالكي السائد في المغرب؛ واعتبر هذا الفريق أن الردود التي لجأت إلى التخوين والتجريح ومحاكمة النوايا تسيء إلى الخطاب الديني أكثر مما تحميه، مشددين على أن الاختلاف العلمي لا يواجه إلا بالحجة والدليل، لا بالصوت المرتفع ولا بإقصاء المخالف، مستحضرين نماذج تاريخية لاختلاف الأئمة مع بقاء الاحترام المتبادل.
وبين هذا وذاك، يعكس الجدل الدائر أزمة أعمق تتعلق بكيفية إدارة الخلاف الديني في الفضاء العام، وحدود الجرأة في الطرح، والمسافة الفاصلة بين التجديد المشروع والاستفزاز غير المحسوب؛ فبين من يرى حماية الدين في التشدد والحراسة الصارمة، ومن يراها في سعة الاجتهاد وتعدد الآراء، يبقى الرهان الحقيقي هو الحفاظ على نقاش رصين ومتزن، يفرق بين نقد الأفكار واحترام الأشخاص، ويصون هيبة العلم دون أن يغلق باب الحوار الذي شكل عبر التاريخ أحد مصادر قوة الفكر الإسلامي وتجدده بالمغرب.
