إيرانيّو المغرب.. حينما تتحول الشعارات المزيفة إلى ابتزاز سياسي خدمة لأجندات خارجية معادية للوطن

إيرانيّو المغرب.. حينما تتحول الشعارات المزيفة إلى ابتزاز سياسي خدمة لأجندات خارجية معادية للوطن

أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة

في الأيام الأخيرة، ومع التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حاولت شرذمة في مدن مثل طنجة والرباط تنظيم وقفات احتجاجية داعمة لطهران. هذه الوقفات لم تكن مجرد تعبير عن رأي، بل جزء من حملة تضليل سياسي واضحة، تسعى للتلاعب بمشاعر المواطنين وإيهامهم بأن إيران مظلومة أو تستحق التضامن.

 الواقع يقول عكس ذلك تمامًا. إيران لم تكن يومًا حليفًا للمغرب، بل هي خصم وعدو مباشر لمصالحه الوطنية، فقد قطعت الرباط علاقاتها الدبلوماسية مع طهران عام 2018 بعد ثبوت تدخلها المباشر في دعم جبهة البوليساريو الانفصالية بالسلاح والتدريب، وهي جماعة تهدف لتقسيم التراب المغربي، ما يعني أن أي دعم لإيران في هذا السياق يعني الوقوف ضد المغرب وضد وحدته الترابية، وهو موقف لا يمكن تبريره دينيًا أو وطنيًا.

من يدّعون التضامن مع إيران يتجاهلون، أو يتعامون عن حقيقة أن طهران استهدفت دولًا عربية مسلمة شقيقة مثل الإمارات والبحرين وقطر والكويت والسعودية، وهي دول داعمة للمغرب تاريخيًا. فالسياسة الإيرانية لم تكن يوما دفاعًا عن حقوق أو مصالح شعوب المنطقة، بل اختيارًا متعمدًا لاستهداف هذه الدول بدل مواجهة القوى الكبرى مباشرة، بما يكشف عن استراتيجية توسعية تهدف لتعطيل استقرار العرب وزيادة نفوذ إيران الإقليمي. وبالمقابل، لم يتردد المغرب في إدانة هذه الهجمات، مؤكدًا تضامنه الكامل مع هذه الدول الشقيقة، ومن هذا المنطلق يفترض بكل المواطنين الالتزام بالموقف الوطني الذي ينسجم مع المصالح العليا للمملكة وعلاقاتها بشركائها الإقليميين والدوليين، بما في ذلك دول الخليج، بعيدًا عن أي شعارات عاطفية فارغة أو تضليل سياسي

والمؤكد أن السياسات الإيرانية تتجاوز المغرب والخليج، فقد تبين بالحجة والدليل دعم نظام طهران للحوثيين في اليمن، وميليشيات مسلحة في العراق ولبنان وسوريا، بما فيها حزب الله اللبناني، بل وقدمت لهم التمويل والتدريب والإمدادات العسكرية، في مشروع إقليمي يسعى للسيطرة والنفوذ، لا لحماية الشعوب أو الدفاع عن المسلمين. كما دعمت إيران فصائل مثل حماس في فلسطين، لكن الدعم هناك ليس خدمة للقضية الفلسطينية بقدر ما هو جزء من مشروع إيراني أوسع يهدف لإبقاء الصراع مستمرًا واستنزاف القوى العربية والإقليمية لصالح طهران.

هذه الحقائق تفضح المغالطات التي يروج لها "إيرانيو المغرب"، ما يعني أن كل دعوى "تضامن مع إيران" تتجاهل تدخلاتها العدائية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وتتجاهل تأثير سياساتها على استقرار المغرب والمنطقة العربية، بينما تنتقد كل من يقف مع التحالف العربي الدولي أو مع قرارات بلده في الدفاع عن أمنه وسيادته.

السلطات المغربية لم تتساهل مع هذه الوقفات، بل تدخلت بحزم لمنع أي محاولة لاستغلال القضايا الدولية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، مؤكدة أن الأمن والاستقرار الوطنيين لا يمكن المساومة عليهما. ومن يشارك في هذه الحملات، سواء شعاراتيًا أو عمليًا، فهو يساهم في تضليل الرأي العام خدمة لأجندات خارجية معادية للمملكة، متجاهلًا الحقائق التاريخية والجغرافية والمصلحة الوطنية.

وعلى ضوء كل ما جرى ذكره، فالنتيجة واضحة لكل مغربي حر: إيران ليست مظلومة، ولا تستحق دعم أي مواطن، وأن الجمع بين التدخلات التاريخية لإيران، دعمها للميليشيات الانفصالية، الهجمات على الدول العربية المسلمة، ودورها في إشعال النزاعات الإقليمية يجعلها أكبر خصم للمغرب وللأمة العربية والإسلامية، وليس حليفًا أو مظلومًا. ومن ينخرط في مثل هذه الوقفات يضع نفسه على خط التواطؤ مع مشاريع تقسيم المملكة، وينكشف أمام كل مغربي حر كمتاجر بالقضايا الكبرى وموظف لأجندات خارجية على حساب وطنه ووحدته الترابية.

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة