يُشغَّل بالضوء لا بالإلكترونيات.. حاسوب جديد يَعِدُ بكسر عُقد “المسائل المستحيلة”
أخبارنا المغربية - وكالات
كشف باحثون عن مسار مغاير لتطوير الحوسبة عبر ابتكار جهاز لا يعتمد على الإلكترونيات ولا على مبادئ الحوسبة الكمية، بل يوظّف الضوء نفسه لمعالجة مسائل حسابية شديدة التعقيد. ويأتي ذلك ضمن دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Nature، قدّمت نموذجاً لحاسوب ضوئي صُمّم خصيصاً لمسائل “التحسين” التي تتضخم فيها الاحتمالات إلى حد يعجز معه أي نهج تقليدي عن فحصها جميعاً.
وفي هذا السياق، أوضحت الدراسة أن المشكلة في كثير من التحديات الحسابية ليست غموضها، بل الانفجار الهائل في عدد الحلول المحتملة. فمجالات مثل اكتشاف الأدوية، وفك الشيفرات المشفّرة، وتخطيط شبكات النقل، تشهد تضاعفاً سريعاً للخيارات يجعل التحقق من كل ترتيب ممكن شبه مستحيل عملياً، حتى عند استخدام أقوى الحواسيب التقليدية أو بعض مقاربات الحوسبة المتقدمة.
ومن جهته، لفت الباحث بافين شاستري، أحد المشاركين في العمل، إلى أن عدد الاحتمالات في مشكلة تضم 50 نقطة توصيل قد يتجاوز قدرة أي محاولة فحص شامل، لدرجة أن الزمن اللازم قد يفوق “عمر الكون” إذا جرى اختبار كل احتمال على حدة. وبالمقابل، يرى الفريق أن استخدام الضوء يخلق ما وصفه بـ“اختصارات فيزيائية” تسمح بالوصول إلى حلول جيدة بسرعة وكفاءة، عبر استغلال سلوك النظام الفيزيائي نفسه بدلاً من الاعتماد على حسابات متتابعة لا تنتهي.
وانطلاقاً من ذلك، اعتمد الباحثون على نموذج فيزيائي معروف منذ أكثر من قرن يُسمى “نموذج إيزينغ”، والذي يُستخدم أصلاً لوصف تفاعلات مغناطيسية دقيقة؛ حيث تُترجم المشكلة إلى مجموعة “لفّات” تتجه صعوداً أو هبوطاً، ويسعى النظام بطبيعته إلى بلوغ أقل حالة طاقة ممكنة، وهي التي تمثل الحل الأفضل. غير أن الفريق استبدل المغناطيسيات بنبضات ضوئية، لتصبح كل “لفة” في الحاسوب هي وجود نبضة ضوء أو غيابها داخل حلقة تضم ليزرات وأليافاً ضوئية ومعدّلات إشارات، وهي مكونات شائعة الاستخدام في تقنيات الاتصالات وشبكات الإنترنت.
وبالتالي، ومع استمرار تفاعل النبضات الضوئية داخل الحلقة، تبدأ في التأثير على بعضها بعضاً إلى أن تستقر في نمط نهائي ثابت يمثل حلاً جيداً للمشكلة المطروحة، في عملية شبّهها الباحثون بتبادل سريع للأفكار داخل مجموعة حتى الوصول إلى توافق. ويؤكد الفريق أن النهج يتميز بسرعة الضوء التي تتيح تنفيذ عمليات هائلة في الثانية، إضافة إلى عمل الجهاز في درجة حرارة الغرفة دون تبريد فائق أو مواد نادرة، ما يمنحه ميزة عملية من حيث الاستهلاك الطاقي وسهولة التطبيق مقارنةً بكثير من الأنظمة المتقدمة.
