القائمة الرئيسية
أخبارنا

الصين وأمريكا تتسابقان على تقنية خفية قد تحدد شكل التكنولوجيا في المستقبل

الصين وأمريكا تتسابقان على تقنية خفية قد تحدد شكل التكنولوجيا في المستقبل

يتسع التنافس التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة ليشمل مجالاً أقل شهرة من الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لكنه قد يكون بالغ الأهمية خلال السنوات المقبلة، وهو علم القياس الكمي الذي يعتمد على مبادئ فيزياء الكم للوصول إلى مستويات شديدة الدقة في القياس.

وتكمن أهمية هذا المجال في أن كثيراً من التقنيات الحديثة تقوم أساساً على دقة القياس، من الأقمار الصناعية والهواتف الذكية إلى الأجهزة الطبية والرقائق الإلكترونية، حيث يمكن لأي خطأ بالغ الصغر في المعايرة أن يؤثر في الأداء أو يرفع كلفة التصنيع والبحث.

وتشمل تطبيقات القياس الكمي تطوير جيروسكوبات فائقة الحساسية للملاحة من دون اعتماد كامل على GPS، وساعات ذرية لمزامنة شبكات الاتصالات، إضافة إلى مستشعرات قادرة على رصد تغيرات دقيقة جداً في المواد والأنظمة.

وتولي الصين هذا المجال أهمية متزايدة ضمن استراتيجية تمتد لعدة سنوات، وتهدف إلى تعزيز استقلالها التكنولوجي وربط الأبحاث الأساسية بالتطبيقات الصناعية، مع العمل في الوقت نفسه على زيادة حضورها في وضع المعايير الدولية الخاصة بالتقنيات الكمية.

ويحظى هذا التوجه بأهمية خاصة في صناعة أشباه الموصلات، إذ تتطلب الرقائق المتقدمة عمليات تصنيع وقياس بالغة الدقة، ما يجعل أدوات القياس والمعايرة جزءاً أساسياً من القدرة على تطوير أجيال أحدث من الترانزستورات والدوائر المتكاملة.

وفي المقابل، تتحرك الولايات المتحدة هي الأخرى لتعزيز الاستثمار في تقنيات القياس الكمي ضمن برامج مرتبطة بأشباه الموصلات والفضاء والدفاع والاتصالات، ما يحول هذا المجال تدريجياً إلى ساحة جديدة للمنافسة بين أكبر قوتين تكنولوجيتين في العالم.

ولا يقتصر الرهان على امتلاك أجهزة أكثر تطوراً، بل يمتد إلى النفوذ في صياغة المعايير التي ستعتمدها الصناعات مستقبلاً. فالدولة التي تملك الأدوات المرجعية للقياس قد تحصل أيضاً على تأثير أكبر في تحديد طرق الاختبار والمعايرة والمواصفات التقنية الدولية.

كما تمتد التطبيقات المحتملة إلى قطاعات عديدة، من شبكات الجيل السادس 6G وأنظمة الملاحة والفضاء، إلى الطب ومراقبة المناخ والدفاع وصناعة الرقائق، وهو ما يفسر تنامي الاهتمام السياسي والاقتصادي بهذا المجال.

وبذلك، قد يصبح السباق على القياس الكمي أحد أكثر أوجه المنافسة التكنولوجية حساسية خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط لأنه يساعد على صنع منتجات أكثر دقة، بل لأنه قد يمنح من يتفوق فيه قدرة أكبر على التأثير في القواعد والمعايير التي ستقوم عليها الصناعات المستقبلية.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.