لم يكن إعلان إيلون ماسك وقف إنتاج سايبرترك تدريجيا في منتصف 2027 مجرد نهاية طراز غريب الشكل، بل كان اعترافا ضمنيا بأن تسلا لم تعد تقود السباق الذي أشعلته، فالشاحنة التي وعد بأن تبيع 250 ألف وحدة سنويا لم تبع سوى 20237 سيارة في الولايات المتحدة عام 2025، بانخفاض 48 بالمئة عن 38965 سيارة في 2024، بحسب بيانات كيلي بلو بوك، وقال ماسك إن مصنع تكساس سيتفرغ لإنتاج سايبركاب، سيارة الأجرة الآلية التي يريد أن تكون مستقبل الشركة.
لكن المشكلة أعمق من سايبرترك، فبينما كانت تسلا تنشغل بالروبوتات والقيادة الذاتية، كانت الصين تبتلع السوق، ففي 2025 باعت الصين 6 من كل 10 سيارات كهربائية بيعت في العالم، واستحوذت على نحو 75 بالمئة من الإنتاج العالمي للسيارات الكهربائية ونحو 40 بالمئة من التجارة العالمية فيها، وفق توقعات السيارات الكهربائية العالمية 2026 الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، وتجاوزت صادرات الصين من السيارات الكهربائية 2,5 مليون وحدة في 2025، أي ضعف رقم العام السابق.
وفي المقابل تراجعت تسلا عالميا، فقد أنهت 2025 بتسليم 1636129 سيارة، بانخفاض 9 بالمئة عن العام السابق، بينما تجاوزتها بي واي دي الصينية لأول مرة على أساس سنوي، مستفيدة من نموها السريع في أوروبا، وفي الصين نفسها استحوذت بي واي دي على 24,1 بالمئة من سوق سيارات الطاقة الجديدة في 2025، مقابل حصة أصغر بكثير لتسلا.
والأخطر أن المنافسة لم تعد محصورة في السعر المنخفض، ففي يوليو 2026 وحده باعت بي واي دي 349927 سيارة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مبيعات تسلا البالغة 99009 سيارات، بينما تجاوزتها أيضا جيلي وليب موتور، وفي أوروبا سجلت بي واي دي 17954 سيارة في فبراير، مقابل 17664 لتسلا، في فجوة صارت روتينية لا استثنائية.
هنا تتضح معادلة ماسك الجديدة، فلا تستطيع تسلا مجاراة الصين في معركة الحجم والسعر وسلاسل التوريد والبطاريات، حيث تسيطر الصين على نحو 80 بالمئة من صناعة البطاريات، ولا في معركة الطرازات المتجددة باستمرار، لذلك يحاول الهروب إلى الأمام، من سيارة كهربائية تقليدية إلى سايبركاب وروبوتات، رهانا على أن المستقبل ليس في من يبيع سيارات أكثر، بل في من يملك القيادة الذاتية.
لكن هذا الهروب نفسه محفوف بالمخاطر، فسايبركاب لم تثبت جدواها تجاريا بعد، بينما تواصل الشركات الصينية اكتساح الأسواق التي كانت تسلا تراهن عليها، من أوروبا إلى جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية.
هكذا يتحول إيقاف سايبرترك من خبر عن طراز واحد إلى رمز لتحول أكبر، الشركة التي علمت العالم السيارة الكهربائية، تجد نفسها اليوم متأخرة في السوق التي خلقتها، أمام منافس صيني لا يكتفي باللحاق بها، بل يعيد رسم قواعد اللعبة كلها.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.