تحولت الرحلة 514 التابعة لشركة «تي دبليو إيه» في الأول من ديسمبر 1974 من رحلة داخلية عادية إلى واحدة من أبرز كوارث الطيران في الولايات المتحدة، بعدما اصطدمت طائرة من طراز بوينغ 727 بجبل ويذر في ولاية فرجينيا، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 92 شخصاً.
وكانت الطائرة متجهة من إنديانابوليس إلى مطار واشنطن الوطني، مروراً بمدينة كولومبوس في ولاية أوهايو، قبل أن تُحوَّل إلى مطار واشنطن دالاس الدولي بسبب الرياح الجانبية القوية والظروف الجوية غير الملائمة للهبوط في وجهتها الأصلية.
وأثناء الاقتراب من مطار دالاس، حصل طاقم الرحلة على تصريح باتباع إجراء اقتراب يعتمد على نظام الملاحة VOR/DME للمدرج 12، لكن التصريح لم يتضمن توضيحاً كافياً بشأن الارتفاع الذي يتعين الحفاظ عليه في تلك المرحلة. وفهم الطيارون أن بإمكانهم الهبوط مباشرة إلى ارتفاع 1800 قدم، رغم أن هذا الارتفاع كان مسموحاً به فقط في جزء لاحق من مسار الاقتراب.
وواصلت الطائرة الهبوط وهي لا تزال على بعد نحو 25 ميلاً بحرياً من المطار، فوق منطقة جبلية، قبل أن تصطدم بالمنحدر الغربي لجبل ويذر. ووقع الحادث بينما كانت الطائرة تحت سيطرة الطاقم، وهو ما يصنف ضمن حوادث «الاصطدام المتحكم به بالأرض»، حيث لا تكون هناك مشكلة تقنية تؤدي إلى فقدان السيطرة على الطائرة.
وكشف التحقيق الذي أجراه المجلس الوطني لسلامة النقل أن السبب الرئيسي للحادث تمثل في هبوط الطاقم إلى ارتفاع منخفض في وقت مبكر، لكنه أشار أيضاً إلى غموض في إجراءات مراقبة الحركة الجوية وطريقة صياغة التصاريح، ما أدى إلى اختلاف في الفهم بين الطيارين والمراقبين بشأن الارتفاع المسموح به.
كما أظهر التحقيق أن مخطط الاقتراب لم يبرز بشكل كافٍ مخاطر التضاريس المرتفعة المحيطة بمسار الرحلة، وهو ما ساهم في عدم إدراك الطاقم لحجم الخطر. وأصبح حادث الرحلة 514 لاحقاً من أبرز الأمثلة التي دفعت قطاع الطيران إلى تشديد قواعد الاتصال بين الطيارين والمراقبين وتوضيح تعليمات الارتفاع أثناء مراحل الاقتراب.
دقائق من الغموض انتهت بمقتل 92 شخصاً.. كيف تحطمت رحلة 514؟
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.