تسوية ملف الصحراء تُرعب الجزائر: خسائر استراتيجية وسياسية ومالية ضخمة تلوح في الأفق
أخبارنا المغربية- حنان سلامة
في الوقت الذي يقترب فيه المغرب من تحقيق نصر دبلوماسي حاسم في قضية الصحراء، تتزايد مؤشرات القلق داخل دوائر الحكم في الجزائر، حيث تدرك القيادة هناك أن أي تسوية نهائية لصالح الرباط ستُشكل ضربة قاسية لطموحاتها الجيوسياسية وستُفقدها أوراقًا ظلت تستثمر فيها لعقود.
منذ السبعينات، جعلت الجزائر من نزاع الصحراء جزءًا من عقيدتها السياسية الخارجية، ورصدت له ميزانيات ضخمة، وسخّرت لوبيات وتحالفات دولية، بل وجعلت من دعم جبهة البوليساريو محورًا لتوازناتها الإقليمية. غير أن الرياح لم تَجر بما اشتهته جنرالات قصر المرادية، إذ باتت الشرعية الدولية تميل بشكل متسارع نحو مبادرة الحكم الذاتي المغربية، مع تأييد غير مسبوق من قوى عظمى كأمريكا وفرنسا وإسبانيا ودول إفريقية وعربية وازنة.
وفي حال تم الحسم الدولي لصالح المغرب، فإن الجزائر ستتكبد خسائر مالية ضخمة، بعدما أنفقت مليارات الدولارات على معسكرات تندوف، ودعمت ماكينة إعلامية ودبلوماسية لترويج أطروحة الانفصال. وسيتحوّل هذا الاستثمار السياسي إلى عبء ثقيل، خاصة في ظل أزمة اقتصادية داخلية تتفاقم بسبب تبعية الاقتصاد لعائدات النفط والغاز.
على المستوى الاستراتيجي، ستخسر الجزائر موقعها كلاعب إقليمي مؤثر في المعادلات المغاربية والإفريقية، بعد أن كانت تُقدم نفسها كقوة توازن إزاء المغرب، فانتصار الرباط في ملف الصحراء سيمنح المملكة نفوذًا متزايدًا في منطقة الساحل والصحراء، وسيُعزز تحالفاتها مع شركاء غربيين يبحثون عن الاستقرار والتنمية بدل الصراعات المُصطنعة.
أما سياسيًا، فإن النظام الجزائري، الذي ظل يُسوّق رواية "دعم حق الشعوب في تقرير المصير" كأداة لتبرير تدخله في الشؤون الإقليمية، سيجد نفسه أمام انكشاف دبلوماسي مدوٍّ، وسيرتد عليه الفشل في فرض كيان انفصالي على حساب الجار المغربي، وهو ما قد يُغذي السخط الشعبي في الداخل ويفتح شهية المعارضة لنقاشات محرجة.
