تصعيد أمريكي بلهجة أشد.. "ترامب" يتوعد إيران بـ"النار والغضب" ويحذرها من اللعب بورقة مضيق هرمز
أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة
في ظل الصراع العسكري المتواصل بين إسرائيل وإيران، صعّد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" من لهجته تجاه طهران محذّراً من ما وصفها بالـ"عواقب المدمّرة" في حال أقدمت إيران على تعطيل حركة الملاحة النفطية عبر مضيق هرمز الذي يعتبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وارتباطا بالموضوع، وجه "ترامب" رسالة نارية عبر منشور على حسابه الرسمي، شدد خلاله على أن "إيران إذا قامت بأي عمل من شأنه إيقاف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة ستوجه لها ضربات أقوى بعشرين مرة مما تعرضت له حتى الآن"، مضيفاً أن واشنطن قد تستهدف ما وصفه بـ"أهداف سهلة التدمير، ستجعل من المستحيل تقريباً إعادة بناء إيران كدولة"، قبل أن يضيف بلهجة تحذيرية أن "الموت والنار والغضب قد تمطر عليهم"، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في ألا تصل الأمور إلى هذا الحد.
هذا التصريح الحاد يأتي في سياق تصاعد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، وهي المواجهة التي تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى صراع إقليمي مع تدخل مباشر أو غير مباشر لقوى دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. فالغارات الجوية والهجمات الصاروخية المتبادلة بين الطرفين رفعت مستوى التوتر إلى حد غير مسبوق منذ سنوات، بينما تسعى واشنطن إلى منع اتساع رقعة الحرب، خاصة في الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمثل شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي.
ويحمل تحذير ترامب دلالات سياسية وعسكرية واضحة، إذ يعتبر مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية تمتلكها طهران في حال تعرضت لضربات واسعة أو حصار اقتصادي خانق. فالمضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية يشكل نقطة حساسة في سوق الطاقة الدولية، وأي تهديد لإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وإلى اضطراب في الأسواق العالمية. لأجل ذلك تحرص الولايات المتحدة على تأكيد استعدادها العسكري لحماية هذا الممر الحيوي، ليس فقط دفاعاً عن مصالحها، بل أيضاً عن مصالح الدول الصناعية الكبرى التي تعتمد على نفط الخليج، وعلى رأسها الصين ودول آسيا.
في المقابل، ترى إيران أن التهديد بإغلاق المضيق يبقى خياراً استراتيجياً في حال تحولت الحرب مع إسرائيل إلى مواجهة شاملة بدعم أمريكي مباشر. ولهذا فإن التصريحات الأمريكية الأخيرة يمكن قراءتها أيضاً في إطار سياسة الردع، حيث تحاول واشنطن إرسال رسالة واضحة إلى طهران مفادها أن أي محاولة لاستخدام سلاح الطاقة أو تعطيل الملاحة الدولية ستقابل برد عسكري واسع قد يغير طبيعة الصراع بالكامل.
ومع استمرار الضربات العسكرية وتبادل التهديدات، يبدو أن المنطقة تدخل مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. فالحرب بين إسرائيل وإيران لم تعد مجرد مواجهة محدودة، بل تحولت إلى أزمة جيوسياسية تتداخل فيها حسابات الأمن والطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل تصريحات "ترامب" انعكاساً لحالة التوتر المتصاعدة أكثر من كونها مجرد خطاب سياسي عابر.
وفي ظل هذا المشهد المتقلب، يبقى مصير الصراع مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف المتحاربة على تجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.

