الملف النووي ينسف اتفاق إسلام آباد.. إيران ترفض "العرض الأخير" لأمريكا بعد 21 ساعة من المفاوضات

الملف النووي ينسف اتفاق إسلام آباد.. إيران ترفض "العرض الأخير" لأمريكا بعد 21 ساعة من المفاوضات

أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة

في انتكاسة دبلوماسية مدوية، أكدت تقارير إعلامية صبيحة اليوم الأحد، أن المفاوضات الأمريكية-الإيرانية في إسلام آباد، انهارت بعد 21 ساعة ماراثونية من المحادثات المكثفة، مشيرة إلى أنها انتهت دون أي اختراق، رغم وساطة باكستانية مكثفة سعت حتى اللحظات الأخيرة إلى إنقاذ المسار التفاوضي.

وارتباطا بالموضوع، أعلن نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس"، الذي قاد الوفد الأمريكي، انسحاب بلاده من طاولة المفاوضات، كاشفاً أنه وضع أمام طهران ما وصفه بـ"العرض النهائي والأفضل"، قبل أن يقر بشكل صريح بأن الاتفاق لا يزال بعيد المنال في ظل غياب ما سماه "التزاماً مؤكداً" من الجانب الإيراني. وقال بلهجة حاسمة إن واشنطن "تعود إلى نقطة الصفر"، معتبراً أن فشل هذه الجولة يمثل ضربة أكبر لإيران منه للولايات المتحدة.

في سياق متصل، أشارت ذات التقارير إلى أن المقترح الأمريكي تمحور حول شرط محوري غير قابل للتنازل، يتمثل في تعهد إيراني صريح ودائم بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو تطوير القدرات التي تتيح إنتاجه بسرعة، خصوصاً ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم. كما شمل العرض بنوداً حساسة تتعلق بتحييد مضيق هرمز ومنع استخدامه كورقة ضغط، مع استبعاد ملفات إقليمية شائكة، مثل الحرب في لبنان، من طاولة التفاوض. ورغم تأكيد "فانس" أن العرض اتسم بـ"مرونة كبيرة"، أقر بأن واشنطن لم تلمس أي مؤشرات جدية على استعداد طهران للالتزام بهذه الشروط.

ووفق ذات المصادر دائما، فقد كشف "فانس" بالمقابل عن تواصل مكثف ومباشر مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" طوال ساعات التفاوض، إلى جانب تنسيق مستمر مع كبار أركان الإدارة الأمريكية، بينهم وزير الخارجية "ماركو روبيو" ووزير الدفاع "بيت هيغ سيث" ووزير الخزانة "سكوت بيسنت"، فضلاً عن قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال "براد كوبر"، في مؤشر على أن المفاوضات كانت تجري تحت أعلى درجات المتابعة السياسية والعسكرية.

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، مقدمة رواية نقيضة تماماً لما صرح به الجانب الأمريكي، حيث اتهمت واشنطن بـ"التعنت" وفرض شروط وصفتها بـ"غير الواقعية"، معتبرة أن الوفد الأمريكي جاء وهو يبحث عن مخرج أكثر من بحثه عن اتفاق. وأكد رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض "محمد باقر قاليباف" أن تجربة التفاوض مع الولايات المتحدة "لطالما انتهت بالفشل ونكث الوعود"، في إشارة إلى أزمة الثقة العميقة بين الطرفين.

مصادر إيرانية شددت على أن الخلافات الجوهرية، خاصة حول البرنامج النووي ومضيق هرمز، شكلت جداراً صلباً أمام أي تسوية، معتبرة أن "الورقة الأمريكية" التي طُرحت في إسلام آباد تفتقر إلى التوازن ولا تستجيب للحد الأدنى من مطالب طهران. ورغم ذلك، حرصت الخارجية الإيرانية على إبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، مؤكدة أن التوصل إلى اتفاق في جولة واحدة لم يكن واقعياً منذ البداية.

عدد من المراقبين شددوا على أن هذا الانهيار السريع للمحادثات لا يعكس فقط تعثر جولة تفاوضية، بل يكشف عمق الهوة الاستراتيجية بين واشنطن وطهران، ويضع المنطقة مجدداً على حافة تصعيد مفتوح، في انتظار ما إذا كان "العرض الأخير" سيتحول إلى أرضية لجولة جديدة... أم إلى شرارة مرحلة أكثر توتراً.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة