ترامب يشعل الخليج برسالة نارية موجهة إلى إيران.. "وداعًا للزوارق السريعة
أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجهة واسعة من الجدل والتفاعل، عقب اقدامه على نشر صورة عبر مثيرة حسابه الرسمي، ارفقها بتعليق ناري جاء فيه: “BYE BYE, Fast Boats”، وهي الصورة التي توثق مشهد استهداف زورقين سريعين يحملان العلم الإيراني بواسطة طائرة أمريكية مسيّرة، في رسالة فهمت على أنها تهديدًا مباشرًا للزوارق الهجومية التابعة لطهران، وذلك عقب تصاعد غير مسبوق للتوتر في منطقة الخليج.
وتأتي هذه الرسالة في سياق إقليمي شديد الحساسية، تزامن مع تقارير أمريكية تحدثت عن تحركات بحرية إيرانية مكثفة قرب خطوط الملاحة الدولية، إلى جانب ارتفاع منسوب التوتر بين واشنطن وطهران بسبب الملف النووي الإيراني وأمن مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.
في سياق متصل، يرى مراقبون أن تركيز ترامب على “الزوارق السريعة” ليس تفصيلا عابرا، بل رسالة دقيقة تستهدف أحد أهم الأسلحة التي تعتمد عليها إيران في استراتيجيتها البحرية، مشيرين إلى أن طهران تراهن منذ سنوات على زوارق هجومية صغيرة وسريعة ومسلحة بصواريخ خفيفة ورشاشات ثقيلة، قادرة على تنفيذ هجمات مباغتة ومضايقات للسفن الحربية الضخمة داخل المياه الضيقة للخليج، في إطار ما يعرف بعقيدة “الحرب غير المتكافئة”.

ذات التقارير أوضحت أن واشنطن تعتبر هذه الزوارق من أكثر التهديدات إزعاجا لأسطولها البحري في المنطقة، ليس بسبب قوتها العسكرية فقط، بل بسبب سرعتها الكبيرة وصعوبة رصدها وقدرتها على تنفيذ هجمات جماعية مفاجئة قد تربك القطع البحرية الكبرى، وهو ما دفع خبراء غربيين إلى وصفها بـ”أسطول البعوض البحري”.
اللافت في الرسالة المتداولة أنها حملت طابعا دعائيا ونفسيا واضحا، حيث جمعت بين السخرية والتهديد المباشر عبر عبارة “وداعًا للزوارق السريعة”، في إشارة توحي بأن أي تحرك إيراني قد يقابل برد أمريكي حاسم وفوري. كما أن استخدام صورة الانفجارات والطائرات المسيّرة، وفق قراءات خاصة، يعكس تحولا متزايدا نحو توظيف الحرب النفسية الرقمية كجزء من إدارة الصراع بين الطرفين.
ويربط متابعون هذه الرسالة بعقيدة الردع التي تبناها ترامب منذ بداية الحرب الأمريكية على إيران، والمتمثلة في توجيه رسائل قوة مباشرة لطهران، بدءًا من سياسة “الضغط الأقصى”، وصولا إلى عملية اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، التي شكلت حينها أخطر مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران منذ سنوات.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، يرى محللون أن أي حادث بحري محدود بين القوات الأمريكية والزوارق الإيرانية قد يتحول بسرعة إلى مواجهة أوسع، في منطقة تعتبر من أكثر بؤر التوتر حساسية على مستوى العالم، ما يجعل من الرسائل السياسية والعسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران عاملا إضافيا يزيد من سخونة المشهد الإقليمي ويضع الخليج مجددا على حافة الانفجار.
