عودوا الى مقاعدكم... رفعت الجلسة؟؟؟

عودوا الى مقاعدكم... رفعت الجلسة؟؟؟

يحيى عمران

 

تلكم هي العبارة التي ستصبح تاريخية شهيرة التي ستتناقلها الأجيال عبر درس تاريخي من تاريخ مصر المعاصر.ليخبر الشهداء الأحياء أن ما كانوا ليموتوا من اجله تحقق في حلم  وردي جميل أفسدته صرخة القضاء المصري "العادل".

رفعت الجلسة ورفعت الثورة هي إذن عبارة رددها قاضي المحكمة بعدما برأ النظام القديم في شخص محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال. وهي هدية تمثل بطاقة بعث وحياة جديدة في أحقر صور العبث السياسي بمصر.

نعم عاد نظام مبارك وعادت المنظومة التقليدية في مشهد استثنائي، القليلون هم من كانوا يتنبؤون بوقوعه على هذه الشاكلة وبهده النهاية.

نعم لقد برا القضاء المصري  دمة الرئيس المخلوع حسني مبارك اثر اتهامات بقتل متظاهرين بميدان التحرير، وعلى خلفية عقدة بيع الغاز لإسرائيل بأسعار تفضيلية.

بعد أن طعنت محكمة النقض في العام الماضي في حكم المؤبد لنفس عملة الدولة العميقة.

إضافة إلى دعوة المحكمة بانقضاء الدعاوى المرفوعة في حق ابنيه علاء وجمال بخصوص تلقي رشاوى من رجل اعمال مصري مقابل استغلال النفوذ السياسي.

الحدث التاريخي لم يمر مرور الصغار، بل ترك تداعياته السياسية والجمهورية والشعبية.فقسم الشعب المصري الى فسطاطين. واحد بنسبة اقل ،يمثله أنصار الدولة العميقة، من المتنفذين وأصحاب المصالح الاقتصادية أمواج الريع السياسي

الذي خلفه الرجل على مدار ولاياته السوداء.

وآخر بنسب هائلة نزل إلى ساحات ميدان التحرير ليرفع حناجره ويبح صوته برفض واستنكار ما وقع في محاكمة القرن.

النتيجة ضرب وقتل وقنابل مسيلة للدموع في حق كل من لم يرد العودة الى مقعده. فالثورة رفعت على حد تعبير نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

لقد فتحت هذه المحاكمة الأبواب المشرعة أصلا أمام سيناريوهات متعددة للانتقام الشعبي المصري قالت جبهة استقلال القضاء معتبرة المحاكمة سياسية صدرت بالمخالفة وليست قضائية. فالقضاء المصري شامخ شموخا لايمت للعدل بصلة؛ فقاض في الجنة وقاضيان في مصر.

في الوقت الذي اعتبر فيه تحالف دعم الشرعية إن المحاكمة  تفويض سياسي للثورة المضادة الماضية في أجندتها المكشوفة.

أما جماعة الإخوان المسلمين فرات في محاكمة القرن كشف حساب لنوايا نظام العسكر، الذي اعتبرته حركة السادس من ابريل المسؤول الحقيقي عن هذه النهاية. ان تبرئة مبارك من دم المناضلين هو تهديم لثورة الخامس والعشرين من يناير وانتصار للثورة المضادة التي يقودها سيف الدولة العميقة بنفوذه الهائل وإمكاناته المالية والإعلامية.

لقد كان الكثير من المحللين يرون في نظام الدولة العميقة،نظام العسكر،نظاما تمرس ،بعد سرقته لإكليل الثورة من أصحابها الشرعيين،في تدبير المرحلة، ماسكا بزمام الأمر، بيد أن القدر أبى إلا أن يذل نظام السيسي ويكشف عن حقيقته ومرجعياته الاستبدادية.

المحاكمة بالبراءة هي اذن محاكمة لكل المناضلين الشهداء منهم قبل الاحياء،لكل الشعب المصري بمختلف اطيافه واتجاهاته اليسارية والاسلامية واليمينية.وكانها محاكمة تصرخ قائلة: حاكموا الشهداء واخرجوهم من قبورهم واعيدوهم مصفدين بأصفادكم الصدئة.

لعل الإقدام على هذا الرزئ الفادح والحد ث الفاجع من شانه فتح الابواب امام الانتقامات الشعبية الجماهيرية وتوسيع شقة الخلاف القائم بين الانقلاب والشرعية. بالنظر الى اعتباره انعطافة حاسمة في لي عنق الثورة التي استشهد في سبيلها الصغار قبل الكبار، الشباب قبل الكهول والشيوخ،حاملين  لافكار التحرير ورصاص التغيير ومنشدين لشعار إخماد أصوات الزفير والنفير.

دون ان يكونوا على علم أن هذا الزفير أضحى شخيرا وعاد بصوت مجلجل، حاملا سيفه القاطع على رقاب كل من سولت له نفسه عدم العودة الى مقعده ، فقد رفعت الثورة الى هنا بشعار جديد يقول: خبئ قصائدك كلها واكتب للثورة المضادة اليوم شعرا يليق بها.

 

رفعت الجلسة... رفعت الثورة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة