I have a dream
عبد الاله أخريف
لدي حلم مقولة أقتبسها من شعور و وجدان مارثن لوثر كينغ ذات يوم من سنة 1963، حلم كان يهدف إلى تحقيق المساواة و العدل بين البيض و السود داخل الولايات المتحدة الأمريكية، حلم سيتحقق بعد أزيد من 40 سنة من إلقاء تلك الخطبة التاريخية باعتلاء باراك حسين أوباما "الإفريقي الأصل" سدة الحكم. مقولة أقتبسها منه اليوم، لا لأني أرنوا أن أصبح يوما في مثل شهرته، ولا حتى لأحقق مآرب سياسوية ضيقة، بل فقط لأحرك بعض المياه الراكدة داخل هذا الوطن الحبيب، فقط لأدلوا بدلوي و أحاول أن أسمع صوتا مبحوحا لا قيمة له تقريبا في هذا الوطن إذا ما استثنينا يوم الاقتراع، يوم الاقتراع الذي يصير فيه صوتي و صوت الكثير من أمثالي يساوي على غير العادة مئة درهم أو أقل من ذلك بقليل، يوم يصبح فيه صوتك و صوتي ذا قيمة و شأن كبير، الكل من حولك يغريك للحصول عليه، فهذا يغريك بمحاربة الفساد و المفسدين في حال اجتاز صراط الانتخابات بنجاح، و ذاك بخلق مليون منصب شغل سنويا، و أخر بتحقيق نسبة نمو تعادل أو تفوق 7% رغم الأزمة العالمية الضاربة في العمق، كل حزب يغريك و يدغدغ عواطفك بإنجازات هتشكوكية في الصحة و التعليم و التشغيل و الرفاهية و الرفع في الحد الأدنى من الأجور، و قس على ذلك الكثير من الأحلام الوردية المستقاة من هموم معيشنا اليومي، و أحلامنا البسيطة الصغيرة منها و الكبيرة، الكل يغريك يغريك و بعد الانتخابات يرميك إلى موعد انتخابي أخر بإذن الله ليكرر عليك نفس الأسطوانة المشروخة مع بعض الروتوشات، و كأن للمغاربة قاطبة ذاكرة السمك.
حلمي اليوم و حلم الكثيرين من أمثالي أن يتوقف مسلسل الضحك على الذقون و استخفاف بعقول المغاربة بوعود و برامج كاذبة مكذوبة هدفها الأوحد و الوحيد تصل بأصحابها إلى كراسي السلطة الوثيرة، حلمي اليوم أن نرقى بسياساتنا لأن تحترم الوطن و المواطنين و إرادة الناخبين، فكيف لنا أن نكون أصحاب دستور متقدم عن باقي دساتير الكثير من جيراننا و أشقائنا بشهادة غيرنا، و أن نكون أصحاب دستور ينص صراحة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، و أن نحتضن و يحتضننا وطن نرنوا للرقي به لنادي الدول الصاعدة، كيف يكون لنا كل هذا و نحن مازلنا ننتخب حزبا معينا ببرنامج معين من أجل هدف معين، من المفروض أن يحاسبه الناخبون بناءا على ما تحقق منه من أهداف و مشاريع بعد انتهاء ولايتهم، لنفاجأ بعد أيام من إعلان النتائج الانتخابية بالاستغناء عنه بكل ما يحمله من إرادة الناخبين و مئات الآلاف من الأصوات التي حملت بأصحابه إلى ما أصبحوا عليه اليوم، من أجل برنامج أخر هجين مشوه صيغ على عجل من أجل إحقاق توافق هش و إرضاءا لخواطر أغلبية أسمى صفاتها النرجسية و الاستخفاف بإرادة الناخبين، و ذلك بهدف وضع بصماتهم و أفكارهم بين دفتي هذا الأخير، برنامج لم يعرض على الناخبين و لم يوافقوا عليه، و في بعض الأحيان لم يعرفوا له وجودا أصلا، و كأن أصواتهم أصوات قاصرة واجب الحجر عليها و تقويضها وفقا لأهوائهم، برنامج قد يتغير للمرة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة لا قدر الله إن انسحب حزب من الأغلبية و عوض بحزب أخر من المعارضة صوت بداية ضد برنامج الأغلبية السابقة له، و لم يحمل بصمته الخارقة التي ستغير من وجه و وضع المغرب و ترقى بمكانته.
حلمي احترام إرادة و أصوات المواطنين و الناخبين لتعود لهم الثقة في مؤسساتهم المنتخبة وكذا منتخبيهم، حلمي تفعيل بند ربط المسؤولية بالمحاسبة، و لن يتأتى ذلك إلا من الاعتماد على برنامج انتخابي واحد و ليكن برنامج صاحب المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية أساسا لرهنه مستقبل الوطن و المواطنين، و حتى في الانتخابات المحلية أو الترابية، ليسهل و يسمح للناخبين محاسبة ممثليه إن هم قصروا، أو مكافأتهم إن هم التزموا بما عاهدوا الله و الوطن و المواطنين عليه.
سيقول قائل هنا و معه كل الصواب نظامنا الانتخابي لا يسمح لأي حزب بأن يحصل على الأغلبية العددية المريحة التي تتيح له فرض و تنفيذ برنامجه و هذا واقع حالنا. صحيح. لكن حلمي الحالم يقول أن السياسة لعبة نحن من نضع قواعدها، فبالأمس القريب طالبت الأحزاب بدسترة أن يعين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية، فأستجيب لها من دون قيد أو شرط من لدن أعلى سلطة في البلاد و تم دسترتها بالفعل.
حلمي يطالب و يرنوا إلى أن يتم قياسا على أن رئيس الحكومة يعين من الحزب المتصدر للانتخابات أن يتم الاعتماد أيضا على برنامجه الانتخابي، و أن يتم التنصيص عليه قانونا من خلال تعديل القانون المنظم للانتخابات، و أن تقتصر لعبة المصالح و إرضاء الخواطر مقتصرة فقط حول الحقائب و المناصب الحكومية، بعيدا عن إرادة و مستقبل المغاربة.
حلم سيجعل الأحزاب المشاركة في حل من المسألة أمام الشعب، و عدم اتهامها جزافا بعرقلة العمل الحكومي من قبل بعض شركائها بالحكومة، و يجعل الحرب المتصدر يعمل بأريحية بناءا على ما عاهد عليه الناخبين.
I have a dream، و هذا حلمي البسيط، حلمي أن تحترم إرادتي و اختياري و رغبتي لألج مكاتب الاقتراع للمرة الأولى في حياتي و انا على يقين أن إرادتي مصونة لن يسطوا عليها أي كان ، و حلمي أن نوقع على عريضة مليونية للمطالبة بتحقيق هذا الحلم، عريضة أكون أول أو أوسط أو أخر من يوقع عليها تبعث نسخة منها للبرلمان، و أخرى لرئاسة الحكومة، و ثالثة للديوان الملكي. للمطالبة بترشيد صوتنا و احترام إرادتنا نحن معشر الناخبين و الناخبات.
