دفاعا عن الأستاذ مول رقم 5
عبدالسلام المساتي
شاهدت عشرات المرات الفيديو الذي قيل أنه يظهر الأستاذ و هو يسخر من تلميذته نادية التي لا تجيد كتابة رقم 5 ، وعند كل مرة يزيد يقيني أن هذا الأستاذ يستحق منا وسام احترام و تقدير..عكس الحملة الشرسة والممنهجة التي نظمت ضده وقادت إلى توقيفه من طرف وزارة التربية الوطنية .ولكننا نرى أن هذا القرار كان خاطئا تماما .
لماذا؟؟؟
أولا : حسب هذا الأستاذ فإنه قضى أزيد من 30 عاما كرجل تعليم أي أنه تخرج بعد حصوله على الباكلوريا إن لم يكن بعد حصوله على الشهادة الابتدائية فقط !!الأمر الذي يعني أنه يفتقد للتكوين المناسب والكافي فيما يخص بيداغوجية التعامل مع الطفل ، وأكيد أنه لا يحمل أية فكرة عن الذكاءات المتعددة لدى الطفل(هذا الأمر يظهر جليا في الفيديو).إنها الإشكالية التي لا يتحمل مسؤوليتها الأستاذ بقدر ما تتحملها الوزارة المعنية التي غيبت سياسة التكوين المستمر والتكوين الموازي للأساتذة و أطر التعليم.
ثانيا: إذا اعتبرنا أن كلمات الأستاذ تعتبر سخرية فعلى الأقل فهو استخدم كلمات فيها من الحنان والعطف ما يشفع له ،على عكس بعض الأساتذة الذين يسبون و يشتمون و يضربون..دون أن يتابعهم أحد..لكني عموما لا أعتقد أن أستاذ نادية كان قصده السخرية منها بقدر ما كان ينوي الترفيه عن التلاميذ ولعل ابتسامة نادية تؤكد هذا،فهي لم تكن تحس بأي نوع من الخوف أو الضغط، بل كانت مرتاحة تماما و كأنها تساير الأستاذ في خفة دمه.
اتضح لي أيضا أن التلاميذ يحبون أستاذهم هذا و متعلقون به على غراره هو الذي لا يمارس عليهم أي نوع من الزجر(ترديدهم لكلمة خنشة ،بل حتى نادية كانت تردد الكلمة وهي تضحك).
ثالثا : الأستاذ اعتذر و أكد أن تصويره للفيديو هو الاحتفاظ بذكرياته رفقة تلاميذه،وأنه ليس من قام بنشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي ..نحن مجبرون على تصديقه ، وهو مجبر على أن يعتذر لعائلة نادية لأنه تم تسويق فكرة "السخرية" ويصعب على العائلة أن تفهم غير ذلك إلا باعتذار من الأستاذ..
لقد أصبح رجال التعليم بالمغرب للأسف ذاك الحائط القصير الذي يسهل على الجميع القفز من فوقه لتنجلي مقولة"كاد المعلم أن يكون رسولا" من خلال تسويق صورة سيئة عن الأستاذ الذي تم ربط اسمه بالتحرش،الاغتصاب، التعنيف،السخرية وكل قذارة الكون..لا أدري من في مصلحته ربط فشل التعليم بالأستاذ رغم أن الفشل نابع من القاعدة ، من واضعي المقاربات و مستوردي البيداغوجيات الدخيلة التي لا تناسب ثقافتنا ولا هويتنا ولا تقاليدنا وطريقة النمو الاجتماعي !!
إذن فعلى وزارة التربية الوطنية أن تتراجع عن قرارها وتعيد الأستاذ لعمله وتقدم له اعتذار رسمي..
