الاسلام دين الوسطية

الاسلام دين الوسطية

عبد الصمد لفضالي

 

إن ما تقوم به الجماعات الإرهابية من أعمال لا إنسانية يسيء إلى الإسلام و المسلمين خصوصا منهم الذين يعيشون كأقليات بمجتمعات غير إسلامية.فهذه الجماعات المتطرفة لم تقم بشيء إلا ربط الإسلام و المسلمين بالإرهاب و العنف. إن الإسلام لم ينتشر بالسيف كما يزعم هؤلاء المتطرفون و غيرهم من التميعيين٬ فالإسلام ظهر في زمن كان فيه العالم من شرقه الى غربه و من شماله الى جنوبه٬ يعيش تحت وطاة إمبراطوريات استبدادية يحكمها أباطرة يعيتون في الأرض فسادا٬ يستعبدون الناس و يستغلونهم في حروب من أجل استعباد أوسع و استكبار و أوج أكبر٬ وبما أن الإسلام رسالة رحمة و تعايش و عدل و حوار٬ فرض عليه التصادم مع هذه المجتمعات(أسياد و أشراف قريش )٬و الإمبراطوريات الإستبدادية٬ الإمبراطورية الرومانية و الإمبراطورية الفاريسية٬ من أجل انتزاع الناس من سلطة الإستعباد إلى حرية التفكير و الحوار.و بما أن معظم المجتمعات في العالم قطعت أشواطا في مجال الحرية الفكرية و الحوار٬ فإنه لم يعد هناك أي مبرر يجيز استعمال العنف و الإرهاب٬ فكيف للإسلام الذي يدعو الى إماطة الاذى من الطريق أن يبيح قتل الابرياء "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" سورة المائدة 32. وفي هذا السياق فإن ما اصطلح عليه بحروب الردة في التاريخ الإسلامي في عهد تولي أبي بكر الصديق رضي الله عنه أول خلافة اسلامية٬ لم تكن حروبا ضد الردة عن الإسلام٬ لا اكراه في الدين و لكن كانت حروبا ضد مؤامرة تهدف الى تحطيم الجبهة الداخلية للمسلمين٬ حيث تكالب على الدعوة الاسلامية أنذاك المنافقون الذين أعلنوا إسلامهم نفاقا من أجل حماية مصالحهم ( لم يسلموا أصلا حتى يرتدوا ) و كذلك الذين لم يستسيغوا مساوتهم مع من كانوا عبيدا قبل الاسلام٬ بالإضافة الى "المسلمين"الذين اعتبروا أن الزكاة فرضت عليهم كرها٬ و كل هذا بتأييد من أولائك الذين يدينون بغير الإسلام٬كما أنه منذ بداية الدعوة الإسلامية كان هناك أناس معروفين بنفاقهم و بتخليهم عن الإسلام٬ ولم يكرهوا أو يضايقوا على ذلك٬ فحكم الردة لم يكن يسري على ما يحمله الإنسان من عقيدة و أفكار٬ولكن على ما يصدر منه من أفعال"فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر"سورة الكهف29. ولاتوجد في القران الكريم أي اية تحتوي على حد الردة أو عقوبة دنيوية لها٬فحكم الكفر و الإيمان مرده الى الله سبحانه و تعالى٬و هكذا لا نجد أي مبرر للهجوم على الغير أو القتل باسم الدين.

ان الإسلام انتشر بالحوار والإقناع و الإقتناع بالصين و الهند و اسيا الوسطى والبلقان و شرق أوروبا و وسطها و أندونيسا ( ما يقارب ملياري مسلم في العالم) ٬وذلك بواسطة التجار و العلماء. فياحبذا -وهذا دورنا- لو كانت هناك استراتيجية نعرف بواسطتها غيرنا بالإسلام السمح و نجنب شبابنا براثين الإرهاب و التطرف و التمييع و الميوعة"وكذلك جعلناكم امة وسطا البقرة143". بعد بحث طويل٬ لم أجد ما يشبه أعمال الجماعات الإرهابية إلا ما كان يقوم به القائمون على محاكم التفتيش بالأمصار الاوروبية٬حيث كان يقتل الناس أو يحرقون أمام القساوسةخصوصا بشبه الجزيرة الإيبيرية عقب انهيار دولة الاندلس.و كانوا- أي القساوسة-يقومون بأعمالهم الإرهابية تحت تغطية دينية فكانوا يوهمون الناس بأن لهم الأهلية ليكونوا وسطاء بين الله سبحانه و تعالى و البشر.

إن التقدم و الازدهار و الأمن والسلام٬ يتحقق بالحوار و الحق و القانون و سريانه على الجميع بدون تمييز أو اسثناء٬وليس بالإكراه الفكري و التعصب والعنف. إن الإسلام لم يجيز أبدا ولن يجيز معاقبة البريء باعمال غيره.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة