فضيحة النجاة وأخواتها...ألا تولد خلايا حارقة ؟!
عبد اللطيف مجدوب
هشاشة أجهزة الرقابة ، وضعف فاعليتها ومردوديتها...؛ داخل العديد من المؤسسات الدستورية في المغرب ؛ نشأ عنه توسع ملحوظ في رقعة الفساد وتكاثر المفسدين والناهبين لثروات المغرب والمتحدين لسلطة القانون ... وحول البلاد إلى واجهة لتناسل الفضائح من العيار الثقيل ؛ أخذت تلازم مؤسساته منذ مدة ؛ وقد بلغت من التضخم والحدة درجة ؛ قد لا يحدها حصر أو إحصاء ...! فقط سنركز على حالات مدوية ؛ شغلت الرأي العام المغربي منذ مدة ، وما زالت تداعياتها تتفاقم ... لنستبين آثارها على حاضر المغرب ومستقبله ، وخاصة في ضوء تنامي الفكر الراديكالي الذي يتحول بسرعة قياسية إلى فكر إرهابي ؛ بغض النظر عن جغرافيته وعقيدته ...
فضيحة النجاة ، عصفت ب 20000 شاب مغربي غادروا مشاغلهم ودفعوا أموالهم ودماءهم طمعا في الالتحاق بوظائف جديدة لدى شركة بدولة الإمارات العربية المتحدة ، لكن سرعان ما تبخر الحلم ... واستيقظوا على هول لعبة ماكرة خبيثة ؛ تورطت فيها وزارة التشغل آنذاك ؛ ...أفقدتهم كل شيء كانوا يمتلكونه .. حتى أحلامهم ..!
فضيحة اللقاحات ... هي الأخرى أدارت لها الحكومات المتعاقبة أظهرها ؛ بالرغم مما كبدت المغرب من خسائر تقدر ب 141 مليار سنتيم ؛ حسب تقرير أعدته منظمة أطباء بلا حدود ... وفضيحة اغتصاب مجموعة من الأطفال المغاربة على يد إسباني مقيم بالمغرب ،،، أفرج عنه لتوه بعد ترحيله إلى بلده ...وفضائح عديدة كشفت عنها الجهات الرسمية نفسها داخل الوزارات والشركات والمؤسسات القطاعية عمومية وشبه عمومية ، بما فيها صناديق القرض الفلاحي ومجموعة القرض العقاري والفندقي ، والصندوق المغربي للتقاعد ... وفضيحة صمت الحكومة على مستحقات أكثر من 7000 متضرر جراء التعويض عن التكوينات ...
هذا وبالرغم من التقارير الدولية والوطنية ؛ ذات البيانات الصادمة في القطاعين الاقتصادي والحقوقي ، وبالرغم من الشعارات التي تلوح بها السلطات المغربية بين فينة وأخرى ، كشعارها الأخير القديم الجديد " من أين لك هذا " ؛ فإن هوة الفساد الإداري والاقتصادي ، واتساع رقعة فضائحه ؛ آخذة في التمدد والتعاظم .. مما يكون له تداعيات سلبية ؛ على المدى القريب والمتوسط ؛ في شكل حجب الثقة عن الاستثمار الأجنبي ، وارتفاع غلاء العيش وتصاعد وتيرة الاحتقان الاجتماعي ... كارتفاع معدلات الجريمة والانفلات الأمني ...
على أن هناك سلسلة من الفضائح الاقتصادية والمالية والاجتماعية والأخلاقية ؛ هي من العمق والأثر الجريح في الجسم المغربي ؛ حيث لا يمكن حصر أبعادها وتداعياتها إلا في اتجاه رد الفعل الاجتماعي الذي ينتهي ؛ في الغالب ؛ بتعميق مشاعر الكراهية وانتزاع الثقة من مؤسساته الدستورية ... فضلا عن جنوح العديد من الشباب إلى الارتماء في أحضان جماعات وتنظيمات متطرفة ... سرعان ما ينتهي بهم المسار إلى حطب وقود في أيدي جبهات قتالية إرهابية كداعش وجند الله .. وقد يتحولون في مرحلة زمنية ما إلى قنابل موقوتة داخل بلدهم الأصلي المغرب كتفجيرات 16 أكتوبر بالدار البيضاء ، وتفجير مقهى أركانا بمراكش . هذا عدا الحالات التي لا تكشف عنها السلطات المغربية والأجهزة الرسمية. وقد يتبين ؛ من خلال جردنا للأحداث والوقائع في هذا السياق ؛ أن الظلم الاجتماعي ، وتفشي الفساد ؛ بمعناه الشمولي والهيكلي ؛ في أوصال الأجهزة الحكومية ...عامل على توليد فكر تطرفي إنتقامي من هذه المؤسسات نفسها .. وذلك في شكل إنعدام روح المواطنة ؛ الإسمنت المسلح الذي يربط بين أفراد الوطن الواحد ؛ لدى شريحة عريضة من المواطنين المغاربة ؛ عاملين كانوا أم عاطلين ؛ في صور شتى هي أقرب إلى التخريب منها إلى التمرد والعقوق ... يدمر كل شيء يقع تحت أيديه .. حتى ولو كان معدا لصالحه ..! فماذا ننتظر من قطاع كبير متزايد من المغاربة لا روح وطنية لهم غير العمل على التدمير وإحباط كل عمل بناء ؟!
أما المقاربة الأمنية التي تعول عليها السلطات المغربية في مقاومة تنامي هذا الفكر اليائس لدى الشباب .. فقد أثبتت الأيام ، والأحداث المتوالية عدم كفايتها ونجاعتها في استئصال الفتائل الحارقة ، بل هناك مؤشرات تلمح بمساهمتها في رفع درجة الاحتقان الشعبي وتوليد ضغط بدرجة أكبر ...إلا أن هناك مجالات حيوية ؛ يمكن من خلالها للمغرب الرسمي أن يتخذ منها مرافق لعقد تصالح بينه وبين أبنائه وذلك عبر فتحه لأوراش عمل ضخمة لاحتضان أكبر عدد من هؤلاء إلى جانب ضخ أنفاس جديدة وحيوية في دوائره الحكومية تقطع مع البيروقراطية والإدارة الفاسدة . ولنأخذ العبرة من حادث شارل إبدو الذي حمل فرنسا ؛ في حينه ؛ على فتح أوراش ضخمة في قطاعات التربية والتعليم والتشغيل ، وإعادة النظر في سياستها تجاه الجاليات العربية المسلمة ...
