الإعلام وتأثيره على المجتمع والفرد

الإعلام وتأثيره على المجتمع والفرد

محمد كنجيح

 

يلعب الإعلام دورا مهما في تكوين شخصية الفرد داخل المجتمع،  مما ينعكس سلبا أو إيجابا على سلوكياته اليومية وتصرفاته تجاه الأخر ،  لكن هل فعلا إعلامنا يراعي خصوصيات وتقاليد وعادات  المجتمع الإسلامي  في  نوع الأفلام والبرامج التي يبثها للمشاهد صباح مساء؟  وهل حقا نسعى  عن طريق الإعلام إلى تكوين جيل يحمل مشعل الإسلام، ويدافع عن مقدساته ،ومتشبث بلغة بلاده ،ومعتز بهوياته وثقافته؟ أم كل ما يحاول المسؤولون عن هذا القطاع ترويج ثقافة الغرب وتقديمه كنموذج  يحتذى به في التقدم والازدهار ؟

ويتجلى هذا في طبيعة البرامج والأفلام التي تكون غالبا أجنبية ومترجمة إلى لغة المشاهد، ليفهم ويستوعب جيدا ما يريدون إيصاله إليه، و ليخدرونه أكثر لينسى الواقع المعاش، ويعيش في الخيال ولو برهة من الزمان، لكن لهذا التخدير اثاره كذلك على مستوى الواقع، ويختلف مفعول المخدر من شخص إ لى شخص، على حسب نوع الجنس هل ذكر أم أنثى، ويختلف تأثيره باختلاف الفئات العمرية كذلك، كل هؤلاء الأشخاص يحاولون تقليد ما شاهدوه في تلك الأفلام المترجمة، وإن كان ما يقومون به يتنافى مع الدين ، أو الأخلاق ...كل هذا لا يهم في مجتمع كاد الوعي أن يكون فيه  منعدما، إن لم أقل شبه منعدم، في مجتمع عنوانه الواحد والأوحد التقليد للغرب في كل شيء، إلا فيما يعود له فيه النفع فلا داعي للتقليد فيه. 

يعتبر التقليد الأعمى من أبرز الظواهر التي يعاني منها مجتمعنا بشكل عام، و المراهقون بشكل خاص، والسبب الرئيسي في انتشار هذا الوباء الفتاك للعقول قبل الأجسام، وللأفراد قبل المجتمعات، وإن كان لا ينجو منه أحد، لأنه من صنع غربي، والغرب غالبا ما يتقنون صنعهم، وهو الوباء الحقيقي عكس ما يروجونه عن إيبولا وإفلوانزا...اسمه الإعلام وما أدراك ما لإعلام.

 ومعلوم أنه متحكم من طرف صانعه (الغرب) ودائما ما يحاول أن يعطي هذا الأخير ، صورة مشوهة عن الإسلام و المسلمين ونموذجا للتخلف والتطرف، وموطن للتعصب ،كل هذه العوامل وغيرها ،تجعل المشاهد يتلقى ثقافة غريبة عن مجتمعه ومحيطيه، ويتلقاها بصدى الرحب بوعي أو بغير وعي ، لعدم توفره على المناعة القوية للتصدي لمثل هذه الافتراءات، وذلك ناتج عن جهله التام بتاريخ الإسلام والمسلمين، وعدم اطلاعه الواسع عن تاريخ المسلمين من صدر الإسلام ،مرورا بعصر الأمويين والعباسيين، ولو قرأ تاريخ  الأندلس  وما تركه علماؤها من علوم في شتى المجالات، سواء في الطب ،أو الفلسفة ،أو غيرها ...لاكتسب مناعة قوية ،لكن للأسف كل ما يعرفه عن الإسلام (بن لادن داعش...) وغيرها من الجماعات المتطرفة المصطنعة من طرف الغرب ويوهم الآخر انه يحابها وأنها تمثل الإسلام والمسلمين . 

لا ننكر ما يحظى به الغرب من التقدم على جميع المستويات، اقتصاديا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا، وكذلك الأشواط التي قطعها في مجال الحريات وحقوق الإنسان، ولم يأت هذا عن فراغ ،بل ثمار للجهد والمثابرة الذي بذله  منذ عصر الأنوار إلى وقتينا الحالي ، كل هذه الأشياء لا يختلف عنها اثنان ،وحبذا لو قلدنهم وحولنا الوصول إليهم في مثل هذه الأشياء عوض أن نتغنى بالماضي  . 

لكن للأسف نقلدهم  في الأمور السلبية فقط ،والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه المفارقة العجيبة ، هل تتجلى الديمقراطية، والحرية، في مجتمعاتنا في العري، والشذوذ، والحرية الجنسية ،والسكر العلني دون غيرها ،وإلى متى ستظل عقولنا عالقة بالشهوات الفرجية  منها أو البطنية، لماذا نقيس دائما الحرية والديمقراطية انطلاقا من هذه الأشياء؟

لماذا لا نقتدي بالغرب في إعطاء الحق في حرية التعبير عوض المطالبة بالحرية الجنسية؟ هل اقتدينا بهم فعلا في منح الحقوق والحريات وتوفير الأمن والإستقرار ،والسكن والتعليم للجميع ،عوض أن نطالب بالمساوات في الإرث بين الجنسين؟

في الأخير يمكن أن أقول أن الإعلام له سلطة على المجتمع  بشكل عام وعلى الفرد بشكل خاص ويمكن أن تكون هذه الأخيرة مباشرة أوغير مباشرة، ويعتبر الإعلام سيفا ذو حدين ، بواسطته يستطيع المهيمن على هذا القطاع أن يحاول مجرى العالم إلى صالحه.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة