سطور مهداة إلى "الشيعة المغاربة"
جواد الحامدي
منذ زمان طويل و كل المجتمعات لها فريقان من البشر أبانت عنهما الصراعات المتلاحقة، فريق يناضل من أجل تحرير الانسان و الحرية، وآخر يناضل و يعمل على طمسها، والفرق الواضح بينهما أن الأول يسعى إلى "liberté" –الحرية - كقيمة إنسانية مفتقدة أو مطلوبة من طرف الجميع، بينما يمارس الثاني حريته في قهر الأخرين و وضعهم أسفل الحذاء، حيث يرى في ذلك الطريق الوحيد لتحقيق ذاته وفرض وجوده.
عكس الفريق الأول ، يرى الفريق الثاني أن حرية الآخرين خطر على حريته، وأنه لن يشعر بالحرية أبدا إلا على حساب الغير، الذي يمثل اختلافه تحديا لمشاعره. و بالتالي يصبح تماسك المجموعة رهينا بوصاية البعض على البعض، وبعنف الغلبة، وجبروت السلطة.
أما الفريق الأول فيرى بأن حريته جزء من كلّ، أي من حريات الآخرين، وأنه لن يستحق الحرية وحده دون الغير، لأنه لن ينعم بها ولن يشعر بقيمتها الحقيقية بدون حرية الآخرين الذين قد يكونون مختلفين عنه. هكذا يصبح تماسك المجموعة رهينا بحرية أعضائها.
وفي المسار الطويل للنضال من أجل الحرية، تراكمت تجارب الإنسان وتزايدت معارفه بطبيعته وبخصائص البشرية، ولم تكن هناك فترة من فترات الحضارة لم تعرف الصّراع من أجل إثبات أن جوهر الإنسان هو الحرية، وأنّ القوانين والتنظيمات والتقاليد والأعراف قد وجدت لحماية ماهيته ذاك الانسان و يستمتع بها ، تلك قبل أن تنقلب إلى محن وعوائق أمام إثبات الفرد لذاته وتحقيقه لجوهره بوصفه كائنا حرّا.
هكذا صرنا أحرارا ليس لأن أحدا أهدى علينا بالحرية، بل لأن تلك طبيعتنا كبشر وجوهر وجودنا، كما أننا نحن في حريتنا ملزمون باحترام حرية غيرنا وكرامته، لكننا لسنا ملزمين بالتخلي عن حريتنا لأن طرفا معينا بسبب المصالح أو الكبت أو الجهل ، يريد أن يستأثر بالحرية لنفسه على حساب غيره، ولو استعمل في ذلك كل أساليب الإكراه والتهديد والعنف الرمزي والمادي الا أنه ينهزم دائما أما قوة النور، لأنه كلما أمعن في ذلك ظهر بُعده عن الحضارة، وتراجعه عن مكتسبات الإنسان السامية.
نتفق في الخاتمة أن حب المعرفة الاكتشاف و قلق الوجود و الحوار المتبادل من علامات الازدهار الحضاري ، و أسوأ ما يمكن ان يقع لبلد ما هو أن تظهر فيه النزعات الطائفية فتحول مناخ الاختلاف الخلاق الى فضاء للتحريض و التهديد و اذكاء النزعات الاجرامية و اشاعة الكراهية، وهي نزعات لا تزدهر إلا في مناخ الانحطاط، ولا تنتعش إلا في فضاء الاستبداد و الفضاءات التالية:
* "حركة التوحيد والإصلاح" التي ستنظم في الـ21 من مارس الجاري ندوة بعنوان "التشيع: الظاهرة، المحاذير، الوقاية"
* جمعية المغروي الذي أغرق مراكش بالمتخلفين برعاية الحسن الثاني قبل وفاته و الأجهزة الأمنية حاليا "جمعية التقدم للتربية والثقافة" التي نظمت ندوة بعنوان "خطر التشيع علی الفرد والمجتمع"
