المعارضة المغربية ونظرية المؤامرة، وسؤال من يتأمر على من ؟

المعارضة المغربية ونظرية المؤامرة، وسؤال من يتأمر على من ؟

محمد لعبيدي

 

ان العمل السياسي في المغرب، يستدعي منا وقفة طويلة لتأمل والتمعن في ظل ممارسات أقل ما يقال عنها بعيدة كل البعد من الانسجام مع روح الدستور المغربي الجديد ، هذا الاخير الذي وضع قواعد جديدة وجريئة للعبة السياسية بالبلاد، ومنح هامشا مهما من الحقوق الدستورية للمعارضة السياسية، خصوصا تلك التي تتوفر على تمثيلية داخل البرلمان المغربي، كما هو مبين في الفصل العاشر من الدستور المغربي الجديد، بإضافة الى (رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب. كما ان الفصل 69 الفقرة 5 منحها حق رئاسة لجنتين و إن كان لم يحدد اللجنة الثانية(.

هذه الحقوق وغيرها، يبدو أنها لا تلبي حاجيات واحتياجات المعارضة المغربية، الممثلة بالأحزاب الاربعة المثيرة للجدل (حزب الاصالة والمعاصرة، حزب الاتحاد الاشتراكي، حزب الاتحاد الدستوري، وحزب الاستقلال)، هذا العجز الذي ظهر على عمل الاحزاب المشكلة لتحالف المعارضة دفعها،  في وقت جد قريب الى رفع مذكرة الى العاهل المغربي، لاعتبارات لا يقبلها الوضع الجديد بعد دستور 2011، مبررة ذلك بتصريحات لرئيس الحكومة المغربي، الذي يبدو أنه في وضع جد مريح، مادامت المعارضة تتخبط خبط عشواء، وتستنجد بالملكية لإقحامها في صراعات وتجاذبات سياسية مع اقتراب الاستحقاقات الجماعية، التي ستمتد شهورا طويلة، بداية من الصيف القادم، لكن هناك استفهام لابد وأن تجيب عليه الاحزاب المشكلة لتحالف المعارضة، اذ كان المغاربة خرجوا في وقت سابق، وطالبو بملكية برلمانية، حيث يسود الملك ولا يحكم، ونسبيا الدستور الجديد، اكد على ذلك في العديد من بنوده ولو بشكل ضمني، كيف سولت لكم ضمائر الانتخابية، بإعادة التاريخ المغربي سنوات الى الوراء؟

اليوم المعارضة المغربية، تعيش ما يشبه سكرات ما قبل الموت الاخير، كيف لا وزعمائها أدخلوها قسرا الى غرفة الانعاش السياسي، لأكثر من مرّة، معارضة منبرية شعارها الرئيسي، "بن كيران هو السبب"، حتى اذ ما حدث وسقطت صخرة في منحدر جبلي في عمق أعماق المغرب العميق، أكاد أجزم، أن زعماء المعارضة لن يجدوا حرجا في اتهام رئيس الحكومة بتسبب في ذلك، لست هنا لأدافع عن رئيس الحكومة ولا عن أغلبيته الحكومية، ولكن ما يدور داخل دواليب اللعبة السياسية يقول ذلك، ويفرضه علينا بالقوة.

لنفترض جدلا، لو ان النظام الملكي المغربي، أقر بعد موجة الربيع الديمقراطي، في نسخته المغربية (20 فبراير)، نظام الملكية البرلمانية، هل حقا النخب السياسية الحالية، كتلك التي تتربع على عرش بعض الاحزاب، وتأخذ عصا محرابها، لتضرب أعناق الديمقراطية, في واضحة النهار، وتدعو ذلك بالعمل السياسي،، هل حقا تستحق ذلك، وهل هي في مستوى وحنكة، تدبير نظام سياسي، يتخذ من الملكية البرلمانية، أهم مقوماته؟

وهذا ما يجعلنا، أكثر من أي وقت مضى، نذكر بأننا بعيدون كل البعد، عن بلوغ أسمى درجات اللعبة الديمقراطية، وما يقض مضجعي كثيرا، هو أن الكرة في ملعب الشعب، ونحن اليوم على بعد شهور قليلة جدا من اول استحقاقات انتخابية، بعد الدستور الجديد، أي أن الشعب امام اختبار صعب، وامانة كبيرة ملقاة على عاتقه، وذلك في اختيار نخب سياسية، قادرة على تدبير الشأن المحلي والوطني، بما يساير متطلبات المرحلة، بعيدا عن الديماغوجية السياسية، التي تبحث في هوامش الملفات والموضوعات، وتدعو ذلك بالمعارضة، انها حقا فرصة تاريخية بامتياز، لاستكمال بناء صرح ديمقراطي  قوي ومتين في نسخته المغربية، لبناء وطن يتسع لجميع دون اقصاء أو استثناء احد.

وهذا ما فتح وسيفتح مجال لاستفهامات متعددة، حول الدور الحقيقي لأحزاب السياسية المغربية، داخل المنظومة السياسية، والى حدود كتابة هذه السطور، الملكية، لم تقدم جواباً على مذكرة الاحزاب المشكلة للمعارضة، ولا أظن بأن رجال المربع الذهبي الملكي، سيقحمون الملكية في حرب سياسية بل وانتخابية بامتياز، استجداء المعارضة بالملكية في هذا التوقيت بذات، لا يخدم مصالحها بالبات والمطلق، اذ يسيء الى ما تبقى لها من شعبية لدى الرأي العام المغربي، وعليه فان مجال تنافس الاحزاب فيما بينها، ينحصر على أرض الواقع في خدمة مصالح الفئات الهشة والدفاع عنها، بدل سياسية الهروب الى الامام، ورغم أننا امام اشكالية دستورية في رفع تلك المذكرة الى الملك، فهناك كذلك مشكلة اخلاقية، ترتبط بالعمل السياسي داخل المغرب،

 ويبدو أن تداعيات هذه الخطوة، التي يبدو أن مهندسها، أغفل عدة جوانب واعتبارات أثناء اعدادها، ستدفع ثمنها أحزاب المعارضة غاليا، وستضيف الحكومة الى رصيدها نقاط اضافية على حساب سذاجة المعارضة، مما سيعمق هامش الفارق بين الاحزاب المشكلة للأغلبية والمعارضة، هذه الاخيرة التي يبدو في كثير من الاحيان، أنها لا تنسجم مع ذاتها (طعن حزب الاستقلال في انتخاب رئيس أول لجنة تقصي الحقائق، رئيس من حزب الاصالة والمعاصرة، جزء من ائتلاف المعارضة)؛ فكيف لها أن تنسجم مع باقي المكونات اخرى من مجتمع مدني وهيئات وفاعلين سياسيين، والشعب بصفة عامة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة