الرد بالواضح على المشفر
محمد الاغظف بوية
لم يكن أحد من متتبعي الشأن اليمني قد خطرت على باله، أو فكّر في إمكانية قيام تحالف سريع لمواجهة تنظيم عبد الملك الحوثي الذي لا يقل أهمية وقسوة عن تنظيم "داعش"، قساوة مختارة بعناية أكبر، عنوانها القتل الطائفي، أو القتل باسم الطائفة، وقد أدركت، الآن، لماذا يصنف الفيلسوف الهندي، أمارتيا صن، العنف الطائفي بأنه الخطر الداهم والدائم الذي لا يفرق بين الطفل ولا الفقير ولا المرأة ولا المسن. فالحوثي يقتل باسم الحسين، كما يقتل الدواعش تحت راية "إعادة المجد المنسي".
الحوثي الابن هو أفضل من يساير خطوات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بل في خطاباته وهيجانه الطائفي لا يترك الحوثي الابن لحظة من دون التذكير بالصديق الاستراتيجي والمجاهد الأكبر. بل يقلده في طريقة كلامه، ولأن الطائفية تتأسس على التقليد، اختار "أنصار الله" منهج حزب الله في التعاطي مع القضايا السياسية، والخيار الأسهل هو الزحف نحو العاصمة واحتلالها، ومن ثم تكريس سياسة الأمر الواقع. وبدعم إيراني، واصل الحوثيون احتلالهم بقية مراكز السلطة وموارد البلاد.
كان تفكير الحوثي الابن يتسم بالتسرع، فالزحف نحو مناطق قبلية يعتبر بمثابة انتحار سياسي أولاً، وعسكري ثانياً. فالمملكة العربية السعودية فوجئت باستهتار الحوثي الابن بأمن البلاد وتحويل البلاد إلى حديقة خلفية لإيران. منها تنطلق الشعارات المعادية للعرب السنّة، ومنها تضع إيران جيوشها وأعينها لمراقبة خطوط الملاحة الدولية، فضلاً عن التوغل في القرن الأفريقي وتهديد أمن السودان واستقراره.
خطوات الحوثي الابن تنم عن ضعف سياسي وصبيانية في التفكير واستراتيجية بلهاء، فمن السخرية أن يتمكن من بسط نفوذه على قبائل وعشائر، فشلت الدولة المركزية في تطويعهم، أو حتى استمالتهم.
رفض القبائل وكذلك الهيئات الحزبية والمجتمعية في اليمن سياسات الحوثي الابن، وصفت بالرسالة المشفرة التي ستلتقطها العربية السعودية التي سارعت إلى الرد على المشفر بالواضح. فبدأت طائراتها تمطر مواقع الحوثي بالقنابل والصواريخ. لتبدأ معركة يمن جديد، بعد فشل يمن الداخل. ولأن المعركة ستكون حامية الوطيس، والمعركة اختارها الحوثي الابن، مقلداً سياسات نصر الله، ومتبعاً خطواته التي أضاعت على لبنان الاستقرار، وجعلته رهين حسابات طهران. وهي الحسابات التي ستنهيها يقيناً طائرات التحالف العربي
