في الوعي بأزمة التعليم

في الوعي بأزمة التعليم

ابراهيم أقنسوس

 

 

إن مايعبر عنه وزير التربية الوطنية ، بصدد فشل منظومتنا التربوية ،

 

ليس بالأمر الجديد ، ولا المفاجئ  ، كما قد نعتقد . فقد ظل العديد من

 

الفاعلين التربويين ، لاسيما المرتبطين منهم أكثر بوظيفة التعليم في شقها

 

المهني ، وأخص بالذكر ، الأساتذة ، ومدراء المؤسسات التربوية ، فقد ظل

 

جل هؤلاء، يعبرون بطرق مختلفة ، وبأساليب متعددة ، ومنذ السنة الأولى لما 

 

سمي بالمخطط الاستعجالي للإصلاح ، أو بمشروع مدرسة النجاح ، عن وجود 

 

ثغرات منهجية ، ومعرفية ، وتقنية ، ترتبط بفلسفة بيداغوجيا الإدماج ، 

 

وبتداعياتها التقنية ، والأداتية ، وتحول دونها ، ودون النتائج المعبر عنها .

 

لقد كان من السهولة بمكان ، بل وكان من الضروري أيضا ، التوقف عند شهادات، 

 

وهموم ، وتعابير، العديد من الأطر التربوية و الإدارية ، والعمل على رصدها ، 

 

والانطلاق منها ، أو الاستئناس بها ، على الأقل ، من أجل القيام بعملية تقويم آنية ،

 

بغرض تدارك أمر احتمال الفشل في بداياته ، واتخاذ الموقف اللازم في الحين ،

 

إن بالتوقف و تغيير المسار ، أو بالاستمرار المشروط بضمانات حقيقية ، ولكن 

 

يبدو أننا ما زلنا أسيري عقلية بيروقراطية ، تتحول معها مفاهيم محورية  ، 

 

كالتشارك ، والحوار ، و التفاعل ، إلى مجرد كلمات تقال على سبيل الترضية ،

 

وجبر الخواطر ، دون تحقيق الاستفادة المرجوة منها .

 

ما يعبر عنه وزير التربية الوطنية ، بشكل يصدم البعض ، سبق التعبير عنه قبل 

 

ذلك بسنوات ، من طرف العديد من الأطر التربوية و الإدارية ، ويمكن رصد ذلك

 

من خلال قراءة مايلي :

 

ــــ  تعبيرات السادة الأساتذة  بشأن  الإصلاحات المقترحة : 

 

لست أدري لماذا يتم إغفال التعبيرات التلقائية ، و العفوية ، و الملحاحة ، التي 

 

يدلي بها العديد من الأساتذة ، في  لقاءاتهم العابرة ، و الرتيبة ، أليسوا هم 

 

المعنيون مباشرة بأية عملية  ، ترتبط بأية  معالجة ، من أي نوع ، للمسألة 

 

التعليمية  ببلادنا . تعبيرات الأساتذة  في لقاءاتهم العفوية و التلقائية ــ التعبيرات

 

الجادة أقصد ــ هي مؤشر دال  على مدى تقبلهم ، و تفاعلهم ، وتجاوبهم ، مع 

 

مشروع تربوي ما ، الشيء الذي لا يتم الانتباه إليه  ، إلا عرضا ، مما يؤكد وجود

 

عائق تواصلي حقيقي ، تتجلى عواقبه السلبية  باستمرار .  

 

ـــ  التعبيرات المعبر عنها في اللقاءات التكوينية : 

 

تميزت  عروض جل  المؤطرين التربويين  ، ومداخلاتهم في اللقاءات التكوينية ، 

 

التي استفاد منها الأساتذة  ، بالحرص على تقديم ( المعرفة ) في شكل مفاهيم ، 

ومعلومات ، ومنهجيات ، لكنهم في المقابل ، لم يكونوا حريصين ، إلا فيما نذر ،

على إقناع الطرف المتلقي بنجاعة هذه المعرفة ، وقيمتها ، وصلاحيتها ، كان 

السيد المؤطر يلقي ما عنده ، والحضور يسجلون المعلومات ، ويتسلمون حزمة 

أوراق ، يحملونها معهم في نهاية كل حصة ، ومعها يحملون هموم ملئها وتعبئتها.

لم يكن الكثير من المؤطرين يتحمسون للإجابة عن أسئلة النجاعة ، و المقصدية ،

والغائية ، وحينما يلح عليهم بعض الأساتذة ، يؤكدون أن الأمر يتعلق بمعلومات ، 

ومنهجيات ، طلب منهم نقلها و تلقينها . مسألة الإقناع بمحتوى مشاريع الإصلاح ،

لايبدو أنها كانت واردة ، و ملحاحة ، وذات أولوية .

إن الفشل الذي طال و يطول منظومتنا التربوية ، قديم و تاريخي ، نحمله معنا 

جميعا ، ونكتوي به كلنا ، وان بدرجات متفاوتة ، سواء امتلكنا الوعي بذلك ،أولم

نمتلكه ، ويبقى الجديد الحقيقي ، والمنتظر من طرف الجميع ، هو الجواب عن السؤال الحارق ، ماالسبيل إلى المخرج ، وبناء على أية رؤية ، ووفق أي منظور.  

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة