لهذه الأسباب أريد أن أكون مستشارا جماعيا
نور الدين الطويليع
لا أخفيكم سرا أن رغبة ملحة ومشتعلة تحدوني لكي أكون مستشارا جماعيا، أنطق بلسانكم، وأسمع بأذنكم، وأضرب براحتي طاولة مكتب الرئيس، الذي سأنازله باستماتة في دورات المجلس لوجه الله، ولوجه الوطن، ولسواد عيون يتيمة المدائن، وسأحرص، مبتغيا الأجر والثواب، على تخليصكم من شظف التنمية، وطرد نحس الإهمال عن مدينتكم، لكن قبل أن أقوم بكل هذا، لن أنسى نفسي بطبيعة الحال، وأول ما سأطلب من الرئيس توفيره ، هو أن يقتني لي هاتفا نقالا من نوع "هاي كلاص"، يعوضني من خلاله عن سنوات عجاف لازمني خلالها هاتف متواضع من فصيلة "نوكيا بيل"، نخرته السنون، وصار بالكاد ينقل لي صوت المهاتفين على قلتهم.
لا تسيؤوا الظن بي إخوتي الكرام، فأنا لا أسعى إلا لأوفر لكم جهازا ينقل لي طلباتكم بوضوح، دون تأتأة أو خشخشة، ويكون ذا نفس طويل، ولديه القدرة على استقبال كل مكالماتكم بالليل والنهار، دون أن تظهر عليه علامات الإرهاق، ويفقد طاقته في وسط الطريق.
ومن باب "الصدقة في المقربين أولى" امنحوني فرصة أولية، قبل أن أعطيكم كل وقتي لأغدق الفضل والنعمة على عشيرتي الأقربين، أساعد من ليس له سكن على امتلاك السكن، وأعين التاجر منهم على الاستثمار وأقتطع له نصيبا مفروضا من كعكة بوند كوموند الرئيس الحلوة، وأخلص من تحاصره ورطة ضريبية من ورطته بشفاعة سيدي الرئيس دام ظله، وأدخل البسمة والفرحة على الفقير المرمل منهم في عيد الأضحى بالهمس في أذن الرئيس لكي يخصص لهم كوطا من الأضاحي التي يتبرع بها ، مبتغيا بها وجه الله، وأنصحه بأن يجعل يده مبسوطة عليهم في رمضان بالقفة المعلومة، وعاشوراء بالفواكه الجافة، وألا يجعلها مغلولة إلى عنقه في أي وقت من الأوقات تجاههم، مهما كانت الأحوال والظروف.
ولأن لنفسي علي حقا، فسوف أنصح سيدي الرئيس ليتعهدني بالعطاء أيام الآحاد والأعياد، وفي المناسبات وغير المناسبات، وأن يمول حفلات زفاف أبنائي وختان أحفادي، ولا تثريب علي إن اصطحبني معه إلى أفخم الفنادق لتناول أشهى المأكولات، والنوم في أرقى الغرف، لأن ذلك يروح عن النفس، ويذكرني بفضلكم علي، ودوركم في منحي صفة المستشار، فيزيدني إحساسا بالمودة تجاهكم، ويجعلني أفكر فيكم أنتم بدوركم بالليل والنهار، وأفكر في قضاء دينكم، بعد تسديد فاتورة النفس والأهل.
اسمحوا لي أصدقائي، قائمة طلباتي وطلبات عشيرتي طويلة، بالكاد تكفيها ولاية كاملة، ولذلك ألتمس منكم منذ الآن أن تعطوني الولاية القادمة كاملة غير منقوصة، أصرف من خلالها، نفسي والواقفين على عتبتي من أهلي وأقاربي، وأعدكم وعد الحر بالمقابل أن أخصص الولاية التي ستليها لكم، دون غيركم، بكل تجرد وإنكار للذات، وستعرفون حينئذ كم أنا حريص على الوفاء بالعهد، فإن تصبروا وتحتسبوا هذه الولاية لي، أجزكم خير الجزاء في الأخرى، لكن لا تلوموني إن وقع حب عشيرتي في قلب الرئيس، فغدرني وأصر على عدم تغيير بوصلة العطاء تجاهكم، واستمر في تصويبها تلقاءهم.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
المقالات الأكثر مشاهدة
3614 مشاهدة
1
3152 مشاهدة
2
2435 مشاهدة
4
1649 مشاهدة
6
1566 مشاهدة
7
