سفهاء فاتح ماي ... خذ أيام السنة معالي الوزير ودع لنا يومنا هذا
جمال مايس
كلما حل فاتح ماي ببني ملال يحل معه بشكل مفاجئ وزير القراية العالية والتقلاب العلمي فتسبقه الفوضى ويقوم اعضاء حزبه ونقابته بتشكيل سلاسل بشرية لحماية سعادته من مكروه قد يصيبه جراء احتكاكه بالطبقة العمالية الكادحة، فالكل ينتظر من هو الشخص القادم ومن هو الزعيم الذي يحظى بكل هذه الشعبية.
وفجأة يظهر أبو الحروف ، أبو الكلام المعسول ، أبو الخطابات المثيرة ، فتسمع حراس شداد غلاظ يصرخون ، أفسحوا الطريق ،انه قادم ،لقد وصل سعادته أيها الكادحون أفسحوا الطريق لجناب الوزير المعظم ، وزير القراية العالية والتقلاب العلمي.
لقد وصل سعادته ، فتسمع العاملات يزغردن والعمال يصفقون وشعارات ترفع احتفالا بوصول الوزير بلباس عادي ومتواضع ، بالطبع لباسه متواضع لأنه يوم التواضع والنزول الى أسفل للتقارب مع الطبقة السفلى ، فيتبادل سعادته التحية النضالية مع الكادحين ويصعد الى فوق سيارة من نوع سطافيط ويمسك بالميكرفون كعادته كل سنة ويلقي خطابه السنوي لفاتح ماي والذي أصبح مألوفا عند الشغيلة الملالية ، خطاب سنة 2013 و2014 يتكرر ، كله عن العفاريت والتماسيح وعن ضبط الحكومة لعدة خروقات بازيلال في ملف المنحة الخاصة بالطلبة وهي الجملة التي رددها في فاتح ماي من السنتين السابقتين "راه كتاشفنا ولقينا بلي في ازيلال ماشي الفقراء هما اللي تايستافدو من المنحة ،راه لقينا الاغنياء هما اللي تايستافدو منها وراه غادي نزيدو فالمنحة" ، نفس العبارة تكررت خلال السنتين ، عبارة ننصح سعادته بعدم تكرارها هذه السنة لأن مجموعة من الطلبة لم يتوصلوا بالمنحة منذ بداية هذا الموسم ونحن على مشارف انتهائه.
الغريب أن يتحول عيد العمال والشغيلة الكادحة من يوم للاحتجاج على سياسة الحكومة الى يوم يعقد فيه سعادة وزير القراية العالية والتقلاب العلمي مجلسا للحكومة ويسرد خلال خطابه منجزات الحكومة.
لماذا لا يترك وزير القراية العالية والتقلاب العلمي العمال الكادحون يحتفلون بكل حرية ببني ملال ، لماذا يحرجهم ويعكر عليهم فرحة عيدهم ،لماذا يتطفل على يومهم الوحيد الذي لهم الحق أن يعبروا فيه بكل حرية ، لماذا ترى الحيرة بادية على وجوه بعض العمال وكأن لسان حالهم يقول : " خذ ايام السنةمعالي الوزير واترك لنا يومنا هذا ".
عذرا سعادة الوزير قد يبدو لك كلامي كلام السفهاء ، فعاش كلام السفهاء اذا كان حقا لا يراد به باطلا.
