"الملك" و "بنكيران" مقدسين عند أهل "التوحيد و الإصلاح"

"الملك" و "بنكيران" مقدسين عند أهل "التوحيد و الإصلاح"

جواد الحامدي

 

كنت مساء اليوم الأحد 10 ماي في نقاش حول موضوع "الدين و الأخلاق و الذي نظمته حركة "الفلسفة فالزنقة"، و هذه الأخير هي التي تعلن دائما قبولها بالإختلاف و التنوع في النقاش الذي يكون دائما ذو توجهات عديدة. و من خلال النقاش أمس في هذا الموضوع المرتبط بالدين، قال شخص موجها كلامه لي "غدي نشهد فيك، لأنك تمس بالدين، و لأن أخلاقي هي نشهد فيك"، و بالرغم من انه كان إنسان متطرف و عنيف، إلا أننا منحناه حق التعبير عن أخلاقه كما قال و مستواه، و بعد ذلك قمت بالرد عليه، لنختم النقاش بطريقة سلمية صححنا فيها الأخطاء. و في يوم الإثنين 11 ماي، حضرت في نقاش نظمه الذراع الدعوي لحزب العدالة و التنمية، حركة التوحيد و الإصلاح، حول موضوع "التطبيع مع إسرائيل"، و كالعادة إتهم هذا التيار "الأمازيغ" بانهم يمارسون التطبيع و لا يرغبون في التضامن مع إسرائيل في إطار قوقعة "الدين و العروبة"، طلبت من المسير كلمة، و أعطاني هذا الأخير 5 دقائق، قلت في كلمتي أمام الحضور أنه "لا يجوز أن تطلبوا من الأمازيغ أن يتضامنوا مع إسرائيل من منطلق الإسلام، لسبب أن القضية الفلسطنية إنسانية و تسمى من الدين"، و طلبت في ذات النقاش فرع الإخوان المسلمون بالمغرب ألا يحملوا مسؤولية التطبيع للأمازيغ، لأن المطبعين الحقيقيين هو "الملك محمد السادس" الذي له مستشار إسرائيلي يسمى أندري أزولاي، و كذلك "بنكيران" الذي إستضف قادات إسرائلية أكثر من مرة. و منذ أن أشارت لصورة ملك المغرب بيدي و قلت بأنه بدوره يطبع مع إسرائيل، إهتزت عيون عفيفات و ملتحين التوحيد و الإصلاح و إستغربوا من ذكري لإسم الملك، و بعد إستغراب الحاضرين، و قبل أن أكمل دقيقتين من مداخلتي أوقفني مسير الندوة و قال أني "أمس برموز الدول و أروج لإديولوجيتي" و يقصد هذا المخلوق أن بنكيران و الملك رموزا للدولة المغربية، و في نفس الوقت يشير الى أنهم مقدسين، لهذا السبب طلب مني الصمت و الإنسحاب لأن أمس بـ"رموز الدولة"، و هذا الأمر الذي رفضته جملة و تفصيلا، لأن الملك رئيس الدولة المغربية و يمارس السياسية و يسير الشأن العام للبلاد و هو رمز "الملكية المطلقة" التي تعطي تعليمات للقضاء و الاجهزة الأمنية، و تتحكم في قطاعات "حساسة" مثل المناجم التي تنتج يوميا ملايير الدراهم، و الفسفاط و الصيد البحري، فـمحمد السادس يسير جميع قطاعات الدولة بسلطة مطلقة، و لهذا السبب فهو ليس مقدس، بل عرضة للنقد و النقاش و المعارضة، و من يقول أنه "مقدس"، فهو يا إنما يسعى للإستفادة من ريع المخزن و من مناصب و مصالح ضيقة على حساب المواطن البسيط ،أو أنه جاهل بسلطات الملك. و في حقيقة الأمر فالتوحيد و الإصلاح لا يهمها الملك أكثر ما يهمها بنكيران، فقط لعبت على وثر "رموز الدولة" لإسكاتي من نقاش "تطبيع بنكيران مع إسرائيل" بحضور أعضاء و متعاطفي الحركة، فستغلوا الفرصة و رفضوا أن أتحدث و سحبت مني الكلمة. و للعودة الى نقاش "الفلسفة فالزنقة"، الذي نظمه شباب لا تتجاوز أعمرهم العشرينيات، فقد حضر الى عين المكان "داعشي" هددنا بـ"الذبح"، و بالرغم من ذلك، إعتبرنه ضحية الإعلام و المدرسة و الخطاب المتطرف، فكان ردنا عليه سليم و هادئ، و قلنا بأن "تشهد فينا" ليست أخلاق بل إجرام، و أعطين له بعد ذلك الكلمة ليعتذر عن كلامه الإرهابي. أما "التوحيد و الإصلاح" التي نظم أعضائها الذين تتجاوز اعمرهم الخمسينات، فقد أعلنوا أني أسيئ "للثوابت" كما جاء على ألسنتهم، مؤكدين و متشبثين بأن السلطة المخزنية المطلقة مقدسة، و هي دعوة من التوحيد و الإصلاح الى الرأي العام لعدم مناقشة "رموز الدولة" و "ثوابت الأمة" و السلطة، لأنهم يسعون الى مناصب في المجالس الجماعية و التقرب من العمال و الولاة و البوليس، و هي أغراض ضيقة جدا و لن تستمر طويلا، عكس النزاهة و النضال الحر من أجل توسيع هامش الحريات الإنسانية ،و إحترام الأخر و محاربة تأسيس محاكم التفتيش بإسم فلسطين أو غيرها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة