المجتمع المدني و محو الأمية ... و ماذا بعد ؟
يونس حسنائي
استغرب و بشدة سكون جمعيات المجتمع المدني بإقليم ورزازات ، و اتخاذها موقف الصامت المتجاهل حول ما نشر بجريدة أحداث نيوز بعددها التاسع لشهر ماي 2015 حول فضائح بعض الجمعيات بهذه المدينة، في إطار تحقيق عميق تطلب الوقت و الجهد الكثير لإعداده، و يتعلق الأمر بملف محو الأمية و استغلاله من لدن بعض الجمعيات من اجل تحقيق أرباح طائلة ، تحت عنوان المجتمع المدني و محو الأمية... الدجاجة التي تبيض ذهبا"".
فالمتعارف عليه ان جميع مكونات المجتمع المدني بالمدينة الواحدة هم مثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو فاسد تداعى له سائر الجسد بالمحاسبة و الضرب بيد من حديد، لكي لا تتعفن باقي الأعضاء الأخرى..
كذلك فقراءة التحقيق الأخير مع ما تضمنه من معطيات خطيرة حول هذا الملف ، ربما سيجعل المواطن نفسه ينظر إلى جميع هاته الجمعيات المتواجدة بالساحة المحلية و حتى الوطنية نظرة سلبية ،و سيضع الكل في سلة واحدة عنوانها الفساد المالي و استغلال العمل الجمعوي من اجل الثروة ، ما لم يخرج بيان من بعض الجمعيات "البريئة" لتبرئة نفسها من هذه التهم و ذلك من اجل توضيح الأمر " للرأي العام و المطالبة باتخاذ الإجراءات و التدابير اللازمة للتصدي لمثل هذه الخروقات و التي تشوه العمل الجمعوي، و الذي عاهدناه داعمة للمواطنة و مساندا له ، و ليس العكس كما نعتقد..
كذلك استغرب و بشدة صمت الوزارة الوصية حول هذه الفضيحة ، و التي يندى لها الجبين ، فلم يصدر أي قرار أو حتى بيان ، يطالب بتحقيق في هذه الكارثة .
فاذا كان لصحافة الأمس سلطة المراقبة لما لهاته الكلمة من معنى ، فإنها كانت تستحق لقب السلطة الرابعة عن استحقاق و جدارة لأنها كانت تقوم بدورها الحقيقي و الذي هو مراقبة الوضع الاجتماعي العام و تحليله تحليلا منطقيا ، فترصد الخروقات الإدارية و المالية و تعطي تقييم إجمالي شامل حول الوضع السياسي بالمغرب . و على أساس كل هذا كانت تأخذ التدابير اللازمة و بشكل صارم و محسوم.
أما اليوم فلا تعدو الصحافة ان تكون مجرد أداة للتسلية ، و وسيلة لتصفية الحسابات السياسة و نزهة في ركن التعارف . لأنها و بكل بساطة قد فقدت بريقها و لمعانها و مفهومها السلطوي الحقيقي.
فعندما يتم نشر مقالة ما أو تحقيق صحفي اخذ من الوقت و الجهد و المال ما اخذ ، فصاحب العمل هنا لا ينتظر التبريكات و التهاني و بضع جيمات على مواقع التواصل الاجتماعي بقدر ما يكون هدفه هو ان يعي و يفهم القارئ المشكل الحقيقي ، و بناءا على ذلك تبرز ردود فعل يتبناها الرأي العام و المجتمع المدني و الوزارات الوصية فيصحوا حس المواطنة لدى كل هؤلاء و يحاسب من شانه كل من تطاول على حقوق المستضعفين من أبناء هذا الشعب ، و هذا أسمى و أغلى ما يمكن ان يكافئ عليه ذاك الصحفي .
أما ان تدون ألاف التدوينات و تنشر مئات المقالات و عشرات التحقيقات فتكون النتيجة عبارة عن صحراء قاحلة يعلوها الصمت و السكون ، دون ادني ردة فعل من أي جهة كانت، فان مجهود ذاك الصحفي يساوي صفر ، و يكون وجوده كعدمه ، فلا قيمة لتلك الكلمات و لا معنى لذاك الوقت الذي راح أدراج الرياح، و ليست للصحافة أي سلطة أمام هذه المهزلة.
و عودة للموضوع السابق و الذي بدأنا به مقالنا هذا ، فان صمت الجمعيات المتضررة من هذه الفضيحة الأخيرة سواء كانت من قريب أو بعيد و كذا سكون الوزارة الوصية على هذا القطاع و المسؤولة المباشرة عن التحقيق في هذه الفضيحة ، يجعلنا نقف أمام احد الاحتمالين لا ثالث لهما : ربما ان كل هاته المكونات لها يد في هاته الفضيحة و بالتالي فهي لا تقدر على مواجهة الفساد أو حتى ان تندد به أو تنبس ببنت شفة ، أو ربما خائفة من بطش اللوبي الجمعوي الذي سيطر على كل مكونات المجتمع هنا بهذه الأرض السعيدة. لكن تبقى هذه الاحتمالات مجرد تأويلات و قراءات تحليلية فقط في انتظار إظهار عكس كل هذا ، و كشف الغطاء عن الحقيقة الكبرى. تحياتي
