استغرب و بشدة سكون جمعيات المجتمع المدني بإقليم ورزازات ، و اتخاذها موقف الصامت المتجاهل حول ما نشر بجريدة أحداث نيوز بعددها التاسع لشهر ماي 2015 حول فضائح بعض الجمعيات بهذه المدينة، في إطار تحقيق عميق تطلب الوقت و الجهد الكثير لإعداده، و يتعلق الأمر بملف محو الأمية و استغلاله من لدن بعض الجمعيات من اجل تحقيق أرباح طائلة ، تحت عنوان المجتمع المدني و محو الأمية... الدجاجة التي تبيض ذهبا"".
فالمتعارف عليه ان جميع مكونات المجتمع المدني بالمدينة الواحدة هم مثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو فاسد تداعى له سائر الجسد بالمحاسبة و الضرب بيد من حديد، لكي لا تتعفن باقي الأعضاء الأخرى..
كذلك فقراءة التحقيق الأخير مع ما تضمنه من معطيات خطيرة حول هذا الملف ، ربما سيجعل المواطن نفسه ينظر إلى جميع هاته الجمعيات المتواجدة بالساحة المحلية و حتى الوطنية نظرة سلبية ،و سيضع الكل في سلة واحدة عنوانها الفساد المالي و استغلال العمل الجمعوي من اجل الثروة ، ما لم يخرج بيان من بعض الجمعيات "البريئة" لتبرئة نفسها من هذه التهم و ذلك من اجل توضيح الأمر " للرأي العام و المطالبة باتخاذ الإجراءات و التدابير اللازمة للتصدي لمثل هذه الخروقات و التي تشوه العمل الجمعوي، و الذي عاهدناه داعمة للمواطنة و مساندا له ، و ليس العكس كما نعتقد..
كذلك استغرب و بشدة صمت الوزارة الوصية حول هذه الفضيحة ، و التي يندى لها الجبين ، فلم يصدر أي قرار أو حتى بيان ، يطالب بتحقيق في هذه الكارثة .
فاذا كان لصحافة الأمس سلطة المراقبة لما لهاته الكلمة من معنى ، فإنها كانت تستحق لقب السلطة الرابعة عن استحقاق و جدارة لأنها كانت تقوم بدورها الحقيقي و الذي هو مراقبة الوضع الاجتماعي العام و تحليله تحليلا منطقيا ، فترصد الخروقات الإدارية و المالية و تعطي تقييم إجمالي شامل حول الوضع السياسي بالمغرب . و على أساس كل هذا كانت تأخذ التدابير اللازمة و بشكل صارم و محسوم.
أما اليوم فلا تعدو الصحافة ان تكون مجرد أداة للتسلية ، و وسيلة لتصفية الحسابات السياسة و نزهة في ركن التعارف . لأنها و بكل بساطة قد فقدت بريقها و لمعانها و مفهومها السلطوي الحقيقي.
فعندما يتم نشر مقالة ما أو تحقيق صحفي اخذ من الوقت و الجهد و المال ما اخذ ، فصاحب العمل هنا لا ينتظر التبريكات و التهاني و بضع جيمات على مواقع التواصل الاجتماعي بقدر ما يكون هدفه هو ان يعي و يفهم القارئ المشكل الحقيقي ، و بناءا على ذلك تبرز ردود فعل يتبناها الرأي العام و المجتمع المدني و الوزارات الوصية فيصحوا حس المواطنة لدى كل هؤلاء و يحاسب من شانه كل من تطاول على حقوق المستضعفين من أبناء هذا الشعب ، و هذا أسمى و أغلى ما يمكن ان يكافئ عليه ذاك الصحفي .
أما ان تدون ألاف التدوينات و تنشر مئات المقالات و عشرات التحقيقات فتكون النتيجة عبارة عن صحراء قاحلة يعلوها الصمت و السكون ، دون ادني ردة فعل من أي جهة كانت، فان مجهود ذاك الصحفي يساوي صفر ، و يكون وجوده كعدمه ، فلا قيمة لتلك الكلمات و لا معنى لذاك الوقت الذي راح أدراج الرياح، و ليست للصحافة أي سلطة أمام هذه المهزلة.
و عودة للموضوع السابق و الذي بدأنا به مقالنا هذا ، فان صمت الجمعيات المتضررة من هذه الفضيحة الأخيرة سواء كانت من قريب أو بعيد و كذا سكون الوزارة الوصية على هذا القطاع و المسؤولة المباشرة عن التحقيق في هذه الفضيحة ، يجعلنا نقف أمام احد الاحتمالين لا ثالث لهما : ربما ان كل هاته المكونات لها يد في هاته الفضيحة و بالتالي فهي لا تقدر على مواجهة الفساد أو حتى ان تندد به أو تنبس ببنت شفة ، أو ربما خائفة من بطش اللوبي الجمعوي الذي سيطر على كل مكونات المجتمع هنا بهذه الأرض السعيدة. لكن تبقى هذه الاحتمالات مجرد تأويلات و قراءات تحليلية فقط في انتظار إظهار عكس كل هذا ، و كشف الغطاء عن الحقيقة الكبرى. تحياتي
المجتمع المدني و محو الأمية ... و ماذا بعد ؟
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
غيور
المرجوا ذكر اسماء الجمعيات المتهمة بالفساد
يجب عدم التكلم عن فراغ فالمقال او التحقيق الصحفي المنشور ناقص حيث لم تذكر الجمعيات المستهدفة من التحقيق وكذا ان غياب المعطيات الدقيقة و الاشخاص المتورطين و اسباب او الدوافع وراء هذا الفساد ... واظن انه لا يجب لك اتخلق زوبعة لتنتظر ان تكون مشهور وتصنع لنفسك اسما ... انت تكتب عن افكارك فاخرج الى الواقع لعيش الحقيقة عذرا على قساوة الكلمات ولكن هذه هي الحقيقة