ذهاب وزراء ولاخبر
ابراهيم أقنسوس
في البلاد الديمقراطية ، يتم تغيير وزراء ، إقالتهم ، أو استقالتهم ، بناء على منطوق الدستور ، وانطلاقا من تقييم مضبوط ، لأدائهم ، وافتحاص علمي مسؤول ، معزز بإحصائيات ، وأرقام لما ارتكبوه من أخطاء ، تخص وظائفهم ، ومهامهم التي تحملوا مسؤولية القيام بها . أما عندنا ، فالأمر يختلف ، لاخبر صحيح ، ولايقين مريح ، يتسلم المسؤول مهامه ، ويباشر عملية التدبير في قطاعه ، وإدارته ، ويراكم الأخطاء ، تلو الأخطاء ، ويشيع الخبر ، وتتحدث الصحافة ، والمعارضة ، والرأي العام ، وترد الحكومة ، ويطوى الموضوع بعد حين ، وتمر الأيام ، والشهور ، بل والسنون ، والمسؤول الحكومي ، وغير الحكومي ، في منصبه ، يتقاضى مرتبه ، كاملا غير منقوص ، من أموال دافعي الضرائب ، وفجأة ، يذاع خبر ، هناك تعديل حكومي ، سيطال وزراء ، لماذا تحديدا ، لاجواب صريح ، ولا تحليل واضح ، إذا تعلق الأمر بموضوع الشكلاطة ، فهذا موضوع قديم ، وتم البث فيه ، وقالت فيه الحكومة رأيها ، وبرأت وزيرها ، هذا ماقرأناه ، ونسيناه ، فهل كانت الحكومة آنذاك لاتقول الحقيقة للمواطنين ، وتناصر وزيرها من باب انصر أخاك ظالما ، أو مظلوما ، أما في شأن الوزيرين الراغبين في الزواج ، حسب بعض الروايات ، فالزواج ليس حجة للإقالة ، أو الإستقالة ، حتى لوتحدث الإعلام ، والرأي العام ، والعالمين ، فهذه حجج مردودة ، وعلل مرجوحة ، بلغة الفقهاء . إن الوزيرين مسؤولان سياسيان ، تتم إقالتهما ، أو استقالتهما ، بناء على ما ارتكباه من أخطاء ، تهم تدبير ، وتسيير ، ما كلفا به من ملفات ، وما أشرفا عليه ، من حقائب ، هذا هو ما يريد الرأي العام أن يعرفه ، ويطلع عليه ، ماذا قدم السيد الشوباني ، من إنجاز فيما باشره من مهام : العلاقات مع البرلمان ، المجتمع المدني ، وماذا قدمت السيدة سمية بن خلدون في موضوع ، البحث العلمي في بلادنا ، وماذا فعل السيد عبد العظيم الكروج ، بملف التكوين المهني ، وماذا فعل السيد أزين في ملف الشبيبة والرياضة ، ماذا قدم هؤلاء جميعا ، في مهامهم التي كلفوا بها ، مقابل ما تقاضوا ، وسيتقاضون من أموال ، هذا هو السؤال الذي ينتظر الرأي العام ، جوابا دقيقا ، وصريحا عنه ، إذا كنا حقا نريد لبلادنا ، مكانا مستحقا ضمن نادي الدول الديمقراطية ، أما أن يكون كل ما نملك ، مجرد كلمات نتداولها على سبيل الدعابة والنكتة : الكراطة ، الشكلاط ، الكوبل ، فمثل هذا المستوى من القول والنظر ، لا يزيد الأمور في بلادنا إلا تغميضا ، ولا يزيد السياسة إلا تبخيسا .
