على هامش سهرة موازين: لماذا كل هذه الحشود الهائلة في حفل موازين؟
ماءالعينين بوية
لم تنته ضجة فيلم عيوش و تداعياته على المشهد السياسي، حتى تفاجئ الشارع المغربي بحفل موازين المثير للجدل في الرباط، خاصة ما نقلته القناة الثانية من حفل المغنية لوبيز، و ما أعقبه من ردود فعل متباينة أغلبها رافضة للمظاهر العري المبتذل الذي شهده الحفل، و رغم كل هذا الرفض المجسد على مواقع التواصل مثلا، فالمثير للإستغراب حقا هو الرقم الكبير للحضور، و الذي يجسد رضى شريحة كبيرة من المجتمع المغربي على الحفل و ما فيه.
هذا العدد الهائل، هو تجسيد لشعبية حزب سياسي كبير لا يماثله أي حزب سياسي و لا جمعية مدنية، فهل يستطيع أي حزب مغربي مثلا حشد مئة و ستين ألف مواطن في تجمع جماهيري ؟
قبل مساءلة الحكومة و المسئولين عن حفلات موازين، علينا أن نفكر في من أوصل هذه الحشود من الجمهور للحضور و الاستمتاع بحفلات موازين؟ لم يمكن بالفرض و بالقوة، فهل تغير المجتمع و أنماطه و سلوكياته؟ هل تغيرت الأسر ة بأخلاقياتها و أدابها و علاقاتها؟ أم نحن أمام مجتمع و شعب آخر؟ مجتمع و جيل آخر أنتجته المدنية المستحدثة في المراكز الكبرى إضافة إلى وسائل العولمة.
مجتمعنا أو مجتمع موازين فقد الهوية بتداخلات غربية من جهة و مشرقية من جهة أخرى، مع تراجع المؤسسات المجتمعية المغربية و تقاعسها في تأطير الأسرة، وفق منظومة نابعة من طبيعة المجتمع المغربي و مرجعيته الدينية ووفق العادات و التراث الاجتماعي و التربوي الأخلاقي.
لا يمكن الحديث عن الساسة كمسبب واحد لضجة موازين، فالمؤسسات السياسية تتحمل جزءها من المسئولية، بتنظيمها و لتأطيرها لمثل هذه التظاهرات، لكن من ساق الحشود للساحات هي الأسرة و الفرد، الحرية الفردية التي أنتجتها حركية المجتمع المغربي منذ الاستقلال.
