المغرب: دعوة لإصلاح التعليم

المغرب: دعوة لإصلاح التعليم

خالد احليلي

 

      يعتبر إصلاح المنظومة التربوية ببلادنا التحدي الأكبر والرهان الأساسي لبلوغ التنمية الاقتصادية و الاجتماعية المنشودة، على اعتبار أن إصلاح قطاع التربية و التعليم هو بالأساس استثمار في الرأسمال البشري، الذي يشكل الثروة الوطنية لمواجهة تحديات العولمة، والسباق نحو امتلاك الخبرات و العلوم  و التقنيات، باعتبارها النواة الصلبة لتأسيس مجتمع العلم والمعرفة، و المدخل الأساسي للرقي ببلادنا إلى مصاف المجتمعات المتقدمة، فكريا وسياسيا واقتصاديا.

  ليس من الضرورة في شيء أن يكون المرء متكونا في نظم التربية والتعليم، أو خبيرا متمرسا بها، حتى يكون بمقدوره تكوين رأي خاص او فكرة عامة حول واقع التربية والتعليم بوطننا، أو استخلاص حقائق ثابتة عن ما آل إليه واقع التعليم بالمغرب، فحاليا يعرف المجتمع المغربي عدة ظواهر مدرسية خطيرة، وان لم اقل عنها بأنها من مخلفات "المخطط ألاستعجالي" الذي جاءت به وزارة التربية الوطنية في الأعوام السابقة، بغيت النهوض بالمجال التربوي المشلول، لكن مع الأسف هذا البرنامج قد انتهى ولم يكتب له أن يحقق أي هدف من أهدافه المسطرة، بل كان من بين المساهمين في تردي الوضع التربوي المغربي، ناهيك عن البرامج التعليمية الغير الهادفة، والموجهة إلى شريحة واسعة من أبناء هذا الوطن العزيز، فالتعليم من المرتكزات الأساسية التي تكتسب منها الدول قيمتها وتفوقها في شتى المجالات، بل إن أول سورة قد نزلت في الإسلام ، ابتدأت بكلمة "اقرأ" وذلك لعظمة فعل القراءة والعلم وعلو شانه بين الأمم، فكلمة "اقرأ" لم تأتي عبثا، فكل كلمة في القران الكريم إلا ولها معنى ومغزى عميق يعلمه الله عز وجل، فالتعليم هو اللبنة الأولى التي تعتمد عليه الدولة  في خلق برامج تنموية. 

إن واقع التعليم بالمغرب واقع لا يحسد عليه، فبالرغم من تمتعنا بالأمن والاستقرار مقارنة مع بعض الدول العربية، نموذج دولة فلسطين العربية الشقيقة، وقبوعها للحصار من طرف الكيان الصهيوني الغير المعترف به، ورغم العديد من المعانات التي يعانون منها بشكل يومي ومتكرر، فإنها تحتل المرتبة الأولى عربيا من حيث جودة التعليم، و %0 من حيث نسبة الأمية، مقارنة مع المغرب الذي يحتل المرتبة ما قبل الأخيرة على المستوى العربي قبل جيبوتي من حيث جودة التعليم، هذا وان دل على شيء فإنما يدل على انه ليست هناك نية من الجهات العليا لإصلاح واقع التعليم المزري ببلادنا، وليس في مصلحتها توعية أفراد المجتمع، لأنه يهدد كينونتها، ناهيك عن تفشي ظواهر خطيرة بالوسط التعليمي، كالاعتداءات المتكررة على رجال ونساء التعليم، بالإضافة إلى المشكل الأكبر والعويص "الغش في الامتحانات "، وخصوصا ونحن مقبلين هذه الأيام على الامتحانات الوطنية، لكن ما يحز في النفوس أننا نرى هذه الظاهرة تكون في بعض الأحيان بتواطؤ مع رجال ونساء التعليم المكلفين بالحراسة.

     إن التعليم من بين المعاير التي نصنف به المجتمعات، فإن صلح التعليم صلح المجتمع، وان فسد التعليم نكون آنذاك أمام مجتمع جاهل ومتخلف ثقافيا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وغير منتج بل يعتمد فقط على الاستهلاك، لكن السؤال الذي يفرض نفسه حاليا هو. هل سوف تتحرك غيرة المسئولين من اجل القيام بإصلاحات ملموسة بهذا القطاع الغير منتج، أم أن التعليم بالخصوص يشكل حساسية للجهات العليا.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة