اعتقال أحمد منصور آخر فصول فشل النظام في حربه ضد الجماعة داخليا و خارجيا

اعتقال أحمد منصور آخر فصول فشل النظام في حربه ضد الجماعة داخليا و خارجيا

ماءالعينين بوية

 

لم تشأ برلين إلا أن تعصف بنشوة القاهرة، حين أفرجت عن الصحفي أحمد منصور، و تبهت إعلاميي النظام و من والاهم، فتنتقل القضية من قصة انتصار دبلوماسي أفرزته زيارة السيسي الأخيرة إلى ألمانيا  إلى قصة مؤامرة دولية كبيرة تشترك فيها برلين مع التنظيم الدولي الإرهابي، ولا حديث عن انتكاسة أخرى لنظام السيسي  و لا عن ضربة للقضاء المصري المسيس، الذي لم تشفع حججه لدى النائب العام الألماني ليصفها ببساطة بأنها مسيسة.

 

خرج الصحفي أحمد منصور منتصرا من معركته ضد النظام، كما خرجت الجزيرة منتصرة، فالنظام الذي وجد في امكانية اعتقال الصحفي المشهور، نصرا معنويا ضد القناة و صحفييها و محتضنتها قطر، تعجل  أحبابه في الشماتة و التهليل لهذا النصر الرمضاني، و كأنما السيسي هزم الأحزاب وحده، والأمر لا يتعدى اعتقال صحفي، فهل بات الصحفي موازيا لدولة بقدر مصر، حتى تصارعه و يصارعها في منابر ومحافل دولية...؟

 

جعل السيسي من قضية الجماعات الإرهابية مدخلا لتطبيع علاقته مع الغرب بعد إنقلابه العسكري، مبررا عمليات الإعتقال و السجن و التدخلات الأمنية ضد المتظاهرين و كل أشكال التعبير السلمي المعارض، بأنه في حرب ضد تنظيم إرهابي دولي، اختصر السيسي وجوده و ووجود نظامه في حرب ضد الجماعة، أولوية الحرب ضد الجماعة جاءت على حساب المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية التي تتخبط فيها مصر و ملفات حقوق الإنسان التي شهدت تراجعا كبيرا منذ استلائه على الحكم، خاصة مع تبخر الوعود و المشاريع الكبرى التي وعد بها الشعب و الاستثمارات الخليجية و الأجنبية التي جعلها السيسي مطية لكسب العقول و القلوب، كسب قد لا يدوم طبعا، و لن يدوم معه التصديق بإرهابية الجماعة، فالجماهير التي  رضيت بحكم السيسي حالمة بإمكانية تجاوز حالة اللاستقرار التي خلفتها ثورة 25 يناير، قد تعود إلى دعم المعارضة و الجماعة بعد أن تبين لها أن لا استقرار مع السيسي و أن مشاكل مصر الإقتصادية ازدادت حدة و أن رموز الفساد عادوا بقوة أكبر مما كانوا عليه إبان حكم مبارك الأخير.

 

ونحن على أبواب الذكرى الثانية على انقلاب الثالث من يوليوز، خسارة السيسي معركة اعتقال الصحفي  أحمد منصور تلخص بإيجاز مسيرة القائد العسكري عبد الفتاح السيسي في حربه ضد الإخوان، فالرجل  لم ينجح  في سياسته الإقصائية ضد الجماعة، و لا ضد القوى المعارضة التي عادت للتظاهر بعد أن خدعها انقلاب الثالث من يوليوز، سنتان حرك فيهما السيسي سلطات الجيش و الأمن و القضاء و الإعلام  في حرب استنزافية، محاولا محو الجماعة من المشهد السياسي، لم يتمكن من ذلك، ولم ينجح في رهانه، و أغرق الجيش  و رجال الداخلية و الأمن في وحل  حرب خاسرة.

 

ربما خاب ظن داعموا الرئيس المصري من الداخل و الخارج، أمر قد يجعل البعض يفكر في البحث عن قناة للمصالحة تنهي الأزمة المصرية، خاصة مع المتغيرات الإقليمية التي تجعل الإخوان و دول خليجية بعينها في خندق واحد بمصالح مشتركة، أو البحث عن لاعب آخر من أكناف النظام و  ليكون رجل المرحلة القادمة بعد أن أكمل السيسي دوره.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة