إيران وطنجة أية علاقة؟
خالد العمراني
مشروع قرار لمجلس الأمن صاغته وستقدمه الشيطان الأكبر بنظر الخميني وخامنئي (الولايات المتحدة)، يحث العالم على رفع العقوبات الاقتصادية عن الدولة الإرهابية بنظر كل الرؤساء الأمريكان بعد الثورة الإيرانية،كما يطالب مشروع القرار العالم كله بما فيها إسرائيل والعرب،اعتبار إيران دولة لا تعادي السلم العالمي، ومن ثم يجب إشراكها في كل المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة التجارة العالمية.
يحدث هذا عندما تغير مركز ثقل أولويات السياسة الخارجية الأمريكية من الخليج نحو المحيط الهادي المجاور لبحر الصين بسبب الطفرة النفطية الأمريكية المعتمدة على استغلال الغاز الصخري بتكنولوجيا حديثة،وبسبب رغبة الولايات المتحدة في مقاومة التنين الصيني برؤوسه السبعة.
وعلى هذا الأساس سأذكر بعض النقاط التي توضح أشياء كثيرة:
1-كان وزير خارجية إيران يجتمع ويفاوض لوحده كل وزراء خارجية القوى العظمى بينما يجتمع وزير خارجية الولايات المتحدة منفردا بكل وزراء خارجية الدول الخليجية الست معرضا عليهم ما أراد،وفي النهاية يستخف منهم ويذهب.
2-فعلا كان لإيران تخطيط كبير لما تريد ولو أنها خرجت منهكة من حرب الثماني سنوات مع العراق فقد استطاعت أن تستفيد من أخطاء القاعدة وصدام الحسين،وعرفت كيف تصوغ مخططاتها لتجعلها ثابتة وفق ثوابتها ومرنة تبعا للمتغيرات الطارئة.
3-كان لإيران تدبير ذكي لكيفية الوصول لما خططت له، مستعملة كل الخيارات الممكنة المشروعة منها والغير المشروعة،المستحبة منها والمكروهة،الحلال منها والحرام. وبالإنجازات الإيرانية الكبيرة لم يتبقى للعرب سوى تقويم المقوّم وتفسير المفسّر إن استطاعوا لذلك سبيلا.
4-لم يتبقى للعرب أي خيارات تذكر سوى خياران:
الخيار الأول: الارتماء في حضن تل أبيب وهو خيار مستحب من قبل الغرب.
الخيار الثاني: خيار الخيار، والخيار صنف من الخضر ولهم أن يستعملوه كيف يشاءون.
5-إيران ثارت ونمت فترعرعت ثم تقدمت تحت الحصار، صنعت ترسانة صناعية ضخمة بشكل ذاتي، امتلكت بنية علمية وخبرة تكنولوجية عالية مستمدة من تعليم جد متطور، أسست مفاعلات نووية، أرسلت صواريخ بالستية،إذا كانت هذه هي إيران في الزجاجة فما بالك كيف ستكون وقد خرجت من عنق الزجاجة وتسترد 150 مليار دولار من أموالها كانت مجمدة لدى الغرب.
6-لم يستوعب العرب أن صراع إيران وإسرائيل صراع تنافسي وليس صراع وجودي، وصدقوا التهديدات المتبادلة بزوال إسرائيل وبتأديب إسرائيل لإيران ،بينما في الحقيقة صراع العرب ضد إسرائيل وإيران هو صراع وجودي،وهناك فرق شاسع بين أن تصارع لتبقى وبين أن تقاتل لتأخذ حصتك من الكعكة.
7- تعتبر إيران والشعب الإيراني في نظر الرأي العام الأمريكي والكونغرس دولة وحضارة كبيرتان وكامتداد للحضارة الفارسية القديمة والتي تحتفظ إيران بكل تاريخها الفارسي وتقدمه للعالم من خلال الإخراج السينمائي بقالب معبر يعكس احتراما واعيا للذات القومية يدفع الآخر دفعا إلى احترامها. وفي نفس الوقت يعشق الشعب الإيراني الغرب بدرجة كبيرة يعشقون فنونهم ويعشقون قوتهم ويعشقون علومهم.
8-على الضفة الأخرى لا تلقى الدول العربية ولا شعوبها ترحيبا كبيرا من قبل أوساط المجتمع المدني الأمريكي والغربي بسبب الظواهر المشينة التي يظهرون بها، أو يُظهرونهم بها على وسائل إعلامهم، من استبداد تقليدي بغيض، من تدمير لتاريخهم بتفسيرات غير منطقية، من ذبح بالسكاكين،من انتشار للجوع والحروب التي صنعوها بأيديهم أو صٌنعت لهم، من تواضع في إنتاج التكنولوجيا والمعرفة مع استهلاكهم لإنتاجات الآخرين، ومن انتشار للكراهية والحقد لأمريكا بين الشباب العربي متمثلا بذروته في هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
9-سيكون لهذا التوافق الغربي الإيراني تأثير كبير على المنطقة العربية وعلى تقسيم المقسم وتبادل المنافع مما يعطي اليد الطويلة لإيران في العراق والنصيب من سوريا وحق التنقيب عن النفط بمياه الخليج.
10-الحل يكمن في الإنصات لصوت الشعوب،وإنهاء حالة الاستبداد وبناء قاعدة علمية حقيقية،وخلق تحالفات جديدة،وعدم الاعتماد على الغرب لوحده بوضع البيض في سلته فقط،هذا الغرب المنافق أكيد سيفاوض الدولة الإسلامية في العراق والشام إذا فشل في القضاء عليها، وتحقق لهذه الدولة شعارها(باقية وتتمدد) كما يرددوها بالفرنسية: lle restera et élargira،
وبالانجليزية:She will remain and will expand.
11-كنا سمعنا عن ظهور شيعة بمدينة طنجة، هؤلاء تمت محاربتهم عبر تجنيد كل الوسائل التي وفرتها إمارة المؤمنين. وأمام تنامي القوة الإيرانية كقومية والشيعية كمذهب، وبتملكها ناصية العلم والمعرفة واعتمادا على التمويل المالي الكبير المنافس الشرس للمال الخليجي عن طريق استثمارات إيرانية مفترضة بالمغرب، هل يستطيع المغرب مواجهة شيعة طنجة أو المد الشيعي،خاصة أن الشيعة يحبون إدريس الأول مؤسس أول دولة مغربية من آل البيت بعد الفتح الإسلامي،كما يحبون كل من ينتمي لفاطمة وعلي،انتماء أصبح معلوما أو مبحثا عنه من طرف الكثير من العائلات المغربية التي تتفاخر بانتساب شجرتها لفاطمة الزهراء وعلي ومن ثم لمحمد سيد الخلق،والتي قد تتحول من قصة عشق من جانب واحد إلى حالة إعجاب الطرف الثاني ومن ثم تؤدي لقصة عشق أو هيام جديدة بين قم عريس الشيعة وبين طنجة عروس الشمال وعائلات مغربية تزعم أنها شريفة لأنها من آل البيت،خاصة أن العريس المسمى (قم) يوحي للعروس بكل أصناف العناية والاحترام.
12-لكل ما ذكر، قم من سباتك أيها الحاكم العربي الخجول ضد التهديد الخارجي والصفيق الجريء أوبالدارجة(المخزز) ضد شعبه.
