للديمقراطية معنى اخر
نور الدين عباد
تتجاوز الديمقراطية المعنى السياسي و الذي يشير بالضرورة إلى تداول السلطة بين الأفراد بشكل سلمي وبصورة دورية ، وحسب ما تفرزه صناديق الانتخابات الى المعنى الذي يقر بارادة الشعب صاحب السيادة وصانع الإرادة الذي شغله الشاغل هو العمل على حماية حريته ، و حراسة ديمقراطيته بدون أي وصاية من أي فرد أو جماعة .
إن الديمقراطية بهذا المعنى ثقافة و ممارسة و سلوك تحتم على من يدعي أنه مدافع عنها أن يحترم حقوق الاخرين و حرياتهم ، و إن كانت تتعارض مع منطق الاغلبية الملزمة بعدم ممارسة الشطط و عدم اضطهاد الاقلية ، و الدخول في حوار بناء معها باعتبارها طرفا و ليس خصما ينبغي القضاء عليه .
إضافة إلى أنها، أي الديمقراطية، تقوم على التعددية الثقافية والسياسية و على عقلنة الممارسات المؤسساتية ، التي يجب أن تخدم المواطن و ترفع من شأنه و لا تقصيه أو تقلل من شأنه كيفما كانت ثقافته، أو هويته أو توجهه الايديولوجي ، لأن مسألة الفوز في الانتخابات لا يعني بالضرورة السيطرة على الاخرين و التعامل معهم كما لو أنهم رعاعا ينبغي تهديبهم و تطويعهم وفق إرادة الأغلبية المستبدة ، بل التعامل معهم بنوع من المسؤولية و الاحترام المتبادل و الاخاء الذي يدفع بعجلة التقدم و يساهم في تحقيق التغيير و التنمية و الإزدهار للوطن .
