إلى متى سنظل نغبن أشراف هذا الوطن؟؟‏

إلى متى سنظل نغبن أشراف هذا الوطن؟؟‏

يوسف الإدريسي

 

أستهل مقالتي هاته بتساؤل أعتقده آنيا وجوهريا؛ إلى متى سيظل هذا الأسلوب الانتقائي الممنهج بين أطياف المشهد السياسي بالمغرب سواء المنضوي تحت عباءة السلطة الحاكمة أو المغضوب عليهم من المعارضين، والمعتمد في كنهه على سياسة المعايير المزدوجة التي تكرّس مفهوم التحجير السياسي أو الطائفية على حد قول أحد القياديين الإسلاميين بحزب العدالة والتنمية الذي سوّغ منع مخيمات جماعة العدل والإحسان أو ما أسماها ب"المخيمات الجماعاتية" بحجة محاربة المخيمات الطائفية ردّا على تشبث الجماعة بحقها في التخييم الصيفي.

تصريح يثير الاستغراب،  إذا ما علمنا أنه صادر من أحد أبناء الحركة الإسلامية المنتظر منه أن يدافع عن حقوق المواطن المحروم من أبسط وسائل الترفيه والاستجمام، على الأقل انسجاما مع هدف الحركة الإسلامية عموما في نصرة المستضعفين والذود عن حقوقهم المشروعة، بدل أن يصبح بوقا دعائيا للممارسات التعسفية والخروقات الحقوقية.

أين الكرامة  سيدي الحقوقي المثقف من أن يخيّم أطفال مغاربة لم يرتكبوا جرما سوى أنهم وجدوا آباءهم وأمهاتهم ضمن تنظيم سياسي يعارض الفساد والاستبداد؟!!

أين العدالة في تكافؤ الفرص و تساوي الحقوق من أجل تفعيل دور المجتمع المدني لتحقيق الاستقرار الثقافي والاجتماعي؟؟ أو أن الأمر يتعلق بجماعة العدل والإحسان المغضوب عليها سياسيا....

إذا أحسنّا الظن -والأصل كذلك- واتفقنا على أن الجماعة لها مواقف جذرية وجريئة قد تشوش على علاقة الحزب بالهيئات الحاكمة....أليس من حق جماعة العدل والإحسان أن تنظم مخيمات خاصة بها تؤطر من خلالها الأعضاء والمتعاطفين في إطار ما يكفله لها القانون في دولة "الحق والقانون" !!

أليست المخيمات التي تنظمها الشبيبات الحزبية وعلى رأسها شبيبة حزب  صاحب التصريح  حزبية وفئوية أم أن الأمر يخضع لمنطق حلال علينا حرام عليكم!!

أليس من المنطق السليم إذا كنتم ترفضون ما سمّي بهتانا بالتخييم الطائفي، فلماذا لا تبادر حكومتكم في  إنشاء مخيمات غير طائفية تستجيب لرغبات المواطنين في الاستمتاع بشواطئ بلدهم بأقل الأضرار المادية والمعنوية !!

عفواً سيدي المثقف هذه المخيمات الصيفية التي طالها المنع الجائر، ليست طائفية وليست فئوية بل هي محطات تربوية ترفيهية تقوم على أساس خدمة هذا الوطن المغبون أبناؤه وأشرافه.

لا أعتقد سيدي أنه من العقل والحكمة أن تُرصد أموال الشعب في تمويل المهرجانات الماجنة والسهرات الساقطة في حين يتم التضييق على المبادرات الهادفة التي تلامس هوية الشعب و ثقافته.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة