هل يتحول معبر جوج إلى معبر جوج أحمال.

هل يتحول معبر جوج إلى معبر جوج أحمال.

خالد العمراني

 بغال ذهبت قبل أيام إلى مدينة السعيدية التي كانت تعرف بقلعة عكرود،ذهبت لأجل الاستمتاع بهدوئها وشاطئها الجميل،توقفت على بعد مائة متر عن الحدود المغربية الجزائرية،فقط يفصل بين المغرب والجزائر الوادي والجدار السلكي،تعجبت أن الوادي تابع للدولة الشقيقة التي ما فتئت تسبب لبلدنا ألم الشقيقة في كل دقيقة باسم مبررات يعبرها حكام الشقيقة عين الحقيقة،باسم الدفاع عن تقرير المصير تارة،وتارة باسم مشاكل التهريب والحدود وحقوق الإنسان،تساءلت مع نفسي هل سكان الجزائر من الإنسان أم من البشر أم من جنس بني آدم حتى صارت حقوق الإنسان مدافع عنها خارج وطنهم و غير موجودة بوطنهم،وإن ريحها على بعد سنوات ضوئية،تساءلت وأنا أشاهد سيارات وطريقا عادية تعبر عن تدني الخدمات والدخل أين دروس حقوق الإنسان في التوزيع العادل لثروة الغاز والنفط؟ لماذا يأخذ أقلية الجزائريين من منتسبي الجيش والأجهزة الأمنية حليب البقرة بينما يأخذ باقي الشعب روث البقرة؟ رأيت وجدة زيري بن عطية وهي محاطة برواسي وجبال أخذها الاستعمار منا وتركها للجزائر،جبال بوزنها التجسسي وبثقلها العسكري لصالحهم. رأيت عشرات الجزائريين ينظرون إلينا،منهم من يحمل آلات التصوير،في المقابل ننظر إليهم،انتابني طعم الحسرة وألم الفرقة ونحن شعوب لها قواسم مشتركة لا تعد ولا تحصى من لغة ودين وتاريخ ومصير.

أمام هذا المشهد تذكرت مشهدا آخر،مشهدا من بلدة بلجيكية-هولندية مشتركة اسمها بارلي هيرتوغ حيث تتحرك داخل البلدة في شارع بلجيكي ثم تنتقل فورا إلى شارع هولندي، كما أن الأبنية تتداخل بين بعضها إلى درجة أن بعضها يقع على أراضي الدولتين معا،تذكرت مقهى على الحدود البلجيكية الهولندية حيث تجلس على كرسي بهولندا ويجلس أنيسك على كرسي مقابل ببلجيكا وأنتما تتحدثان بلا هاجس الحدود والجنسية وفرق تسد،هناك منازل حدودية حيث المطبخ بلجيكي والمرحاض هولندي،هناك عدادين لمنزل واحد،فما يستهلك من كهرباء هولندي يأتي ساعي البريد بفاتورة هولندية وما يستهلك من كهرباء بلجيكية فأداءه لبلجيكا.
وأنا أتأمل إخواني الجزائريين،سألت أحد الأشخاص عن اسم المكان،قال لي:بن جروين.ثم سافرت إلى مدينة وجدة قاصدا معبر مكتوب عليه (جوج بغال)،تذكرت أن هناك معبرا آخر بين تونس وليبيا اسمه (بن قردان)،فقلت مع نفسي هل فعلا كان هناك فاعل يزرع الشر ويفرق عن سبق إصرار وترصد؟ أم أن التسمية صدفة؟،هل كان الفاعل يخطط لصناعة جروين أو كلبين أحدهما سيصاب بداء الكلب(السعار)؟هل كان يصنع بغلين وبغال لا يفهم بعضهم الآخر؟هل كان يصنع قردين وقرود يقلد أحدهما الآخر،أو يقلدون الآخرين؟.

إننا نسعى لأن تسود إرادة مختلفة ورؤية مختلفة بالقطر الشقيق،نسعى لتفكير وحدوي حقيقي يأخذ بعين الاعتبار إرادات المحكومين ومصالح الشعوب المغاربية حتى يسود الأمن والثقة والتضامن،فنغير معبر جوج بغال بتسمية معبر جوج أحمال من الحمل الوديع،حمل نتمنى أن يولد اليوم قبل الغد،فمتى يرتقي الحكام لتلتقي الشعوب..

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة