الإنتخابات و سلطة المال الحرام
نور الدين الشاعر
يعتبر مجتمعنا المغربي مجتمعا تقليديا فلاحيا يستمد جدور فقهه من الشريعة الإسلامية، فدين الأمة هو الدين الاسلامي (منصوص عليه في الدستور).ومن أهم ما جاء به هذا الأخير هو النهي عن المنكر و التآزر و التكافل وإسداء النصيحة...إلى درجة أصبحت الأمة الإسلامية كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى، فالنتائج حتما عظيمة و المتمثلة بالدرجة الأولى في انتشار هذا الدين في جميع أنحاء المعمور .
لكن في عصرنا الحاضر بدأت هذه المبادئ تضمحل فاسحة المجال للافكار الليبرالية المتوحشة التي تتلخص مبادؤها في القاعدة الظالمة ألا وهي الغاية تبرر الوسيلة فجعلت مجتمعنا يتحول باتجاه نمط المجتمع الاستهلاكي الذي لا يهمه سوى بريق المعادن النفيسة من أجل الحصول على أكبر عدد من المنتوجات الإستهلاكية دون الإنصات إلى الضمير الحي حول شرعية الطريقة التي يحصل بواسطتها على المال لإشباع رغباته الاستهلاكية فكانت الكارثة لما أصبحنا نعانيه في أسرنا من انحلال للأخلاق وبعد عن مبادئ ديننا الحنيف. وبما أننا نعيش اجواء الانتخابات سواء منها الجماعية والجهوية هذه السنة (2015) او التشريعية التي سنعرفها في السنة القادمة (2016)
لا يسعنا إلا أن نشير بأن مواطنينا لم يعودوا يفرقوا بين المرشح وأحزابهم السياسية في برامجهم الانتخابية التي يقترحونها وحتى في تكوينات المترشحين ولا في التخصصات المطلوبة والخبرات اللازمة التي يستوجب عليهم التوفر عليها لتدبير شوؤون المواطنين على رأس الجماعات التي يرأسونها بل فرضت عليهم النخب الفاسدة بتواطؤ من أحزابهم قوة وسلطة المال الحرام من أجل شراء ذممهم وقوتهم التقريرية بواسطة أصواتهم الانتخابية في فرض المرشح المناسب في المكان المناسب مما أدى الى إسناد الامور لغير اهلها فكانت النتائج كارثية على مستوى تدبير مؤسسات التنمية والجماعات الترابية بحيث اصبحت هذه الاخيرة معوقة بشكل جعلها لا تفي بالاغراض التي انشئت من أجلها وبالتالي أصبح المواطن تائها لا يعرف لمن سيحمل مسؤولية ما آل اليه من إحباط، لتبقى في رأيي المتواضع الخلطة السحرية التي يجب أن يلجأ اليها المواطن، هي النزول بكثافة يوم الاقتراع لتفاذي العزوف عن التصويت حتى لا تنجح حسابات النخب الفاسدة التي راهنت على شراء الأغلبية بالمال الحرام ؛ لذلك ارتأيت ان اختم مقالي بهذه المقولة لجورج اورويل"الشعب الذي ينتخب الفاسدين و الانتهازيين والمحتالين و الناهبين والخونة لايعتبر ضحية بل شريكا في الجريمة."
