انتخابات بلا غالب و لا مغلوب...

انتخابات بلا غالب و لا مغلوب...

أمل مسعود

 

ظاهريا و بينما بدا حزب العدالة و التنمية قد اكتسح معظم النتائج و استطاع أن يهزم كثير من ديناصورات السياسة، خرج علينا وزير الداخلية يذكرنا بالنتائج الأولية ليفاجأ المغاربة بأن حزب الأصالة و المعاصرة هو الرقم واحد ، و أن العدالة و التنمية قد يحتل الرتبة الثانية و ربما الثالثة و بأن حزب الاستقلال و رغم الهزائم التي لحقت بأمينه العام في عقر داره يحتل ترتيبا مشرفا.

المعارضة و هي تتابع النتائج الأولية أصابتها الصدمة، و ردها كان عنيفا بتصريحات نارية بكون محطة 4 شتنبر هي اغتيال للديمقراطية و بأنها ستطعن في الانتخابات جملة و تفصيلا، و كأن المحطات الانتخابية السابقة كانت تحيى الديمقراطية و تبعثها من قبرها المثقل برواسب الجهل و البيرقراطية و الأطماع.

تصريح وزير الداخلية بالنتائج الأولية للانتخابات أرغم المعارضة على التخفيف من حدة تصريحاتها، و أعلنت بأنها لا تشكك في نزاهة الانتخابات و لكنها فقط تذكر ببعض الخروقات و التجاوزات التي عرفتها  بعض المناطق و من حقها أن تلجأ إلى القضاء للبث فيها، و هذا يعني ضمنيا بأن انتخابات 4شتنبر لم تنتهي و بأن مسلسلا مكسيكيا مطولا بعنوان "الانتخابات الجزئية" سيبدأ بثه عما قريب في مختلف ربوع المملكة.

كما أنها بعد تصريح وزير الداخلية، و رغم الهزيمة الجزئية النكراء  التي منيت بها، غيرت أسلوبها  و تبنت خطاب المنتصر الواثق من نفسه المنتشي بما حققه من أرقام و نتائج.

أنصار حزب العدالة و التنمية، لم يستسيغوا الأرقام الرسمية، فخرجوا برقم أخر بكونهم الحزب الأول من عدد الأصوات المعبر عنها و التي تجاوزت المليون و نصف و بأنهم الحزب الأول في الانتخابات الجهوية. مباشرة بعد ذلك، صرحت أحزاب المعارضة بأنها نجحت في الحصول على الأغلبية  في ثمان جهات مما يعني ضمنيا بأن المعارضة ستترأس ثمان جهات و بأنها سيكون لها سبق قيادة ورش الجهوية المتقدمة.  

منتشيا بالنتائج الذي حققها و هو يقود الحكومة، بنكيران السياسي "المحبوب" الذي يترأس "حزب السذج" كما يصرح بنفسه أكثر ما مرة، بدا سعيدا بانتصاره ، فأخذ يطلق تصريحاته المتهكمة على قادة أحزاب المعارضة و كأنه ينتقم منهم و من كل الضغوطات التي عاشها بسببهم  فجعلته يصرخ بهستيرية في البرلمان أكثر ما مرة. 

بنكيران و هو فرحان سعيد بشعبيته و بحب المغاربة له، بدا كأنه قد نسي كل الدروس  التطبيقية التي تعلمها في السنوات الأخيرة، فاستفز المعارضة التي أعلنت بأنه لا تحالف مع حزب العدالة و التنمية مستثنية باقي أحزاب الأغلبية.

حزب التقدم و الاشتراكية  المشارك في الأغلبية الحكومية و الذي كان يعتقد بأن دعمه للعدالة و التنمية سيقوي حزبه، صرح أمينه العام مؤخرا بأن اكتساح العدالة و التنمية أثر سلبيا على  نتائج حزبه.

حزب الحركة الشعبية لا يرى في الأغلبية الحكومية إلا مصلحة حزبه و بالأخص مصلحة المقربين منه و خاصة أن حزبه يعيش صراعات داخلية كبيرة.

حزب الأحرار، يرى نفسه كحزب قوي يملك التجربة و الكفاءة في التسيير و لا يرضى بأدوار هامشية حتى لو لم يحصل على أغلبية المقاعد. فهو يراهن على صداقته للجميع و بأنه حزب بلا أعداء و يتأقلم مع جميع الظروف.

فحزب العدالة و التنمية، و رغم ميثاق الأغلبية و رغم النتائج المهمة التي حصل عليها و رغم حصوله على الأغلبية في كثير من الجماعات إلا أنه لن يستطيع أن يضمن رآسة هذه الجماعات الترابية.  باستثناء الجماعات التي حصل فيها على الأغلبية المطلقة.

فانتخابات 4 شتنبر  عنوان مرحلة جديدة من تاريخ المغرب تتميز بالاستقرار و البناء عن طريق المشاركة و التصادم. حيث و بخلاف ما حصل في تونس و مصر لم يتم إقصاء حزب العدالة و التنمية أو حتى إضعافه، و لكنه يوما بعد يوم يجد نفسه منصهرا و متفاعلا مع أحزاب و مواقف لا تعبر عنه بالضرورة.  

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة