همسة في آذان مسؤولي التعليم العالي بالمغرب

همسة في آذان مسؤولي التعليم العالي بالمغرب

يوسف الإدريسي

 

مما لا يختلف فيه اثنان هو أن التعليم الجامعي يعتبر مفتاحا أساسيا للدول التي تحترم نفسها في تحقيق الارتقاء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ومن ثمة يكون تخصيص نسبة كبيرة من الميزانية العامة لتشجيع التعليم العالي والبحث العلمي. فمثلا سنغافورة خصصت 15% من ميزانيتها العامة للتعليم العالي فبوأها ذلك مكانة مهمة على الصعيد العالمي لدرجة أن الولايات المتحدة الأمريكية احتذت بذلك وبدأت بتعديل مناهجها التعليمية على منوال دولة سنغافورة.

من هذه المقدمة، ورغبة في استكمال مسيرتي الإعلامية المتواضعة قررت إعادة اجتياز امتحان الباكلوريا قصد متابعة دراستي الجامعية بشعبة علم الاجتماع أمام ندرة الشعب الخاصة بالإعلام والاتصال، علّني أتمكن من صقل رغبة جامحة وبلورتها إلى مجهود معرفي يتيح فرصة الاحتكاك المجتمعي في محاولة لكي أكون ذا فعالية في محيط أنا جزء منه.

بالفعل، حصلت على باكالوريا 2015  وأودعت وثائقي الخاصة بالتسجيل في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، بعد أيام وجدت إسمي مقصيا من لائحة المقبولين بدعوى أني أعمل بمدينة تبعد عن الكلية ب 110 كيلومتر. أعترف أنني لم أصدق الأمر ولم أستسغ القرار، وأنا الذي كنت أعتقد أن مؤسسة الجامعة لن تقف حجر عثرة أمام من له رغبة في التعلم وطلب المعرفة. أدركت حينئذ خيبة أمل أثرت في نفسيتي خصوصا أن القرار يتنافى مع المواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب في أحقية كل مواطن يرغب في متابعة دراسته سواء أكان موظفا أم غير ذلك. قرار مجحف بما تحمل الكلمة من معنى، ولا ينسجم مع شعار اللامركزية والجهوية الموسعة ويخرق بإمعان شديد مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد في حقهم المشروع في التحصيل العلمي.

ما حصل أعتبره سابقة خطيرة في تكريس الإقصاء وتشجيع الأمية المعرفية في دولة ينتظرها الكثير. من حق وطننا علينا أن نضع طاقاتنا الشخصية وإمكاناتنا المعرفية في خدمته، بالمقابل من حقنا على وطننا تشجيعنا وتهييئ الظروف التعليمية، حتى نكون أبناء بررة لهذا الوطن.

[email protected] .

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة