مصائب النشل والنشالين المهولة بحافلات النقل الحضري

مصائب النشل والنشالين المهولة  بحافلات النقل الحضري

عبدالفتاح المنطري

 

 

موضوع مثيروكارثي يقع كل يوم بمعظم حافلات النقل الحضري ببلادنا خصوصا وقت الازدحام ، حيث يعزالمرء فيه أو يهان ..وفي غياب وازع الضميروالمراقبة اليومية للشرطة السرية ولطوابيرأعوان الحافلات من مراقبي التذاكر والجباة الذين يعرفون أعداد اللصوص جيدا واحدا واحدا، كما أن لائحتهم وصورهم وشبكتهم لا تخفى على رجال الأمن ورجال سلطة المدينة ..في غياب كل ذلك ، لا بد من النهوض بحملة إعلامية عبر القنوات الرسمية  والحرة المرئية والمسموعة والصحف والمجلات والقنوات التلفزية والمواقع الإخبارية المبثوثة على شبكة الويب ، وذلك عبر إنجاز تحقيقات  وروبورتاجات واستطلاعات رأي عن لصوص الحافلات ومع المواطنين المستعملين لها بصفة يومية ولو باستعمال الكاميرا الخفية لتقدير حجم هذه المشكلة  السوسيو-اقتصادية التي تؤرق الأسرالبسيطة والمتوسطة وتذهب بأرزاقها لينعم بها آخرون لا ضمير لهم متبوعة بوابل من اللعنات وألسنة السخط والمظلومية قد تلتقي ساعتها بوقت الاستجابة وباب السماء مفتوح، فتنال من المجرم بمصيبة تقع عليه وقد لا يدري من أين أتت تلك المصيبة

مثل الذي خاطب مسجدا بالقول : كم من زربية سرقت منك وأنت لا تعلم ، فرد عليه المسجد، وكم من قنبلة فجرتها فيك وأنت لا تعلم

ولأن المناسبة شرط في كل حديث ، فإنني أعترف أنني يوم فاتح محرم الحرام من السنة الهجرية الجديدة 1437 ، وهو يوم مقدس عند المسلمين ، تعرضت لعملية نشل قوية في غفلة مني على متن الحافلة رقم 9 بمحطة باب الخميس بسلا ، وكنت بمعية أطفالي الصغار وطفل آخرلصديق العائلة، فانتهز اللصوص هذه الفرصة الثمينة بكل خبث ووقاحة وأنا منهمك حينها بحماية الصغار من أرجل الكبار لشدة

الازدحام ، فاستولوا على مبلغ ألف وخمسمائة درهم ، وهو المبلغ الوحيد الذي كان بحوزتي دون صغار النقود من داخل جيب السروال ولم أشعرإطلاقا بالأمر، تم ذلك بسرعة البرق وباحترافية كبيرة ، لكن رمقت عيناي شخصا يرتدي بذلة سوداء كاملة وبالية نزل مسرعا وسط الزحام بين جموع من يصعدون من نفس الباب ، والله أعلم ، والمعروف جدا عن لصوص اليوم أنهم يرتدون بذلات وربطات عنق حتى لا تمتد إليهم سهام الشك والريبة ، قاتلهم الله أوعفا عنهم تماما من شرهذه البلوى المقيتة

لست الأول ولا الأخير من امتدت إليه الأيدي الآثمة للنشالين واللصوص ، فكم من رجل وكم من امرأة تعرضوا جميعا لنفس الموقف الحرج بأكثر أو أقل مما تعرضت له على متن حافلاتنا الحضرية الحاطة من كرامة المواطن ، وهي تكدس البعض فوق البعض ، والكل فوق الكل وكأنهم داخل علب سردين أو بزنازن غاصة بالمجرمين وأصحاب السوابق ، دون مراعاة لأدنى شروط السلامة للرضع والصغار والنساء الحوامل وذوي الإعاقة وكبار السن من الجنسين ، والهدف واحد هو جني المزيد من الأرباح على  ظهرهؤلاء المواطنين من الدرجة الثالثة ممن لا حق لهم في التنقل وفق ظروف إنسانية أفضل وأليق بإنسانيتهم ومواطنتهم داخل هذا الوطن السعيد بغيره ممن أنعم الله عليهم بالخيرات من كل حدب وصوب

يذكرني هذا الموقف الاستثنائي المضحك والمبكي بحوادث شبيهة اشتهر بها اللصوص منذ القدم على متن حافلات النقل الحضري ، ففي مصر، كما عندنا ، سرقت ساعة ثمينة لشاب مصري من داخل حافلة ، وكان والده يعرف زعماء شبكات اللصوص بالقاهرة ، فذهب عند أحدهم ، وشكى له الأمر، فسأله الزعيم :أخبرني أولا عن رقم الخط الذي كان به ابنك ، فأعطاه رقم الحافلة، وعندها رد عليه الزعيم بأن ذلك الرقم من اختصاص زعيم آخر وشبكة أخرى ، وعاهده على أن ساعة ابنه ستعود له في أمن وأمان . هكذا الأمرعندنا ، فهم يوزعون المهام بينهم على أرقام الحافلات في غياب تام لشروط الحماية والوقاية من هذا الفيروس الخطيرمن قبل من يسهرعلى القطاع ، هذا الفيروس المتربص بالراكب والراكبة لحظة الصعود والهبوط أو عند اشتداد الزحام ، أوأيام حلول موعد الأعياد والمناسبات الدينية والعطل الأسبوعية والموسمية

كما أذكرهنا لطرافة الحادث رجلا بدويا قدم إلى الدارالبيضاء في عهد الوكالة المستقلة للنقل الحضري ، وركب حافلة وهو يحمل بين كتفيه محفظة تقليدية بداخلها مبلغ 3500 درهما ، لكن المسكين افتقد المبلغ بعد نزوله ، فوجده قد سرق منه ..لم تهضم له هذه " الشمتة" ، فرجع إلى باديته ، وأخذ يجمع العقارب السود ويضعها بمحفظته ، وعاد إلى المدينة وركب نفس الحافلة ، وكان كلما امتدت إليه يد لص تلسعه عقرب جائعة ، فيتحمل اللص الألم على مضض دون أن يصرخ حتى لا ينفضح أمره ويده بداخل المحفظة ، وبقي البدوي يتجول من حافلة إلى أخرى حتى عثر عليه زعيم العصابة ، فأخذه معه وسلمه المبلغ المسروق ، وقال له : عد من حيث أتيت ، لقد أعطبت العديد من أتباعنا بعقاربك السامة 

وفي إحدى المرات ، وجدت امرأة بالحافلة تحكي أن لصا لطيفا وضع يده بحقيبتها ، ولما أمسكت بيده داخل الحقيبة ، قال لها وكأنها حقيبته ، أزيلي يدك من هنا، واستولى بعدها على ورقة من فئة خمسين دهما ، فقالت المسكينة له ، والله ليس لي غيرها ولم أؤد بعد ثمن التذكرة ، ساعتها أشفق عليها ، فطلب فك المبلغ من الركاب وسلمها عشرة دراهم واحتفظ بالباقي . لا حول ولا قوة إلا بالله ...ياله من زمن عجيب

هذا ما يقع في مجتمعنا " الإسلامي" وياللأسف ، وأسوق هنا حادثتين وقعتا لي شخصيا ببلاد العام سام وبكندا سنة 2002 ، حيث كنت مارا بشارع 42 المشهور بنيويورك وعلى ظهري حقيبة ، فوقع منها "الهاتف الخلوي" دون أن أشعربه ، وإذا بشابة أمريكية شقراء توقفني بأدب رفيع وتقول لي وهاتفي بين يديها بأنها رأته يسقط من داخل الحقيبة ..شكرتها وأخذت الهاتف . وبمدينة تورونتو بكندا ، كنا قد نسينا آلة تصوير فوق مقعدعمومي ، وظلت الآلة هناك لمدة ساعتين دون أن يلمسها أحد من المارة ، حتى عدنا إليها ، فوجدناها في مكانها كما هي ..سبحان الله ماذا لو كانت هذه الآلة أوغيرها في مكان عام هنا عندنا نحن خير أمة أخرجت للناس

فحتى بيوت الله عندنا لم توقر والمقابروالمدارس والمستشفيات وأسلاك خطوط المواصلات والكهرباء والسكة الحديدية وصنابير المياه النحاسية إلخ ...وقلما تجد في بلاد العام من يسرق كنيسة ، فقد تغري اللص هناك سيارة مركونة دون حراسة أوأموال بنك أو منزلا مهجورا به متاع أو محطة بنزين في غسق الليل ، وغالبا ما يكون الداعي إلى ذلك إدمان على المخدرات والكحول أوالعجزعن العمل والتكوين أومن المبحوث عنهم

 وصفوة القول ، ماذا بنا لو حذونا حذو شرطة النقل بمدينة تورينوالإيطالية التي أقامت حملة وقائية بالتعاون مع شرطة الدولة والدرك وشرطة المرور, بهدف التوعية والتنبيه من مخاطر السرقة والنشل على متن وسائل التقل العام

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة