فائض الشخصنة والنرجسية مضرجدا بصحة التواصل الفايسبوكي

فائض الشخصنة والنرجسية  مضرجدا بصحة التواصل الفايسبوكي

عبدالفتاح المنطري

 

طغت بشكل لافت للنظرعلى العالم الأزرق قيم سلبية مفرطة في الشخصنة والنرجسية المتطرفة عبر الصوروالتعاليق السلبية المتداولة ليل نهارعلى حساب قيم التواصل الإيجابي النافع والمفيد لجميع رواد هذا الموقع العالمي ورديفه الواتساب ونظرائه من تويتر وتسو وغيرهم كثيرعلى الشبكة

النرجسية غريزة طبيعية وهبت للإنسان ، وهي بطارية الشحن للذات في مواجهة الحياة ، لكن إذا شحنت أكثر من حجمها الطبيعي أو تفاعلت ذبذباتها الكهرومغناطيسية مع عناصر نفسية وقلبية غير سوية قد تخرج صاحبها عن جادة الصواب ، وقصة النرجس والنرجسية معروفة تقريبا لدى الجميع ، وهي تحكي عن فتى إغريقي أمرضته الآلهة بحب الذات حتى أخذ يجلس أمام بركة ماء ليتغزل في إنعكاس صورته على واجهة الماء ، فقفز يومًا ليمسك بصورته فغرق ومات ، ونبتت نبتة في الموقع سموها النرجس

شخصيا ، لاحظت كما لا حظ غيري ولا أبرئ نفسي من احتمال الخطأ، فالنفس أمارة بالسوء إلا من رحم ، أن الفائض في النرجسية والشخصنة للصوروالمواد والتعاليق المنشورة هوالمهيمن على صفحات الموقع ، وتكاد تتراءى لك السيميائية العجائبية لكتاب كليلة ودمنة لأبن المقفع بكل دلالاتها على مرآتك العاكسة وأنت تجدف بقاربك الخاص في هذا البحرالأزرق المتلاطم الأمواج إلى أن تعود منه سالما إلى شاطئ النجاة

فهناك الطاووس بخيلائه وتبختره ، وهناك الأرنب بخفته وجماله وحركاته العجيبة غير المملة ، وهناك الثعلب الذي يظهر ويختفي بدهائه ومكره ، وهناك القط بوداعته وحبه للجميع ، وهناك الكلب بوفائه وتواضعه وقناعته ، وهناك الزرافة بتطاولها واستكبارها ، وهناك النحلة التي تمنحك عسلا صافيا ، وهناك عسل الزنابيرالتي تؤذيك بلسعاتها الظاهرة والخفية وهناك الغراب الذي أراد تقليد مشية الطاووس ، فهربت منه مشيته التي خلق عليها ، وهناك القط الذي أراد أن يكون أسدا أحب من أحب وكره من كره

وهناك أصناف وأصناف من رواد الموقع ، منهم الذهب الخالص المصقول، والجوهرالغالي والمعدن النفيس ، ومنهم النحاس والحديد ، وقد تجد منهم الأقل من ذلك من حيث القيمة الخلقية وحسن التواصل والاعتبار ، بعيدا عن كل أشكال الكراهية والغروروالعجب والحقد والحسد والتجاهل والخبث المقنع بمساحيق التجميل المفضوحة والتنافس غيرالشريف والنظرة الأحادية والمصلحية للأمورولكل ما ينشر من معلومات ومقالات وصورعلى الموقع ورفض الآخربما كل ما فيه ، كله لا بعضه وكل ما يصدر منه حتى ولو كان صفة إيجابية

وهناك المفرط في المجاملة حد النفاق ، وهناك المتجاهل الذي لا تهمه إلا نفسه ولباسه ، ويكاد لا يرى فائدة تذكرعلى الموقع ، لأنه فيلسوف زمانه

ليست هذه هي قيم التواصل الإيجابي لموقع عالمي يرتاده الملايين من الناس في كل الأوطان

وقد مررت بتجربة مريرة ، حاولت كغيري أن أرفع من شأن الطاقات الشبابية والمواهب المتوقدة في وطننا الغالي بإحدى الجمعيات المشتغلة على هذا المحور ، لكنني لم أجد الصدى المطلوب والتفاعل الإيجابي الذي كنت أتوقعه من بعض أفرادها وليس الكل تجاه الأطفال ، وبدا لي أنني أصب الماء في الرمل كما يقولون أوكأنني أنفخ في رماد وأصيح في واد

لقد أسمعت لو ناديت حيا ....لكن لا حياة لمن تنادي 

فكان الانسحاب من هذا الطريق غيرالسوي بالنسبة لي خير تعبيرعلى  لغة الاحتجاج على السلوكات الصبيانية غير المسؤولة للبعض في المخيم على وجه الخصوص وعلى الموقع التفاعلي ...وحسبنا الله وكفى به حسيبا

فهناك من يفكر من زاوية ضيقة تغلب عليها المصلحة الشخصية بفردانية مقززة أحيانا ، وهناك المنافق  أو الوصولي الخفي أوالمفضوح والأناني الذي لا أحد يعلوه كما أن هناك فاعل الخير الطموح والاجتماعي الذي يحب الخير للجميع

ويوثر الغيرعلى نفسه ولوكانت به خصاصة ، والمؤمن ، الذاكر لله تعالى

الناس معادن إذن ، وفي صحيح مسلم ، الناس معادن كمعادن الفضة والذهب .خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا .والأرواح جنود مجندة .فما تعارف منها ائتلف. وما تناكر منها اختلف . صدق رسول الله  صلى الله عليه وسلم

ومن منا لم تكن تعجبه حكايات الفهد الوردي بغبائه المعهود وما اشتهر به  من غباوة أيضا الديك الرومي المعروف بالبيبي البلدي الأسود رغم لذته مطبوخا على المائدة

والحكمة الجارية في سوق الفايسبوك العامر

لا تصاحب ثلاثة؛  متكبر ؛ جاهل ؛ خائن 

وأعطي الناس ثلاثة  ,, المحبة ,, الوفاء ,, الاخلاص

أحرص علي ثلاثة  ,, تحب ,, تضحك ,, تسامح 

وأجتنب من ثلاثة  ,, تجرح ,, تكره ,, تخون

وحتى يرتفع شأن المرء المسلم بأول كلمة نزلت في القرآن تكريما للقلم ، إقرأ باسم

ربك الذي خلق ، يحسن به  أن ترافقه هذه الحكمة المدرجة بلغة موليير

المرفوعة عن مجموعة فايسبوكية تدعى قصص مغربية بالدارجة

Pas de stylo = Pas de note

Pas de note = Pas d’étude

Pas d’étude = Pas de diplôme

Pas de diplôme = Pas de travail

Pas de travail = Pas d'argent

.Pas d'argent = Pas de bouffe

Pas de bouffe = Trop maigre

Trop maigre = Moche

Moche = Pas de couple

Pas de couple = Pas d'enfants

Pas d'enfants = Seul

Seul = Dépression

Dépression = Suicide

Suicide = Mort

NE PERDS JAMAIS TON STYLO !

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة