رئيس الحكومة: الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن
جمال ايت حمو
بعد مد و جزر بين الحكومة و الأساتذة المتدربين آخراً توصل الطرفين الى حل و تم بموجبه اعلان نهاية المضاهرات و تراجعت الحكومة عن المرسومين الذين تم إصدارهما من قبل. لماذا هذا التغير في موقف رئيس الحكومة بعد ان اعتبر ان الملف تم حسمه.
من ناحية الرأي العام وجد السيد بنكيران نفسه بين مطرقة التصعيد الذي تبناه الأساتذة المتدربين و سندان وثائق بنما المسربة. حاول السيد الوزير ان يواجه ضغوطات الرأي العام و ان لا ينحني اما المضاهرات التي دامت ستة أشهر . على اعتبار ان الحكومة على صواب و انها قد درست جميع الحلول الممكنة و ماقدمته في نضر الوزير هو الحل الانجع.ولن يتراجع حتى و ان كلفه ذلك حل الحكومة. الحقيقة اظهر السيد على تبات في الوقف و لم يرضخ لضغوطات المعارضة التي حاولت المناورة بهذا الملف. كما حاول بعض أطراف داخل التحالف الحكومي جر البساط من تحت اقدام الحكوم و قدمت اقتراح للخروج من الأزمة دون علم رئيس الحكومة.
هذا التباين داخل التآلف الحكومية كان محرجا رغم محاولة رئيس الحكومة ادراك الموقف و الانسلاخ من محاولة وزير الاقتصاد. ما لم يكن في حسبان السيد الوزير هو ضهور متغير جديد الذي وضع الحكومة في موقف لا تحسد عليه. هذا المتغير هو وثائق بنما.
المياه تجري بما لا تشتهي السفن ،فالوثائق المسربة فتحت الباب او أبواب حول جدية حكومة التحالف الحكومي في التعاطي مع مشاكل الشعب المغربي. حتى المدفعين عن الوزير لم يجدوا أمامهم سوى التراجع و الانصياع امام امر الواقع. فمهما كانت مبررات الوزارة و مهما كانت صحيحة من حيث تسير شؤون الدولة الا ان في الصورة و امام الرأي العام يصعب اغفال ان كثير من الناس يَرَوْن ان هناك منطق الكيل بمكيالين.
اكتشف الوزير ان السياسة هي فن التعامل مع الممكن و يصعب عليه التصدي لشباب يطالبون بالشغل و في الجانب الاخر أوراق سربت حول التهريب الضربي . هذه الأوراق لم تأتي بجديد غير انها أكدت ما كان يضنه الشعب المغربي. امام هذا المتغير ما على الوزير الا ان يجد مخرجا يحفظ به ما الوجه و يقول صدق الرحمن ووعد المرسلون حفاضا على السلم الاجتماعي.
الريح تجري بما لا تشتهي السفن و اي تآخير في حل هذا الموضوع لن يكون في صالح الحكومة و قد تدخل الدولة في منزلق خطير و يكون ملف الأساتذة المتدربين النقطة التي أفاضت الكأس. لم تجد الحكومة خيارا سوى إيجاد حل سريع حتى لا تترك هذا الملف لولائك الذين يتربصون بالمغرب و قد تنضم أطراف اخرى للتظاهر ويعلو سقف المطالَب لهذا لا يمكن ايضا استبعاد تدخل قوى عليا لتجبر رىئيس الحكومة لطي هذا الملف.
الحقيقة ان احتواء هذا الملف بهذه الطريقة قد تكون نتائجه غير إيجابية على حزب السيد الوزير. اولا تضهر انه عاجز و غير جدي في التصدي للعفاريت كما يصفها. كما ان محاولته التهرب من إعطاء اجابة مقنعة وان لم يكن مشارك فهو مدان في اعين الشعب لتستره على ما يجري و يصيح بذلك هو ايظا جزء من المنظومة الفاسدة.
بالنسبة للدولة ككل هذا التراجع في موقف السيد الوزير غير إيجابي حيث ان الانتخابات أصبحت دون قيمة على اعتبار انها لم تعد أداة للمحاسبة و المراقبة. فما قيمةً المسار الديموقراطي ادا كانت المطالَب تحقق بالتضاهر. فعوض ان يلجئ الشعب المغربي لصناديق الاقتراع من اجل التغير سيختار الخروج الى الشوارع من اجل الضغط. هنا تبدأ عملية الصراعات و الحشد و الحشد المضاد. اي الفوضى، مما يجعل التوقع بما سيقع في المستقبل صعب. و النتيجة ستكون ضعف الأحزاب و حكومة متدبدبة تعجز عن اتخاد قرارات مصيرية.
