المشاركة السياسية للمرأة الواقع والتحديات وسؤال التنمية
حسن الفيلالي
إن مشاركة المرأة في الحياة السياسية رهينة بعدة عوامل وظروف ،منها مايتعلق بالمجتمع والوسط الذي تعيش فيه ،ومنها مايرتبط بحركة هذه المشاركة على مقدار مايتمتع به المجتمع من حرية وديمقراطية من الناحية السياسية ،وعلى ما يمنحه المجتمع من حريات إجتماعية للمرأة بغية ممارسة هذا الدور .
وللإحاطة بموضوع المشاركة السياسية للمرأة وسؤال التنمية ،لابد من طرح بعض التساؤلات والإشكالات التي ستكون أرضية مناسبة لصياغة هذا المقال .
هل يتوفر المغرب على ظروف اقتصادية وحضارية تتيح للمرأة فرصا متساوية مع الرجل ؟
هل توجد قناعات حقيقية لدى الأحزاب بضرورة مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي ؟
هل حقل السياسة ساحة للرجل فقط ؟
هل النشاط السياسي للمرأة مضيعة للوقت وتعسف على حقوق البيت والأسرة ؟
هل المشاركة السياسية للمرأة تساهم في تحسين موقعها داخل المجتمع ؟
على الرغم من المكاسب الكثيرة التي تحققت للمرأة مؤخرا ،فإنه لايزال هناك العديد من المعوقات والصعوبات التي لازالت تحول دون تفعيل مشاركة حقيقية للنساء بحيث لم يصبح الحديث عن تفعيل المشاركة السياسية للمرأة ترفا أو بحثا عن الحقوق التي تجسد النمط الغربي ،وإنما هو ضرورة ملحة يجب أن تتعامل معها مختلف المؤسسات من حكومة وإعلام ومؤسسات المجتمع المدني .
فلاتزال المشاركة السياسية للمرأة تحبو أو أمامها الكثير من المصاعب لتصل إلى المشاركة الحقيقية والفعالة والفعلية لصنع القرار ،.
وبأستقرائنا للمستقبل نجد أن المرأة أمامها آفاق عليا في تبوأ مقاليد العمل السياسي وكذا الدخول في جميع المجالات الإقتصادية والسياسية ،وغيرها من بابها الواسع ،لكن ذلك لن يتم إلا إذا تكاثفت الجهود وتعالت الأصوات المطالبة بضرورة تمكين المرأة من حقوقها باعتبارها تشكل نصف المجتمع ،لذا نجد أن العديد من المؤتمرات العالمية أكدت على ضرورة النهوض بأوضاع المرأة والعمل على التغيير .
وبالتالي تعد المشاركة السياسية جوهر الحياة الديمقراطية في أي مجتمع بل هي الطريق إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة مادامت التنمية هي عملية سياسية بالأساس إذ لا وجود لنمو إقتصادي إذا لم يصاحبه توسيع حقيقي لفرض المشاركة أمام كل المواطنين في رسم التوجهات من خلال المؤسسات الدستورية والقانونية والإجتماعية والإقتصادية التي تصدر القرارات ،إن أسلوب التنمية بالمشاركة هو الأسلوب الذي يضمن تحقيق التنمية .
إن أهمية المشاركة السياسية للمرأة في المستويات المختلفة لصنع القرار تكمن بإتاحتها المجال أمام النساء بأن تشارك بشكل فعال في وضع الخطط والبرامج والسياسات والمشاركة في تنفيذها والإشراف عليها وتقييمها ،مما يعود بالفائدة ليس على النساء فقط وإنما على المجتمع بشكل عام .
إن شكل المشاركة وقيمتها وآثارها ترتبط ارتباطا وثيقا بشكل وطبيعة الآليات الديمقراطية السائدة في المجتمع .
وأخيرا يمكن القول أن المشاركة السياسية للمرأة وسؤال التنمية في العالم العربي عموما والمغرب خصوصا ،لايزال في بدايته على الرغم من حجم التضحيات التي قدمتها المرأة العربية على مدار التاريخ ،إن ذلك يؤكد من خلال المعطيات والأرقام الرسمية لمدى مشاركة المرأة .
