عشرة ملايين مغربي ومغربية هاربون من الوطن
حسين فاتش
لنتصور سيناريو قد يبدو سورياليا في نظر البعض منا لكنه حقيقة ممكنة الوقوع: دول الاتحاد الأوروبي تقرر بشكل مفاجئ و جماعي إلغاء العمل باتفاقية شنكن وتعلن عن فتح حدود مختلف بلدانها في وجه مواطني الدول الأجنبية وعن أن دخول منطقة اليورو قد أصبح متاحا للمغاربة وغيرهم و لم يعد مشروطا بتحصيل تأشيرة الدخول أو ما نسميه الفيزا ...
في البداية حسب تصوري ستقوم هبة جماعية تشارك فيها الفئات المسحوقة من الشعب من مختلف الفئات والاعمار ،وحتي من بين الطبقة الثرية والبرجوازية الطفيلية التي تعودت علي انتهاز الفرص سيوجد من سيركب الموجة بحثا عن اكتشاف مجالات جديدة لتوسيع رقعة المصالح ،الكل سيشدون الرحال نحو اروبا انطلاقا من مختلف ربوع المغرب في ملحمة نزوح جماعي ألأولي من نوعها ستنخرط فيها حافلات النقل العمومي والشاحنات من مختلق الأحجام والبيكوبات وسيارات الأجرة وحتي التريبورطور لن يتخلف عن الموعد ،بحيث ستفيض الطرق بحمولتها بعد أن يغمرها سيل عارم من المركبات ومن الأليات يفوق بكثير طاقة استيعابها.
هذا فيما يتعلق بموجة المهاجرين القادمين من الحواضر حيث تتوفر وسائل التنقل ،أما الذين سينطلقون من البوادي فسيسيرون في قوافل بشرية جماعية علي الأقدام مشيا علي الأقدام إذ يكونون قد تخلصوا من دوابهم في إطار الاستعدادات للنزوح نحو أوروبا .....ستختنق الحدود ويضطر المخزن لفتخ المزيد من المعابر وجلب المزيد من رجالات الشرطة والجمارك ،ستستمر الحالة علي هذا المنوال شهورا وسنوات وستبدأ حدة النزوح من المغرب نخو اوروبا في التراجع بقدر ما ستفرغ مناطق بكاملها من الساكنة من مدن وقري ومداشر .......
أحيانا ينتابني سؤال محير كلما صادفت سحنة مغربي او مغربية بمختلف مناطق اوروبا التي يكتب لي التواجد بها : كيف يستحيل ان لا تصادف المغاربة فرادي وجماعات في أي رقعة في العالم أني كتب لك ان تتواجد خارج وطننا وبوتيرة مثيرة للحيرة والعجب وكلما تصاعد عدد الذين أصادفهم إما في وضعية طبيعية أو في أوضاع مهينة وحطاطة من كرامتنا لا داعي للوقوف عند تشريحها، بقدرما أكتشف مدي عدم مصداقية أرفام الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية لعدد أفراد الجالية المغربية بأوروبا. المغاربة يؤثثون فضاء دول العالم كمهاجرين يبحثون عن استصلاح وتقويم أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية التي لا يوفر لهم منها وطنهم غير الرداءة في التطبيب والتعليم والرفاه.
نحن المغاربة اصبحنا نشكل فسيفساء بشرية تغطي مساحة الكرة الأرضية .وقريبا عندما سيكتمل تطويع الفضاء ويتوصل العلماء إلي طريقة لفتح خط جوي لربط الأرض بالمريخ وزحل وبغيرهما من الكواكب البعيدة سيعمرها المغاربة المهاجرون الذين يكاد لسان حالهم يقول يطيب المقام في اية رقعة من العالم لا تسمي المغرب
شخصبا لا أوافق راي الذين يعتبرون المغرب دولة الحق والقانون بدليل وجود مغاربة هاربين من ضنك العيش ومن انعدام تكافؤ الفرص ومن جحيم البطالة والفقر والتهميش يكاد عددهم يناهز ثلث سكانه وايضا بدليل ما طفي علي السطح في السنوات الأخيرة من ظاهرة إقدام جيل جديد من المغاربة الشباب علي طلب اللجوء السياسي بمعظم دوا الاتحاد الروبي كألمانيا وسويسرا والسويد هذا بالإضافة الي ظاهرة وضعية التشرد والجنوح التي يعيش عليها الأحداث المغاربة في مدن أوروبية عدة ما لبثت سلطاتها تطالب من الحكومة المغربية الدخول في مفاوضات بهدف أعادة توطينهم ببلدهم الأصلي
