الراحل محسن فكري و حتمية محاسبة الجناة !
الصادق بنعلال
من يحترفون إثارة الفوضى في المجتمع هم بالتأكيد الذين لا يملكون حلاً لمشكلاته ، ولكن يبحثون عن الزعامة وسط الفوضى. - فيودور دوستويفسكي
على إثر موت المواطن المغربي محسن فكرى بتلك الكيفية التي تقشعر لها الأبدان ، و تهتز لها المشاعر الإنسانية ، بفعل حمولتها الإجرامية البالغة ، و طابعها الوحشي الذي تعدى كل الحدود ، لا يسعنا إلا أن نندد و بكل ما نملك من قوة و وشعور وطني ، بهذا الانتهاك الهمجي للحق في الحياة ، في وطن نسعى كلنا للمساهمة بقدر الإمكان في وضع قطاره على السكة الصحيحة ، أي المسلك الديمقراطي و احترام المواثيق الدولية و قيم حقوق الإنسان جملة و تفصيلا . إن هكذا مأساة عصيبة لا يمكن بحال من الأحوال أن تمر من دون مساءلة و محاسبة قانونيتين ، و في فترة زمنية لها بداية و لها نهاية ، ليعرف الشعب المغربي عناصرها بالتفصيل " الممل " ، و ينال كل المسؤولين عنها عقابهم طبقا للقوانين .
و على الرغم من فداحة هذا الخطب الجلل ، فإن ما يثلج الصدر هو أن الشعب المغربي أبان مرة أخرى عن يقظته و تضامنه غير المشروط مع ضحايا الشطط و السلطوية ، حيث خرجت الآلاف المؤلفة من المواطنين المغاربة في جل المدن المغربية للتنديد ببؤر الفساد و الاستبداد ، معتبرين الراحل محسن فكري رمزا للشهادة من أجل الكرامة و العدالة و المواطنة . و ما يهمنا كمغاربة تحديدا هو أن يأخذ التحقيق القضائي مجراه الطبيعي ، في احترام مطلق للقانون و لا شيء غير القانون ، بعيدا عن الضغوط السياسوية التي قد تصدر من بعض الجهات الوطنية أو الأجنبية ، و التأثر ببعض وسائل الإعلام " الدولية " ، و التي تنتظر مثل هذه الأحداث المؤلمة لإشعال الحرائق الاجتماعية و السياسية ، و الدفع بالبلد إلى أتون الصراعات غير الغائبة عن الأذهان ، و هكذا فنحن مع الضغط الشعبي السلمي لمعرفة حقائق بلدنا ، من أجل وضع حد للفاسدين و المستبدين ، الذين لم يفهموا بعد أن مغرب ما بعد 2011 هو مغرب الشباب المتعلم و المتشبع بقيم الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية ، و المتمكن من وسائل الإعلام الحديثة ، و على رأسها مواقع التواصل الاجتماعي الساحرة
و بناء على ما سبق فإن أي جهة داخلية أو خارجية قد تفكر في الركوب على هكذا أحداث مؤلمة ، لزرع الفوضى " المنظمة " ، مآلها الفشل المبين ، لأن الشعب المغربي بقدر ما أنه متمسك بالدفاع عن حقه في العيش الكريم ، من صحة و تعليم و عمل و مسكن .. بقدر ما أنه متمسك أيضا باستقرار بلده و أمنه و سكينته . فليستمر المغاربة يناضلون في جو من الحيطة و اليقظة ، و العمل المشترك في مواجهة كل مظاهر الفساد و الاستبداد ، لاسترداد الحقوق المغتصبة ، و إحقاق الحق و محاسبة سارقي الأرزاق و الأحلام و ... الأرواح !
