ظاهرة “ الفايسبوك “ و انعكاساتها على المجتمع

ظاهرة “ الفايسبوك “ و انعكاساتها على المجتمع

رضوان بنصار

 

إن مما لا شك فيه، اعتبار ظاهرة “الفايسبوك“ طفرة نوعية في مجال الاتصال و التواصل بين مختلف الأجناس ،و وسيلة يمكن أن نخترق بها كل الحدود الجغرافية دون حاجة لتأشيرة مرور ،بدليل أن الخبر والمعلومة ومقاطع الفيديو ، ووضعيات الاسترخاء و الاستجمام والسب والشم والقذف ، والتعذيب والتنكيل،كل هذا قد يصلنا من“ السند أو الهند “ في سرعة البرق ، هذا جيد طالما هو تكريس لمقولة أن العالم أصبح قرية صغيرة ، فالأمر الذي لا يمكن أن يختلف عليه اثنان، كون“ الفايسبوك “صار وسيلة للتعليم و التعلم وتبادل الخبرات ، كما أنه يقرب المسافات بين الأهل و الأحباب ، و يفتح الباب على مصراعيه لاكتشاف عوالم جديدة، وربط شبكة علاقات مع كل الأصناف البشرية من مختلف الملل والنحل ،ناهيك عن فتح أبواب للنقاش في مواضيع شتى مع مراعاة الاختلافات المذهبية والعرقية و الاجتماعية و السياسية، وفي نفس الوقت رصد انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف بقاع العالم، إلى حدود كتابة هذه الأسطر كل شيء جيد ولا يدعو للقلق ، إلا أن ما يدعو إلى دق ناقوس الخطر بالنسبة لكل المجتمعات ، ولاسيما المجتمع المغربي ، هو كون ظاهرة “ الفايسبوك “ أصبحت سلاحا ذا حدين ، فكلنا نساهم في تنوير الرأي العام بالانجازات العلمية و الإبداعية ، ونتقاسم مع الجميع أفراحنا وأتراحنا ، ولكن هناك من يسئ لبعض الأشخاص من وراء الشاشات، بتعليقات دون المستوى تثبط العزائم، وتضعهم في حرج مع أسرهم ومجتمعهم، وهناك من يجعل من“ الفايسبوك “حلبة للصراع وتصفية حسابات بطرق قذرة ،كأن يضع بعض الأشخاص بعضهم البعض في وضعيات مخلة بالآداب ، أو نخر جسد أسرهم من الداخل كإشاعة خبر الخيانة الزوجية، ،أو نسجهم لعلاقات مشبوهة من وحي الخيال يستهدفون بها أشخاصا أتقياء، وبالتالي يفرقون بين المرء وزوجه ، أو تأويل خطاباتهم الدينية والسياسية إلى درجة يمكن اتهامهم بالتطرف والردة، والخيانة الوطنية ، مع العلم أن هؤلاء المستهدفين- فيسبوكيا- قد نجدهم من خيرة ما أنبتت تربة المغرب ، وعلى النقيض من ذلك، وهذا مما لا شك فيه ،قد نجد من يلجأ إلى مثل هذه الأساليب المكرة والغير الأخلاقية ، لا يستطيع مواجهة الغير ، ولا يتشبع بثقافة الحوار والاختلاف ، ويعتبر كل من يخالفه الرأي عدوا وندلا ، وهناك صنف آخر من البشر لا يزال يحارب نجاحات وانجازات الآخرين، طالما لا يسعفه مستواه العلمي والأخلاقي مجاراة قريحة وفكر المتنورين من المجتمع ، وهذا الصنف البشري لا يرى الحياة إلا سوادا في سواد، فهذا طبيعي ما دام السواد لا يفارق مقلتيه ، وإذا عرجنا على الذين يستعرضون عضلاتهم ،بكل ما أوتوا من قوة ووقاحة واستعلاء، على الغير، وبالمناسبة هذا ما أصبح يعج به عالم“ الفايسبوك “اليوم ،قد تصادف من يلتقط صورا فاضحة من قلب غرفة نومه ، وهناك من يجهز الموائد بما لذ وطاب من الأطعمة والأشربة ويبدأ بتوزيع صوره على العباد، وهو يلتهم الطعام التهاما ، يمينا وشمالا، في مس صارخ لحقوق الفقراء

والمشردين وحتى اللاجئين،والمتمثل في ضمان قوتهم اليومي،أما عن الذي يفرغ مكبوتاته وعقده بهذا العالم الأزرق، حدث ولا حرج،فقد تجد من يصطاد فرائسه من الأطفال والقاصرين لأغراض لا أخلاقية ، أو يعلن انتماءه اللا أخلاقي أو اللا ديني لعموم الناس بإشارات وعبارات تخدش الحياء، أو ترمز لفكر ظلامي ،ناهيك عن الذي يشجع على إثارة قضايا عنصرية، أو المساهمة في زعزة الأمن العام الداخلي . فهذا الموضوع قد يجعلنا نثير العديد من القضايا والظواهر السلبية والإيجابية التي تخترق هذا العالم الافتراضي ،ولكن غرضنا هنا ليس القيام بجرد لهذه الظواهر“الفيسبوكية“ والتعليق عليها ، ولكننا ندعو إلى حسن استغلال هذه الوسيلة التواصلية ، وفي نفس الوقت أن نعمل جاهدين على الرقي بأذواقنا ، ونشر ثقافة التسامح وتقبل الآخر ، وأن نجعل هذه الوسيلة كذلك أداة للتعلم، والمساهمة في الرقي بأوطاننا ومجتمعاتنا ،وأن نكون سدا منيعا تجاه أية دعوات انفصالية أو لظواهر غير أخلاقية، تعمل على تفكيك النسيج المجتمعي للأمة الإسلامية جمعاء، كما يجب علينا أن نعبر عن وطنيتنا الحقة في الدفاع عن حوزة الوطن ، ومحاربة المفسدين ،كما نلفت انتباه كل متتبع أو منخرط في هذه الشبكة العنكبوتية أن يعير اهتماما بالغا لأطفاله، فعالم الفيسبوك به مغريات ومزالق ،فالحرصَ الحرصَ على أخلاق فلذات أكبادنا ، فمعظمهم يقضون ساعات طوالا ،ولا سيما بالليل، يكتشفون عوالم الفيسبوك الذي قد يسقطهم في المحظور ،وبالتالي ينعكس هذا على سلوكهم وتركيزهم الدراسي ،إذ تجد معظم التلاميذ يعانون من أرق ذهني مصحوب بغثيان وفقدان للشهية، وهذا راجع لقلة النوم وشدة المؤثرات الضوئية ،وبالموازاة مع ذلك تنشب صراعات بين التلاميذ، التي تنطلق شراراتها الأولى عن طريق تبادل السب والشتم و القذف عبر الفايسبوك: ليتطور الأمر إلى شجار دموي في الواقع، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو في الشارع العام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة