يوسف معضور
كثيرا ما نسمع إعلاميا الحديث حول عزوف الشباب عن ممارسة السياسة، وعدم اهتمامه بأنشطة ومؤتمرات المؤسسات الحزبية و برامجها... والحقيقة هي العكس أو الأصح هو عزوف السياسة عن الشباب، فحديثنا عن الأحزاب التي تبتعد كل البعد عن الشباب رغم أنها في الواقع مؤسسات القرب منه و مشاطراته همومه، صارت اليوم فقط مقرات إسمنتية تضم مكاتب فارغة تحتوي على مجموعة كراسي و معارض صور لمنجزات أمنائها العامين الذي تعاقبوا عليها و مرشحي الحزب ممن اقتسموا الكعكة الانتخابية في ابتسامات صفراء عريضة!! التقطت في بعض الأنشطة السابقة والتي جعلوها فقط فضاءات لإلقاء خطبهم وشعاراتهم المثالية، و تلاوة برامجهم الإستعجالية !! و هم الذين لا يظهرون إلا بعد خمس سنوات من مدة انتخابهم، لكن نتذكر رموزهم أحزابهم على كراسات بوكماخ ! و أرقام هواتفهم تستبدل و كما تستبدل لغتهم و تعاملاتهم، فلغة الحملات الانتخابية شيء و لغة الفوز بالمقاعد شيء آخر!!! مقولة عزوف الشباب عن السياسة تبقى مجرد إشاعة تتداولها الأوساط الحزبية التي تعرف لها حضورا إلا عند قرب الحملات الانتخابية حينها يعرف الشباب "العازف عن السياسة" بلغتهم أن هناك مؤسسات اسمها أحزاب الغرض من إنشائها ليس خدمة مصالحه و مباشرة مشاريع لفائدته، و إنما خدمة المشاريع الاستثمارية لفائدة من يشرفون على إدارتها و الاستفادة من النفوذ و تسهيل تسليم التراخيص و غيرها من العلاقات الأخرى!! "حتى شي قط مكهْرب من دار العرس" مقولة يمكن تطبيقها هنا، فالشاب إذا ما وجد في مؤسسة حزبية تمارس حقا السياسة، ووجد ما يطمح إليه وما يخطط إليه من برامج توازيها أهداف، تهمه و تشمله اجتماعيا، تربويا و ثقافيا وإيجاد كوادر تُأطره تعرف بحق السياسة من أجل بناء مجتمع ديمقراطي مواطن و تزرع الأمل في جيل الشباب و تحفزهم على العطاء، حتما حينها لن نتحدث لا عن عزوف ولا نفور، وسيبادر الجميع في جعل السياسة ممارسة يومية و ثقافة لديه!!
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
mohamedddd
عزوف الشباب او هروبه عن السياسة اسبابه كثيرة من بينها الفساد المتفشي في جميع انخاء المملكة وكترة اشكال القمع والتخويف والاهانة المستمرة من طرف السلطات ا ضض المواطن المغلوب عليه