حين يعجز الأداء… يُستدعى الاتهام ردا على خطاب دراجي وبعض الإعلام الجزائري

حين يعجز الأداء… يُستدعى الاتهام ردا على خطاب دراجي وبعض الإعلام الجزائري

عبد الكريم التيال

منذ مونديال قطر 2022، والمغرب يراكم انتصاراته في الميدان، لا في الكواليس ولا عبر الخطابات الانفعالية، بل بما تقدمه أقدام لاعبيه فوق العشب. انتصر المنتخب المغربي على بلجيكا، أحد كبار الكرة العالمية، ولم يخرج إعلامي بلجيكي واحد ليشكك في النتيجة أو يلوّح بنظرية مؤامرة. تجاوز إسبانيا في دور ثمن النهائي، فاعترف لاعبون ومسؤولون إسبان بأن "أسود الأطلس" قدموا مباراة كبيرة واستحقوا العبور. أُقصيت البرتغال وخرج كريستيانو رونالدو باكيًا، ومع ذلك لم نسمع عن تحكيم منحاز أو خيوط خفية، بل عن منتخب منظم، مقاتل، وواقعي.

الأمر نفسه تكرر في مونديال أقل من 17 سنة بالشيلي، حيث هزم المغرب منتخبات من وزن إسبانيا، فرنسا، البرازيل، ثم الأرجنتين في النهائي، ليتوج بطلاً للعالم عن جدارة واستحقاق. منتخبات بتاريخها وثقلها الكروي تقبلت الهزيمة بروح رياضية، وأجمعت على علو كعب الكرة المغربية، لأنها ببساطة خضعت لقانون واحد لا يقبل الجدل: من كان أفضل في الميدان فاز.

لكن، وعلى النقيض تمامًا، ما إن أُقصي المنتخب الجزائري من كأس إفريقيا أمام نيجيريا، في مباراة لم يسدد فيها أي لاعب جزائري كرة واحدة داخل إطار المرمى، حتى انطلقت الاتهامات من كل حدب وصوب. إعلاميون، لاعبون سابقون، ومنابر رسمية وغير رسمية، وجدوا جميعًا شماعة جاهزة: المغرب تدخل، ضغط، تحكم في الحكم، وانهى مشاركة منتخب الجزائر… وكأن الكرة الإفريقية تُدار من مكتب في الرباط! !! 

وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه

كيف يمكن لمنتخب لم يصل إلى مرمى خصمه، ولم يخلق فرصًا حقيقية، أن يُهزم بسبب التحكيم أو المؤامرة؟

وهل أصبح العجز التكتيكي والفني يُعالج بالصراخ الإعلامي بدل المراجعة التقنية والنقد الذاتي؟

إن الفرق بين التجربة المغربية والتجربة الجزائرية اليوم لا يكمن في النتائج فقط، بل في العقلية. المغرب، حين يُهزم، يناقش اختيارات المدرب، مردود اللاعبين، ونقاط الخلل وسبل التطوير. وحين يفوز، ينسب الفضل للعمل، والاستمرارية، والتخطيط. أما في الخطاب الذي يروّجه بعض الإعلام الجزائري، وعلى رأسه حفيظ دراجي، فالهزيمة لا تكون أبدًا مسؤولية ذاتية، بل دائمًا فعل “طرف آخر”.

الرياضة، كما قيل قديمًا، مرآة للأمم. ومن لا يتقن ثقافة الاعتراف بالهزيمة، لن يتقن أبدًا طعم الفوز. فالمؤامرات لا تُسجّل أهدافًا، والاتهامات لا تُبني منتخبات، والصراخ لا يعوّض غياب التسديد على المرمى.

وفي الأخير، لا يسعنا إلا أن نردد المثل العربي القديم " إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" 

أما المغرب، فسيواصل طريقه كما بدأه: هادئًا، واثقًا، ومنتصرًا في الميدان… حيث تُحسم الحقيقة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة