علاقة حزب العدالة بالصهيونية

علاقة حزب العدالة بالصهيونية

نور الدين زاوش

إذا كنا ننشد الإنصاف حقا، فليس وحده السيد "سعد الدين العثماني"، رئيس الحكومة السابق، من عليه الإعتذار للشعب المغربي عن توقيع التطبيع، بل وجب أيضا اعتذار السيد "مصطفى الخلفي"، وزير الاتصال السابق، ومعه السيد "عبد الله باها"، وزير دولة سابق، عن حضورهما أشغال المؤتمر الدولي الذي جرى في 18 يونيو 2013م بمراكش، والذي حضره وفد إسرائيلي معتبر، ووجب أيضا اعتذار السيد "أبو بكربلكورة"، عمدة مكناس السابق، عن حزب العدالة والتنمية، عن زيارته اللعينة لإسرائيل، دون أن ننسى اعتذار "بنكيران" للشعب المغربي عن استقباله الحار للصهيوني "عوفير براينشتاين" في المطار، بعدما تكرم هذا الأخير واستجاب لدعوة حزب العدالة والتنمية لحضور مؤتمره السابع في 2016م. 

  لقد أعيد النقاش هذه الأيام حول زيارة هذا الصهيوني البارز لمؤتمر حزب العدالة والتنمية، وحاول بعض "الكوفيين" أمثال "عزيز هناوي" من تصوير الأمر وكأنه مجرد اختراق صهيوني لا غير، وهو نفس المبرر الذي قدمه قياديو الحزب أنذاك؛ ورغم فشل هذا التبرير، أنذاك، بعدما صرح السيد "رضا بنخلدون"، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر السابع، بأن الأمانة العامة للحزب وافقت على دعوة السيد "عوفير" وهي تعلم جيدا بأنه صهيوني حتى النخاع؛ إلا أن "الهناوي" وأصحابه لا يتوقفون عن التبرير. 

إن علاقة التيار "الإسلامي" بإسرائيل ثابتة رغم أنها لا تتم إلا في السر؛ إلا ما تسرب منها عن مضض إلى العلن، كرسالة الرئيس المرحوم "محمد مرسي"، رئيس مصر السابق، الذي راسل "شيمون بيريز" وذيّلالرسالة بتوقيع "صديقي العزيز شيمون بيريز"، ولولا أن جماعة الإخوان المسلمين اعترفت بالكارثة، لكان "الكوفيون" إلى يومنا هذا يقسمون بأغلظ الإيمان أن الأمر مجرد مؤامرة تحاك ضد التيار الإسلامي. 

إذا كنا ننشد الإنصاف حقا، فلا لوم على "الإسلاميين" عموما، إذا أقاموا علاقات مع إسرائيل في السر، شأنهم شأن جميع الدول العربية التي تشيطن التطبيع في العلن، ولا لوم على حزب العدالة والتنمية، على وجه الخصوص، إذا كانت الصادرات المغربية نحو إسرائيل قد زادت بنسبة 54% في أول سنة من اعتلاء السيد "بنكيران" سدة الحكومة سنة 2011م، بينما زادت الواردات منها بنسبة 216% حسب تقارير رسمية؛ لأن هذه العلاقات الطبيعية إنما هي ضريبة طبيعية لاختيار "الإسلاميين" نهج التغيير السلمي والسياسي من أجل "التمكين"، وكما يقول الأصوليون: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، وأكثر من ذلك، فقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم علاقات مع كفار قريش، وهم أعظم ظلما وأشد سوءا من إسرائيل؛ لذلك لا يحتاج "الإخوان" لكثير من التبرير أو التفسير، يحتاجون فقط لأن يكونوا أكثر وضوحا، والشعب المغربي ذكي كفاية لكي يتفهم الوضع. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة