لهذا السبب يجب أن نتشبث بحزب العدالة والتنمية

لهذا السبب يجب أن نتشبث بحزب العدالة والتنمية

محمد الخالدي

 

كثيرة هي الأحزاب السياسية التي تصدرت المشهد وحاولت أن تضفي على نفسها صفة خدمة الصالح العام وأن تقنع الشعب بأنها وجدت من أجله ولأجله. هذه الأحزاب بمجرد أن تمكن من الهامش البسيط المخول لها في تدبير الشأن العام حتى تتحول إلى غول يقض مضجع الناس يأتي على الأخضر واليابس لا يبقي ولا يذر. هكذا نشأنا ودرجنا في مجتمع تتحكم فيه أقلية الأقلية في الغالبية الغالبة. تعودنا التزوير وتعودنا معرفة نتائج الاستحقاقات قبل إعلانها وتعودنا أن تمنح الشرعية لغير أهلها...  فما كان إلا أن هجرنا عالم السياسة ولم نعد نثق في كل من يمارسها. أصبحت السياسة بالنسبة للمغاربة شبهة تقترن بالخداع والمكر والكذب والتزوير والوصول إلى المصالح بأي طريقة كانت... كان يوم البث التلفزي لجلسات البرلمان يوم عطلة لجهاز التلفاز عند معظم المغاربة. آخر ما يفكر فيه المغربي أن يتابع مجلس النواب ومجلس المستشارين أو أن يبدي حتى قليلا من الاهتمام بالموضوع. إلى أن ظهر مكون جديد في الساحة السياسية اسمه العدالة والتنمية هذا المكون الحزبي الذي خرج للوجود السياسي منذ عقد ونصف من الزمن استطاع في هذا الحيز الزمني القصير أن يغير كثير المفاهيم وعديد المسلمات عند عامة الشعب المغربي بممارسته غير المعهودة للسياسة. هذا الحزب الذي نمى في عالم السياسة نموا طبيعيا  فأخذ يتبوأ المراكز المتقدمة في الاستحقاقات الانتخابية شيئا فشيئا حتى أصبح الحزب الأول في المغرب.

الأكيد المؤكد أن المغاربة رأوا في هذا الحزب ما لم يروه في غيره منذ فجر الاستقلال، فاستبشروا خيرا بقيادته للعمل الحكومي وعلا سقف انتظاراتهم وآمالهم من هذه الحكومة التي توافقت في تركيبتها بقدر كبير مع ما عبر عنه الشعب في الصناديق التشريعية الأخيرة. لكن سرعان ما بدأت أصوات النقد اللاذع ترتفع وتعبيرات خيبة الأمل تنتشر من قبيل "ما داروا والو" "حكومة الزيادات" "نازلين على الفقراء والطبقة المتوسطة ".... علما أن هذا التقريع لحزب العدالة والتنمية بدأ بعد مرور أقل من سنة على التجربة الحكومية. وللموضوعية فإن جزء مهما من الشعب المغربي تماهى مع هذه الانتقادات وأصبح يشبه العدالة والتنمية بغيره من الأحزاب المتعاقبة على التسيير الحكومي. إن هذه التقلبات السريعة لدى فئة من المجتمع ترجع بالأساس لعوامل ثلاثة أراها كالأتي:

-أولا: تربص جل الأحزاب السياسية بحزب العدالة والتنمية وحرصها الشديد على إفشاله من خلال تسييره للشأن العام جعلهم يخوضون حربا ضروسا عليه استباحوا فيها كل شيء بدعم خفي من أصحاب المصالح الذين إذا استنشقوا هواء نقيا ماتوا.

-ثانيا: الضعف الشديد الذي تعاني منه الآلة الإعلامية لحزب العدالة والتنمية، مقابل الاكتساح الإعلامي للطرف المقابل سهل تمرير المغالطات وتضخيم الإشاعات وفتح جبهات للصراع بشكل مقصود لتعطيل الأداء الحكومي أو التشويش عليه.

-ثالثا: غياب التأطير السياسي للمواطنين الذي يحصنهم من الانسياق وراء أباطيل الأحزاب السياسية المعادية لأي إصلاح حقيقي في البلاد، خصوصا وأن الشعب مازال يعاني من تبعات نصف قرن من الفساد والإفساد ومازال حساسا تجاه العمل السياسي حيث لا يطمئنه إلا ما يلمسه بالمباشر وما يعود عليه بالمنفعة الخاصة وَتَر عزف عليه المعارضون فنجحوا إلى حد ما في تحقيق قليل من أهدافهم في عرقلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية.

بالمقابل فإن هذا السخط الذي يصور على أنه شعبي لم يقدر أحد على أن يثبت أن من أسبابه استغلال العدالة والتنمية السلطة للمصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة مما يجعل الكثير حتى وإن امتعض من بعض القرارات الحكومية فإنه لا يجد أفضل من هذا الحزب ماضيا وحاضرا.

وعليه يمكن أن نخلص إلى خلاصة مهمة مما سبق هي أن حزب العدالة والتنمية حتى وإن اختلفنا في مدى توفقه في منهجه الإصلاحي وأسلوبه في تدبير الشأن العام ومدى صواب قراراته في معالجة ملفات كبرى كصندوق المقاصة ونظام التقاعد والتشغيل والصحة فلن نختلف في جديته وحرصه على المصلحة العامة التي تنعكس على المواطنين في الحاضر أو المستقبل.

يجب أن يلحظ كل منا بالضرورة -خصوصا فئة المثقفين التي من وظائفها المجتمعية أن تنير الرأي العام بما ينفعه- بأنه رغم شراسة المواجهة بين آلة الإصلاح التي يقودها العدالة والتنمية مع بعض الأحزاب التي يظهر لحد الآن أنها مستعدة لأن تكون طرفا إيجابا في المعادلة وبين مستنقع الفساد الذي يتكون وَحْله من أحزاب وأصحاب مصالح فإن بوادر التغيير تلوح في الأفق ولو بقدر يسير. إن الانتقاد البناء وطرح البدائل الواقعية والمساهمة في الإصلاح وتفهم الإكراهات وتناول المشهد كاملا من كل زواياه في المعالجة والتصدي لأعداء الإصلاح واستبعاد الحسابات السياسية الضيقة كلها عوامل مساعدة على تحقيق آمال الشعب المغربي الذي يريد العيش الكريم العادل.لهذا فلنتشبث بالعدالة والتنمية في هذه الظرفية المهمة في تاريخ البلد ولنمضي معه في الإصلاح المنشود. فإن أصاب نقول له أحسنت ونشد على يديه، وإن أخطأ نعرفه خطأه ونعمل على تقويمه بكل الطرق الممكنة.

  

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة