فرنسا من المهد إلى اللحد

فرنسا من المهد إلى اللحد

محسن زردان

 

فرنسا، هي دولة يجمعنا معها ارتباط تاريخي وثيق، لقد احتلت عقر دارنا و بنت وشيدت مدنا وموانئ ومناجم على ظهر تربتنا، واستغلت ثرواتنا، وخلفت ثقافة ولغة مازلنا نتكلم بها وتحكم سلوك الكثير منا.

ككل مرة، يأتي حدث ليفتح الباب من جديد للكشف عن الخيوط المتشابكة في طبيعة العلاقات سواء منها المعلنة أو الخفية مع فرنسا، حيث وقع حدث معبر للمغرب وخلق جدلا من خلال تمكن أحد المعارضين المغاربة للوصول إلى المستشفى العسكري بفرنسا وترك باقة ورد ورسالة موجهة للجنرال عبد العزيز بناني لانعرف لحد الساعة مضمونها الحقيقي.

المهم من هذا الحدث ليس هو مضمون الرسالة أو حتى طبيعة الحدث، بل المهم هو أن فرنسا هي ملاد نخبتنا وساستنا للاستشفاء والتطبيب أو حتى للدراسة والإقامة والاستجمام والنزهة وقضاء العطل والأعياد.

على هذا الأساس، فإن الحرب الكلامية واجراءات استدعاء المسؤولين الفرنسيين كرد فعل على تلك الأحداث لن يكون في عمقه وحقيقته سوى تمثيلية ومسرحية ماثلة للعيان ولا تحتاج لجهد جهيد لفهمها، وهي نتيجة لحرج المسؤولين نظرا لطبيعة مواقعهم في المسؤولية التي تفرض عليهم التحرك ليبرروا غيرتهم ودفاعهم المستميت على مصالح المغرب.

غير أنه من حسنات هذه الأحداث أنها تجعلنا نتوقفعند حقائق جديدة تطرح أكثر من علامات استفهام، فقد تبين أن مسؤولين نافذين ويتقلدون مناصب وزارية يحملون الجنسية الفرنسية، فضلا على أن منهم من يتزوج بأجنبيات ومنهن فرنسيات، وبالتالي ألا يشكل حمل جنسية بلد آخر ضربا لمفهوم وحدة الانتماء والوفاء للوطن ولمبادئ الأعراف؟ لماذا يريدون الجمع بين الامتيازات الجنسية الأصلية وجنسية البلد المستقبل؟ ألا يمثل ذلك جشعا؟ ثموفق أي جنسية سيكون أكثر طاعة ووفاء وخدمة للصالح العام؟ ألا يعتبر الأمر فيه خطورة بالغة بتقلدهم لمسؤوليات حساسة تدخل في إطار أسرار الدولة؟ لماذا التشريعات والقوانين لا تسد الباب على هذه الحالات وتمنع تقلد المسؤولية العمومية لدوي الجنسيات المزدوجة؟

 

الشيء الجدير بالذكر، هو أن نخبتنا ومسؤولينا يولدون وأول أحرفهم و كلماتهم وسكناتهم فرنسية ويتربون ويدرسون على هديها كما أن آخر أيامهم لن تكون إلى على اسرة المستشفيات الفرنسية للتطبيب والاستشفاء و الوداع لتكون فرنسا بذلك من المهد إلى اللحد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة