'الأرنبات': خطأ تلميذة أم رجعية فكر ؟
محفوظ عزالدين
ان أهم شيء يثير انتباهنا عند الحديث عن حضارة أمة معينة هو ثراثها,أي كل تلك الحمولة التاريخية بكل محتوياتها الفكرية و الاجتماعية و الساسية التي تراكمت عبر توالي العصور لتشكل فكرا معينا يصبح المجتمع الحالي خاضعا له بالقوة ,ان لم نقل قبره الأزلي اذا لم تتوفر ارادة التغيير .
و تشغل اللغة حيزا هاما من هذا الثراث و تعتبر مؤشرا أساسيا و شاهدا مهما دالا على نمط تفكير مجتمع ما عبر سيرورته التاريخية
فمثلا لغتنا العربية ظلت كما هي عليه منذ عصر التدوين على الأقل الى الأن (منذ القرن الثاني الهجري) فقد بقيت منذ هذا العصر خاضعة للهيكلة العامة و القواعد الأساسية التي وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي و سيبويه و أتباعهم كلغة لم تتجدد بتجدد الأحوال و لم تتطور بتطور العصور ,فأصبحت 'الرجعية' في تداول الألفاظ جزءا من واقعنا اليومي رغم أن اللغة هي التي أوجدت القواعد النحوية و الصرفية و قواميس المعاني و ليس العكس ,فاللغة أكبر بكثير من هذه القواعد العامة و ليست -اللغة-سوى كلمات تم الاتفاق على معانيها بين أفراد المجتمع كي تصبح متداولة بينهم .و من هذا المنطلق فتمرد اللغة على هذه القواعد يبقى فعلا ممكنا بل منطقيا على اعتبار أن القواعد ثابثة بينما اللغة من المفروض أن تتطور تبعا لتطور و تحول المجتمع .
و تبعا لذلك فعبارة 'الأرنبات' كجمع لأرنب التي جاءت على لسان طفلة تدرس بالابتدائي تبقى عبارة صحيحة مادامت اللغة نابعة من المجتمع و خاضعة لقانون بسيط هو الاتفاق على المعاني. فالأرنبات كلمة واضحة المعنى كجمع لأرنب و كلنا واع بذلك ,و ما دام المعنى واضح و مفهوم فلاحاجة 'من وجهة نظرنا' لتبطيل هذا اللفظ و جعله خارج اللغة نهائيا ,وما دامت هذه الثلميذة تمردت على على اللغة و جاءت بكلمة ربما تكون متداولة في وسطها بقوة و بصورة عادية فاللغة ليست سوى لسانا للمجتمع .فالمفروض هو أن تتبث هذه الكلمة و كلمات أخرى في معاجمنا و ليس العكس .
فأرانب كجمع لأرنب لا تخضع لقاعة معينة و انما تخضع فقط لمبدأ الاتفاق السابق ,فلنتفق اذن على أن 'أرنبات' هو جمع لأرنب و لا داعي لفكر رجعي و الاستهزاء بهذه الثلميذة و التشهير بها على مواقع التواصل الاجتماعي ,بكل ما لذلك من تأثير على الجانب النفسي و الدراسي لهده الطفلة ,والذي لم نعر له أي اهتمام .فليس الغريب هو أن نأتي بكلمات جديدة في اللغة و لكن الغريب هو أن لا نقبلها رغم أن معناها واضح و مقبول و يصل لكل واحد منا
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
المقالات الأكثر مشاهدة
17279 مشاهدة
4
15709 مشاهدة
7
